- عزيزة عمار: دور رعاية الأيتام تحتاج إلى تصفية وبعضها يهدف إلى الربح
- الاتحاد العالمي لحماية الطفولة يطالب بإنشاء هيئة متخصصة لشئون الأطفال
- خبير نفسي : شروط خاصة تضمن تأسيس دور أيتام متكاملة دون تجاوزات
فى مشاهد مئساوية تملؤها الحزن والأسى وعيون بريئة تتجمع بها الشيخوخة المبكرة اطفال دور الايتام تتعرض يوميا الى التعذيب والتحرشات الجنسية من قبل العاملين داخل هذه المؤسسات دون النظر اليها من الدولة إلا فى حالات معدودة بعد ان يتم الافصاح عنها على صفحات التواصل الاجتماعى فيخرج المسئول ليحاسب مرتكب هذه الجريمة ثم يختفى مرة اخرى وتتكرر الحوادث شبه يوميا .
ففى مصر ما يزيد على مليون ونصف طفل يتواجدون داخل دور الايتام العامة والخاصة ومعظمهم يعانون من التهميش داخل المجتمع المصرى والمصير المجهول , فكل فترة تطلعنا الاخبار عن دور للايتام يتم تعذيب الاطفال بداخلها او التحرش بهم واجبارهم على عدم التحدث وإلا مصيرهم الطرد والتشرد فى الشوارع .
ومن المفترض ان تكون دور رعاية الايتام ملجاء لإطفال لا ذنب لهم إلا وانهم خرجو الى هذه الحياة بدون ابوين لكى تعوضهم عن الاحساس بفقدانهم وتعلمهم كل قواعد التربية السليمة لتخريج نشأ جديدا يخدم المجتمع ويعلى شأنه بدلا من ان يقوموا بتخريج دفعات من مجرمين وبلطجية للانتقام من المجتمع الذى اتهمهم طوال حياتهم بمتهم لم يرتكبوها .
البداية عندما تداول عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك فيديو لأحد مديرين دار رعاية للأيتام بالهرم "مكة المكرمة" وهو يضرب الأطفال بالعصا ضربًا مبرحًا على أيديهم وأجسادهم بسبب فتحهم الثلاجة والتليفزيون بالدار وبعد انتشار هذا الفيديو تحركت مباحث الجيزة لمعاينة الدار وتم القبض على مسئول الدار وعرض الأطفال على الطب الشرعي ونقلهم ومن ثم نقلهم إلى دار أخرى تابعة لوزارة التضامن الاتجتماعى .
اما دار مؤسسة الايوائية للأطفال الايتام بالاسماعيلية بدأت القصة عندما تقدمت مدرسة محو أمية تعمل بالدار بشكوى تفيد بوقوع حالات اعتداء جنسي بشعة على أطفال الدار من قبل بعض المشرفين حيث كانت تعمل هناك منذ عامين واكتشفت في أثناء عملها وقوع حالات اعتداء جنسي بين الأطفال من قبل المتهم الذي كان أحد أيتام المؤسسة الإيوائية وعمل مشرفًا فيها بتكليف من المدير ,وهذا الذى اكده بعض أطفال المؤسسة ان هناك حالات تعذيب بحقهم وربطهم بالنافورة الخارجية للمؤسسة وضربهم بالخراطيم , وعند معاين النيابة العامة تم اكتشاف أن أبواب الدار مفتوحة على مصراعيها وأن هناك أطفال تتغيب لمدة 15 يومًا دون السؤال عليهم وبإمكان أي شخص الدخول والخروج في أي وقت؛ لتضيف بذلك دليلًا آخر على الإهمال داخل المؤسسة .
وفي عام 2014 نشرت منظمة العدل والتنمية مستندات مسربة لوقائع محاضر المشرفين الاجتماعيين بجمعية إنقاذ الطفولة بشارع ميرت بالتحرير والمشهرة برقم 596 لسنة 1967 بوزارة الشئون الاجتماعية بخصوص وقائع شذوذ جنسى داخل الجمعية وأوضحت المحاضر عدم وجود أخصائيين اجتماعيين بالجمعية أو نفسيين على الرغم من أن إدارة الشئون الاجتماعية بعين شمس تقوم بالإشراف على تلك الجمعية التى تعتمد على تبرعات رجال الأعمال و قررت وزارة التضامن الاجتماعي إحالة المشرفين بالدار إلى النيابة العامة وفتح تحقيق مركزي بشأن الاستيلاء على شقق الأيتام وعزل مدير الدار وتقديمه للنائب العام وجرد المخازن وإزالة القمامة وإنارة الشوارع المحيطة بالدار وتنظيف وإصلاح الحمامات وتعيين واعظ ديني بالدار.
كما تداول رواد موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك منشورًا لأحد يفضح احدى دور رعاية الايتام بمدينة طلخا بمحافظة الدقهلية تسمى دار "الصفا" و يوضح فيه طريقة التعذيب التي تحدث للأطفال داخل الدار الصفا بوضع طفلين تم على سور حديدى معلقين من الأرجل ويديهم على الأرض موضحًا أنه تتم معاقبتهم أيضًا عن طريق الضرب بسلك كهرباء.
وفي دار "الهبة الخيرية" يختلف مفهوم الرعاية كثيرًا بعد أن اقتادها صاحبها إلى سبيل غير إنساني فباتت مرتعًا للاتجار بالأطفال وساحة لـ"الدعارة" بعد ان أكد حارس العقار الذي يوجد به الدار أنَّه لاحظ دائمًا توافد أشخاص وصفهم بـ"المريبين" إلى مقر الدار، موضحًا أنَّ الأطفال كانوا دائمًا ما يتعرَّضون للعنف، وأنَّهم كانوا يستمعون إلى صراخهم بشكل مستمر.
وقالت عزيزة عمار، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي السابقة، إن جميع دور رعاية الأيتام المتواجدة فى مصر تحتاج إلى تصفية الآن، لأنها أصبحت تنشئ للتربح وليس لتربية الأيتام.
وأضافت "عمار" فى تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن وزارة الشئون الاجتماعية تحتاج إلى تدريب العاملين بها، وإعادة تأهيل وتضافر جميع الوزارات معها؛ حتى يتم حل مشكلة دور رعاية الأيتام.
وأوضحت أن في الماضي عملية إنشاء دور رعاية الأيتام كانت مفتوحة للجميع دون الخضوع لأي قواعد أو رقابة، وهذا أدى إلى عدم اكتمال الجهاز الوظيفى بهم.
وأكدت عمار على ضرورة تصفية دور رعاية الأيتام وإنشاء مؤسسات كبيرة ونقل الأطفال إليها لتركيز الرقابة وتربيتهم تربية صحيحة.
وقالت عبير العراقي سفيرة الاتحاد العالمي لحماية الطفولة، إنه لا توجد فى مصر أي وزارة أو هيئة حكومية تهتم بحقوق الأطفال، وأن القوانين الدولية التى تشترك فيها الدولة لا تطبق نهائيا.
وأضافت العراقى فى تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن دور الأيتام فى مصر لابد وأن يتم متابعتها ليس بالمرور عليها فقط، وإنما معرفة ما يدور داخلها ونظم التعلم بها وإنشاء هيئة حكومية خاصة لرعاية شئون الأطفال.
وأوضحت العراقى، أن هذه الدور تقوم بتفريخ مجرم صغير لأن الطفل يخرج منها فى عمر 18 عاما ومعه مبلغ مالى ليبدأ حياته التي لا يعرف عنها شيئا، وعند انتهاء المبلغ يقوم بأفعال إجرامية، ويتحول لمجرم حتى يستطيع المعيشة.
وأكدت "العراقي" أن هذه الكارثة الإنسانية توجه إشارة للمجتمع ككل بأن هناك أطفالا معدة لكي تكون قنبلة مدمرة فى حال عدم إصلاح المنظومة.
ومن جانبه قال الدكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس وتعديل السلوك بجامعة عين شمس، إن "هناك عدة شروط يجب ان تتوافر فى دور رعاية الأيتام كى تكون دورا متكاملة من جميع النواحى لبناء جيل نافع".
وأضاف "فخرى"، فى تصريح خاص لـ"صدى البلد"، ان "أول هذه الشروط هو المبنى او المكان الذي يعيشون فيه والذي يجب ان يكون مطابقا للشروط البيئية، فضلا عن توافر الاتزان والصحة النفسية فى القائمين على العمل داخل هذه الدور".
وأوضح ان "على الاجهزة الرقابية المتابعة المستمرة وان يكون لدى القائمين على هذه المتابعة الاخلاص والوطنية وحب العمل الاجتماعى لخدمة هذه الفئات الخاصة".
وأكد على ضرورة تسليط الاعلام الضوء على هذه الدور ورصد أي تجاوزات قد تحدث فهؤلاء الأطفال يعتبرون قنبلة موقوتة فى حال اهمالهم، بالإضافة الى اعدادهم من الناحية الدينية والثقافية بطرق صحيحة حتى لا يكونوا فريسة سهلة للفشل والإجرام.