قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حلاق لبناني يرسم لوحات فنية على الرؤوس.. صور

0|أحمد قاسم


نشرت صحيفة "المدن" اللبنانية، تقريرًا مصورًا يسلط الضوء على قصة حلاق لبناني يُدعى "مهند عمر" يمارس مهنته بطريقة غريبة وغير تقليدية، والتي جمع فيها مهارته في الحلاقة وعشقه للرسم، حيث استغل موهبته التي صقلتها سنوات في مخيم اليرموك في سوريا قبل وصوله إلى مخيم برج البراجنة في لبنان.

وقالت الصحيفة: عند دخول صالون مهند للحلاقة، يلوح المكان كأحد المعارض الفنية المحترمة، فبدءًا من المدخل، الذي نُصبت عنده لوحة فيها وجوه مرسومة لمشهورين، من وديع الصافي إلى فيروز. وفي داخل المحل رسوم متعددة، واحدة لحصان واثب تحتل حائطًا كاملًا. كلها خطتها يد الحلاق نفسه، الذي استطاع أن ينقل فنونه في الرسم إلى رؤوس زبائنه، في دمج نادر، في لبنان، بين فن الرسم ومهنة الحلاقة".

وتقول "المدن" إن عشق فن الكاريكاتير ظهر عند مهند عندما كان طفلًا في السادسة، حيث شعر بالاغتباط والبهجة وتشجيع والديه وأقاربه، فاستمر بالرسم، حتى أنه كان يرسم كل مشاهد مسلسل الكابتن ماجد، كما يقول. في صف التاسع كان التحوّل الأكبر في حياته. أحبّ فتاة تكبره سنًّا، خجل من مصارحتها، فأخذ ينتظرها كل يوم عند شرفة منزله، ليعبرّ بريشته عما عجز عنه لسانه.

وتضيف الصحيفة اللبنانية: "اكتملت الرسمة على الكرتون المقوّى، برسم الشعر المسدول على الكتف. حملها إلى محل للتصوير في شارع صفد في المخيم لشراء إطار مناسب لها. سأله صاحب المحل عن الفتاة في الرسمة. خاف الصبي. ظن أن صلة قرابة تجمع صاحب المحل بمن ظل أيامًا يرسمها، ولمّا عبّر عن إعجابه بطريقة الرسم، اعترف الصبي، فطلب من الأخير رسم شخصيات على لوحات ليعرضها للبيع في محله. في هذا الوقت كان يتردد إلى محل عمّه الحلاّق ليتعلّم مهنة الحلاقة".

وطيلة أشهر ظل شعور البهجة والفرحة طاغيًا لدى الطفل الصغير لتبني موهبته، وتحصيله بعض المال، لكن طموحه كان أكبر من ذلك. جال على محترفات بيع اللوحات في العديد من أحياء دمشق، حاملًا معه بعض لوحاته. استطاع إقناع ثلاثة منها بموهبته، توزعت ما بين الحمرا والصالحية وباب توما. طلبت منه إعادة رسم لوحات عالمية لكن بالأبعاد الثلاثية. بعض اللوحات باعها بمئات الدولارات. ما دفعه إلى التعمّق بالفن التشكيلي والتعبيري بسنّ مبكرة، حسبما أكد مهند لـ"المدن".

ويقول مهند: " "ربحت معنويًا كثيرًا، خصوصًا وأنا أجد أبي، بائع الخضار، فرحًا بما أحققه"، يقول مهند. سعادته كانت كبيرة حين استطاع شراء منزله الخاص في مخيم اليرموك وهو لم ينه بعد المرحلة الثانوية. اختار "علم النفس" اختصاصًا جامعيًا، حيث رأى فيه "ما يجمعه بفن الرسم"، هذا من دون أن يتخلى عن دراسته أشكالًا أخرى من الرسم في معاهد عديدة.

وتستطرد الصحيفة" "في العام 2011، كانت سوريا على موعد مع الثورة. استقبل مخيم اليرموك الآلاف من النازحين. وفي أواخر العام 2012 قصفت الطائرات مسجد عبدالقادر الحسيني. غادر مهند وعائلته، بأفرادها الثمانية، المخيم إلى حي الزاهرة في دمشق. لم يتبقّ سوى أشهر على تخرّج مهند وسوقه إلى الخدمة العسكرية. كان رافضًا ذلك المصير. كوابيس تلاحقه في نومه حول انغماسه في الحرب. فرّ وحيدًا إلى لبنان. قصد أخواله في مخيم برج البراجنة. بعد أشهر من عمل شاق لأيدي فنان في مصنع للحديد، عمل لدى بائع أدوات منزلية، لقاء رسم على لوحات. استطاع أن يؤمّن مصاريف مجيء عائلته إلى لبنان بعدما نفدت أموالها في سوريا".

وتتابع: "هاجرت العائلة إلى هولندا، ويبقي مهنّد وحيدًا في المخيم. قبل عام افتتح محل الحلاقة الخاص به. المنافسة قوية. لا بدّ من إبداع ما، يميّز ذاك الحلاّق الذي يفتقد العلاقات الشخصية الواسعة في المخيم. قرر أن يدمج مهنته وموهبته، فكان الرسم على الرؤوس".

رسم لأشكال وتعابير وشعارات، لكن الأصعب رسم الشخصيات، والأكثر طلبًا هو رسم رموز وطنية راحلة، وبعض الرسومات يستغرق وقتًا قد يمتدّ لثلاث ساعات. كانت الشخصية الأولى التي رسمها على رأس أحد زبائنه، هي الحلاّق نفسه، مهند عمر. ربما أراد أن يقول إنه حقق ذاته.

تعلّم مهند من لعبة عصا الننشاكو التي يجيدها أن لا يبقى في مكان واحد، كما يقول، لذا فهو يطمح إلى البدء برسم شخصيات بأبعاد ثلاثية على الرأس.

ولدى سؤال "المدن"، عن أيهما يُفضّل: الرسم على اللوحة أم الرأس؟ أجاب مبتسمًا بأن الرسم على الرأس فيه توفير للألوان، قبل أن ينظر بجدية أكثر إلى لوحة رسمها لأحذية تراكمت فوق بعضها لتشكّل صورة إنسان حزين.