ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

في عيدها الـ 108.. جامعة القاهرة تحتفل بإطلاق كرسي "نجيب محفوظ" بكلية الآداب بميزانية مليون جنيه

الأربعاء 21/ديسمبر/2016 - 09:23 م
إبراهيم الديب و مي شاهين
  • جابر نصار: العنف والإرهاب وضيق الأفق لا علاج لها إلا بالثقافة والعلم
  • هيثم الحاج: نجيب محفوظ كان مرآة صادقة في كل مراحل كتابته للمجتمع المصري
  • صلاح فضل يطالب جامعة القاهرة بإنشاء كرسي لنجيب محفوظ بكلية الآداب
  • جابر عصفور: إلغاء جابر نصار لخانة الديانة يعيد جامعة القاهرة لأصلها

نظمت جامعة القاهرة اليوم، الأربعاء، حفل العيد الـ 108 لتأسيسها تحت عنوان "الأديب والإنسان والقيمة والقامة"، بقاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، بحضور الدكتور جابر نصار، رئيس الجامعة، والدكتور جابر عصفور، والدكتور صلاح فضل، والدكتور هيثم الحاج علي، ومحمد سلماوي.

وافتتح الدكتور جابر نصار الاحتفالية قائلًا: إن اليوم يمثل تاريخًا مجيدًا للأمة للمصرية، الذي يمثل يومًا لتأسيس الجامعة المصرية، فمنذ قرن من الزمان و8 سنوات أنشئت هذه الجامعة المصرية؛ لتكون منبرًا للتنوير وللعلم والتعليم والتعلم، وقف ضد هذه الفكرة الاستعمار، الذي كان يريد أمة جاهلة".

وأردف نصار: تأسست الجامعة المصرية لتكون منطلقًا للإبداع والابتكار، وناشرًا لنور العلم والتنوير، أراد لها القدر أن تحمل مشاعل الفكر والتنفيذ، فتاة مصرية هي الأميرة فاطمة بنت إسماعيل والتي وقفت وراء الفكرة وتبرعت بكل ما تملك، فخلدت في التاريخ، فكم من فتاة عشن وانتهت بهن الحياة ولم يذكرهن أحد، ولكنها جعلت الجامعة المصرية من اسم فاطمة بنت إسماعيل تاريخًا يدرس وذكرًا يداوم الخلق على ذكره.

وأشار إلى أن هذه الجامعة التي انطلقت كمشعل للتنوير وللعلم والفكر، وأخرجت من العلماء والأدباء من رفعوا اسم مصر عاليًا في كل مجال وفي كل مكان، ويأتي في المقدمة نجيب محفوظ، ابن هذا الوطن، وابن هذا التراب، وابن هذه مصر العظيمة، والذي ملأ الدنيا علمًا ونورًا، وحاربه التطرف واعتدي عليه، فكان كريمًا، وكان أخر ما تمناه أن يهدي من سعى إلى قتله عصارة فكره وأدبه وإبداعه، اليوم يذهب نجيب محفوظ إلى ربه بجسده ويعيش بيننا بالعلم والأدب وتأثيراته، لذلك عندما تحتفي جامعة القاهرة بحائز النوبل نجيب محفوظ فإنها تحتفل بالأدب والعلم وترسل رسالة أن العنف والإرهاب وضيق الأفق لا علاج لها إلا بالثقافة والعلم والتعليم.

وأكد أن الجامعة تحكي حكاية أديب علم مازال بعد وفاته يؤرق مضاجع التطرف حتى وهو بين أيدي ربه، عندما نحتفي بنجيب محفوظ الذي لا يحتاج دفاعًا عنه ولكن ندافع عن القامة وعمق التأثير، ونريد أن نقول ان الثقافة والعلم هما طوق النجاة للأمة.

وأعلن رئيس جامعة القاهرة، إطلاق مسابقة تحمل اسم نجيب محفوظ، بجائزة قيمتها 50 ألف جنيه، بالإضافة إلي انطلاق المرحلة الثانية من مسابقة اقرأ، مشيرًا إلى تخصيص كرسي "نجيب محفوظ" بميزانية مبدئية مليون جنيه، مضيفًا أن يكون لها مجلس الأمناء والاساتذة الأربعة الحاضرين بالحفل اليوم وهم محمد سلماوي، والدكتور جابر عصفور، والدكتور صلاح فضل، والدكتور هيثم الحاج علي ان يكونوا أعضاء في المجلس".

ومن جانبه، قال الناقد الأدبي الدكتور صلاح فضل، "من جامعة القاهرة التي بعثت العلم والنور للأمم الأخرى لابد أن نذكر أن نجيب محفوظ ليس بنبتة شيطانية ولكنه كان فكرًا وعبقريًا حتى الآن".

وأوضح فضل أن هناك 4 من العلماء والأدباء من زرعوا وأنبتوا إلينا نجيب محفوظ، أولهم عالم أزهري هو الشيخ محمد عبده، الذي ضاق بالتعليم الأزهري فسعى إلى إصلاحه وعندما لم يستطع ذلك دعا إلى إنشاء الجامعة المصرية، الذي جدد حقيقة الفكر الديني والمجتمع نحو النهضة، وهو المؤسس الأول للفكر المدني لمصر والوطن العربي.

واستطرد قائلًا: "ثم جاء شاعر عظيم درس بمدارس الحقوق والترجمة عندما لم تنشأ كليات بجامعة القاهرة "المصرية سابقًا" في ذلك الوقت شوقي الأبثلي، ثم طه حسين الذي رفع إلينا النقد والعلم والتاريخ، ثم توفيق الحكيم الذي جاء موازيًا لطه حسين، وهم الذين زرعوا اركان العلم والثقافة في مصر وعشرات أخرون ولكن نجيب محفوظ من زرع فيه هؤلاء الأربعة".

وأكد الناقد الأدبي أن أعمال نجيب محفوظ وأشهرها أولاد حارتنا عندما يقرأها الناقد الأدبي ويتعمق فيها يجد أن مثل هذه الروايات لا يمكن أن يكتبها إلا سليل في اللغة العربية.

وفي نهاية كلمته طالب الناقد الأدبي الدكتور صلاح فضل جامعة القاهرة بإنشاء كرسي لنجيب محفوظ بكلية الآداب، بالإضافة لمطالبته وزارة التعليم العالي بتدشين مواد في روايات نجيب محفوظ لتدرس بكليات الآداب بالجامعات المصرية.

فيما قال الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، إن إلغاء الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، لخانة الديانة من جميع الأوراق الرسمية بالجامعة يعيدها إلى منشأها وهدفها الأصلي، فهي جامعة دينها العلم دون النظر إلى ديانة الطلاب، مضيفًا أن "اعتراض البعض على ذلك القرار، يتيح لشاب لم يتجاوز الإثنين والعشرين أن يصبح متطرفا، ويذهب إلى الكنيسة ويفجر نفسه في المسيحيين خلال صلاتهم"، مضيفًا أن العقلاء فقط يعلمون أن للكنيسة حرمة مثل المسجد.

وأردف عصفور، أن الحملات والأفكار التطرفية هدفها إلغاء التطوير والتنوير في مصر، موضحًا أن البعض يتهم نجيب محفوظ بالخروج عن الأخلاق، ولكنه اخذ جائزة نوبل ورفع اسم مصر عاليا.

فيما قال الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب، إن نجيب محفوظ دائمًا ما تحدث عنا في كل أعماله ورواياته.

وأوضح الحاج علي أن نجيب محفوظ كتبّ القاهرة الجديدة والتي تحولت لفيلم سينمائي القاهرة 30، رواياته حللت أسباب أزمات المجتمع المصري في أعقاب الحربين العالميتين وهي ممهدة لثورة يوليو 1952، مضيفًا أن رواية "أولاد حارتنا" 1958، هي قنبلة نجيب محفوظ والتي أدى منعها من النشر الى أزمة هوية يواجهها المجتمع المصري في هذا الوقت، والتي كانت سببا من أسباب النكسة 1967.

وأكد أن كتابات نجيب محفوظ كان مرآة صادقة في كل مراحل كتابته للمجتمع المصري وثقافاته، وقلمه كان يعبر عن الطبقة الكادحة من الشعب المصري والشباب المتعلم من المصريين.