- مخازن الأدوية بالبدرومات والجراجات يديرها أباطرة لا علاقة لهم بالمهنة
- غلق 11 مخزنا للأدوية و31 محضرا لمخازن غير مرخصة و77 للمخالفة
- لجنة الصحة بمجلس الشعب تتهم المخازن بأنها الباب لتوزيع الأدوية المغشوشة
- 5 مليارات جنيه قيمة الأدوية المغشوشة وتصنع بمخازن "بير السلم"
- شعبة المخازن: لدينا 500 رخصة فقط وأغلب الرخص لكبار الموزعين
أعلنت وزارة الصحة والسكان ممثلة فى إدارة التفتيش الصيدلى وبالتعاون مع مباحث التموين عن ضبط 220 ألف عبوة من نواقص الأدوية والمحاليل بأحد المخازن الكبرى بمحافظة القليوبية، وأن تلك الضبطية تعد الأكبر خلال الفترة السابقة ضمن الجهود التى تتبعها الوزارة لضبط سوق الدواء المصرى، وتضمنت المضبوطات أدوية مستشفيات منقذة للحياة وأدوية طوارئ.
لا يمر وقت الا وتعلن الجهات المعنية سواء بوزارة الصحة والسكان أو الادارة العامة لمباحث التموين عن ضبط مخزن لتجارة الادوية غير مرخص أو يحوي أدوية مغشوشة ومهربة، وخلال الفترة الماضية والتى شهدت نقصا حادا لبعض الادوية الهامة، أغلقت وزارة الصحة قرابة 11 مخزنا يحوي أدوية مغشوشة ومهربة أو تم تخزينها للتجارة بها بالسوق السوداء.
البرلمان ينتقد
هذا الأمر دفع البرلمان لفتح النار على أصحاب مخازن الادوية والقانون المنظم لعمل تلك المخازن، فقد صرح النائب عصام الدين القاضى، عضو لجنة شئون الصحة بالبرلمان، بأن هناك مخازن للأدوية بها أدوية مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات أو غير مسجلة بوزارة الصحة، وأن المخازن هى السبب الرئيسي في ازمة الادوية المغشوشة ونقص الادوية الهامة، لانها الباب الخلفي لتوزيع الادوية غير المسجلة والمهربة والمغشوشة، ولا تصل دائما لها الجهات الرقابية لكونها تتواجد في أماكن نائية، مطالبًا برصد المخازن غير المرخصة وزيادة الرقابة على المخازن المرخصة للتأكد من إلتزامها بالاشترطات الصحية والبيئة والفنية وكافة الاجراءات القانونية التى نص عليها قانون إنشاء مخازن الادوية، مع ضرورة تعديل القانون الذي يسمح لغير الصيادلة بتولى إدارة هذه المخازن .
عيوب المخازن
يري سيف الله محمد، صيدلي، أن هناك اباطرة مخازن الادوية وليس لهم علاقة بالمهنة، وأغلبهم يقوم بتأجير جراج أو بدروم أسفل العقارات لتخبئة الادوية المهربة والمغشوشة داخله ويعمل بدون أى وسائل أمان أو حفظ للادوية مما يشكل تهديدا على صحة المواطن.
وأضاف :"الصحة لا تعرف شيئا عن تلك المخازن وتقوم ببيع الادوية للجمهور وللصيدليات بأسعار أقل من شركات الادوية وبدون فواتير رسمية، وأغلبها أدوية منتهية الصلاحية ومغشوشة ، لان القانون الخاص بإنشاء مخازن الادوية قديم ويحق لا شخص يحق له فتح وإدارة مخزن للأدوية، رغم انه من المفترض أن يكون صيدلي، وهذا سر انتشار الادوية المغشوشة، فهناك ماكينات لتعبئة وتغليف الادوية بتلك المخازن "، منتقدا استمرار عمل مخازن الادوية بشكل غير رسمي.
أما محمد عوف، صيدلي، فيري أن مخازن الادوية في الاساس شركات توزيع للادوية ولكن الشركات عملاقة وميزاناتها ضخمة ولها فروع ورأسمال يتعدى الملايين، أما المخزن فلا فروع ومساحته أقل ورأسماله لا يتجاوز 2 مليون، ولكنه يربح من خلال خصومات متغيرة عكس الشركات التى لها خصومات ثابته.
القانون المنظم
جدير بالذكر أن المخازن المرخصة تخضع لقانون الصيادلة رقم 127 لسنة 55 ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية المكملة والتى تشترط مواصفات قياسية للمخزن، وهو أن لا تقل مساحة المكان عن 500مترمربع اجماليا سواء علي قطاع واحد أو قطاعين وله مدخل مستقل وغير مشترك مع اي نشاط اخر أو حتي مدخل البيت، والا يقل الارتفاع به في اي جزء مراد ترخيصه عن 2.6متر والمبين في الرسم الهندسي، ويلتزم المخزن بتوفير اشتراطات البيع الجيد ومنها توفير عدد السيارات وتجهيز السيارات من خواصها الحفاظ علي درجة الحرارة ثابته والحفاظ الامن للدواء، وتوفير نظام للحاسب الالي، وغرفة تبريد خاصة والتي تحفظ بها الادوية التي تطلب الحفظ في الثلاجة، ويجب الا تزيد درجة الحرارة عن 30 درجة وذلك للحفاظ علي الادوية، كذلك التهوية 1/6 المساحة في حالة عدم الاستيفاء يستبدل بمراوح لضمان الا تزيد نسبة الرطوبة عن 60درجة، ويخضع المخزن للتفتيش المفاجئ من قبل التفتيش الصيدلي وفي حالة ثبوت وجود أدوية مغشوشة أو بدون فواتير أو مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية أو غير متعاقد عليه فإن المخزن يكون مخالفا للقرار 25 لسنة 2009 وقانون الصيدلة 127 لسنة 1955 يتم غلق المكان إداريا وتحريز الدواء الموجود بالمكان بمعرفة الجهات المختصة.
شعبة الأدوية
وفي هذا الصدد صرح الدكتور محيي حافظ رئيس شعبة الأدوية بغرفة صناعة الدواء، بأن هناك قرابة 3 آلاف مخزن"بير سلم" لغش وتصنيع الأدوية، وهو نفس عدد المخازن المرخصة تقريبا، موضحا أنه رغم عمل الجهات الرقابية على ضبط تلك المخازن غير المرخصة ، الا انها تعمل بشقق سكنية وبدرومات، وهو ما دفعنا لمطالبة الصيادلة بعدم التعامل مع اصحاب المخازن غير المرخصة، وان لا يحصلوا على أدوية بدون فواتير او غير مسجلة مهما كانت إغراءات وخصومات اصحاب المخازن غير المرخصة.
ووافقه الرأي الدكتور على عوف، رئيس الشعبة العامة للأدوية بالغرف التجارية، مفيدًا بأن هناك قرابة 5 مليارات جنيه قيمة الادوية المغشوشة وغير المرخصة والتى تتداول في مخازن بير السلم لتغرق سوق الدواء المصري، ولا تباع فقط على الارصفة ولكن أيضا تصل للصيدليات، رغم أنها بلا مادة فعالة وتصنع في اماكن غير رسمية .
وأكد الدكتور محمد البهي، عضو غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، أن نسبة الأدوية المغشوشة في مصر تتراوح ما بين 20 إلى 30%، والسبب هو غياب الرقابة على مخازن الأدوية والتي يزيد عددها عن الألفي مخزن في مصر، ويتم استغلال تلك المخازن من قبل بعض المصانع التي تعمل في الأدوية المغشوشة، والتي تعيد تصنيع الأدوية المنتهية الصلاحية وتقوم بتوريدها إلى تلك المخازن والتي بدورها ترسلها للصيدليات لبيعها للمواطنين.
وأضاف :"لابد من تغليظ العقوبة على تجار الموت، والذين يقومون بتصنيع الأدوية المغشوشة، منتهكين كافة القواعد القانونية والإنسانية، فهناك اكثر من 1000 نوع من الدواء مُسجل على أنه دواء مغشوش، فغش الأدوية يندرج تحت قانون الغش التجارى، والعقوبة لا تتعدى غرامة 10 آلاف جنيه وحبس شهرًا، وهى لا تمثل عقوبة رادعة مما جعل البعض يقوم بالغش بسبب إغراءات الأرباح الهائلة التى تحققها"مطالبا بتغليط العقوبه".
هيئة عليا
وأكد البهي على ضرورة إنشاء هيئة عليا متخصصة بكل شئون الدواء والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل من حيث التسجيل والتسعير والتداول والرقابة ومطابقة الجودة بهدف حماية المرضى من الأدوية المهربة والمغشوشة لإصلاح منظومة الدواء في مصر.
شعبة أصحاب المخازن
ويدافع عادل حلمي، رئيس شعبة أصحاب المخازن، عن الاتهامات التى طالت مخازن الادوية وإنها سبب انتشار الدواء المغشوش وازمة السوق السوداء للادوية، قائلا "هناك فقط 500 رخصة ولكن لا يوجد 3 الاف مخزن كما يدعي كبار منتجي الادوية، والحقيقة أن أغلب تلك المخازن تابعه لكبري شركات الادوية فهناك قرابة 80 مخزنا لشركة المتحدة للصيادلة و65 مخزنا لشركة فارما، وبالمثل بقية الشركات الكبري، في حين نحن صغار أصحاب المخازن نملك مخزنا واحدا فقط ذا رخصة من وزارة الصحة، وهناك مخازن اغلقت، ولا يوجد مخزن غير مرخص، ولكنه مكان تحت السلم، وعلى الصحة ان تغلقه، ولا تحمل اصحاب المخازن وصغار الموزعين المشكلة، فكبار الموزعين وعددهم خمسة موزعين يريدون ان نغلق مخازن الادوية لكى يخلو لهم سوق الادوية، ولكن المخازن هى التى تخلق التوازن في السوق، وهناك قرابة 50 ألف عامل بالمخازن الصغيرة.
وأضاف :"إجراءات المخازن رسمية طبقا للقانون ، ولا يمكن ان يتم التعديل لكى يقتصر امتلاك المخازن على الصيادلة، فهل مالك المستشفيات طبيب، ولكن الاهم ان بكل مخزن صيدلي يباشر الاعمال الطبية،المتحدة للصيادلة وفارما وابن سينا والمؤسسة المصرية لتجارة الادوية وملتى فارما هي تلك الشركات الكبيرة لتجارة الادوية، وهي من تريد غلق 500شركة تعمل كمخازن على 28 محافظة، ونحن طالبنا بغلق الاماكن غير المرخصة فهى تضر المهنه وتضرنا"، منتقدا الاتهامات الموجهة لهم كأصحاب مخازن مرخصة.
حجم الدواء المغشوش
وكان المركز المصري للحق في الدواء نشر تقريرًا أفاد فيه أن نسبة تداول الأدوية المزيفة والمغشوشة في مصر تعدت النسب العالمية حيث أنها وصلت من 7% إلى 10% في وقت قصير، فيما أفادت تقارير منظمة الصحة العالمية بأن العقاقير المغشوشة تمثل نسبة 10% من الأدوية في العالم، وبحسب التقارير نفسها فإن مصر احتلت المركز الثاني عالميًا بعد الهند في معدلات العقاقير المغشوشة، والمصنعة بواسطة غير متخصصين، وتُعرّف المنظمة الغش الدوائي على أنه المستحضر الطبي الخالي من المادة الفعالة، أو إذا تضمن أي نقص، أو زيادة لتلك المادة عن نسبها العالمية المقررة، أو وضع اسم تجاري مخالف.
مطالب النقابة
وفي محاولة للحد من أزمة مخازن الادوية طالبت النقابة العامة للصيادلة الإدارة المركزية لشئون الصيدلة،في بيانات رسمية، بضرورة إلزام أصحاب المخازن باستخراج شهادتي القيد والاسم التجاري من النقابة وذلك لضم جميع المخازن أيًا كان صاحبها تحت مظلتها، حرصًا منها على حماية المنظومة الدوائية ولتكون في يد أهل التخصص مما يضمن حفظ الدواء وتداوله بطريقة آمنة تساعد في الحفاظ على صحة المصريين.
كما صرح الدكتور عادل عبد المقصود، رئيس شعبة الصيادلة، بأن مخازن الأدوية التي يتم من خلالها اتباع كافة الممارسات التجارية الخاطئة ، وبعض تلك المخازن ابرز وأهم أسباب بيع الادوية المغشوشة أو مجهولة المصدر وتدوير بيع أدوية التأمين الصحي والهيئات الشرطية، مطالبا بضرورة زيادة الرقابة على المخازن وغلق غير المرخص منها.
وزارة الصحة
وكشف الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الاعلامي لوزارة الصحة، ان الوزارة شنت حملات على مصادر تلك الأدوية غير المرخصة، واغلقت 11مخزنا مخالفا للأدوية على مستوى الجمهورية؛ بعد ضبط أدوية مهربة وغير مسجلة في وزارة الصحة، وذلك خلال الحملات التي شنتها الإدارة العامة للتفتيش الصيدلي، وهناك 77 محضرا ضد المخازن المخالفة، إضافة إلى تحرير 31 محضرا لمخازن غير مرخصة، وإلغاء تراخيص 4 مخازن، وبلغت مخازن الأدوية التي تم التفتيش عليها خلال نفس الفترة من العام الجاري 2640 مخزنًا، وعدد المحاضر التي تم تحريرها للصيدليات المخالفة التي تم ضبط أدوية مهربة ومغشوشة بها بلغ 528 محضرًا، فيما بلغ عدد المحاضر التي تم تحريرها للمؤسسات الصيدلية لعدم وجود مدير أو من ينوب عنه 5227 محضرًا، وبلغ عدد الأماكن غير المرخصة التي تم ضبطها وتحويلها للنيابة العامة 285 مكانًا، ووصلت منشورات الغش الدوائي التي تم إعدادها بمعرفة التفتيش الصيدلي 35 منشورًا، وعدد الحملات التي قام بها التفتيش الصيدلي مع جهات رقابية مثل مباحث التموين ومباحث المخدرات ومباحث الأموال العامة وجهاز حماية المستهلك 272 حملة، فيما بلغ عدد أحراز النيابة التي تم فحصها وإعداد تقرير فني بشأنها 80 حرزًا.