قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة محاكمة «عباس العقاد» بتهمة العيب في الذات الملكية: حبس 9 شهور

0|محمد طاهر

امتاز عباس محمود العقاد، الأديب الكبير بقدرة كبيرة على كتابة المقال السياسي والنقد كما أن له تاريخاً سياسياً كبيراً كأحد الأعضاء البارزين في حزب الوفد، وخاض العديد من المعارك التي كانت مؤثرة ليس أدبيًا فقط لكن سياسيًا من بين هذه المعارك كانت سلسلة المقالات التي نشرها في صحيفة المؤيد الجديدة بعد استئجارها من صاحبها محمد فهمي الخضري.

قدّم "العقاد" سلسلة من المقالات النقدية العنيفة ضد الملك فؤاد وقتها، وهو ما أغضبه وقرر اللجوء للقضاء وبالفعل تم توجيه تهم كثيرة ضد وبدأت محاكمته في 25 ديسمبر 1930.

كان «العقاد» يواجه المحاكمة بتهمة «العيب فى الذات الملكية»، وبدأ الاتهام فى جلسة مجلس النواب التى قدم فيها مصطفى النحاس باشا رئيس الحكومة استقالة حكومته يوم 17 يونيو 1930، ووقف «العقاد» بصفته نائبا، ومع حماس الجلسة قال: «ألا ليعلم الجميع أن هذا المجلس مستعد أن يسحق أكبر رأس فى البلاد فى سبيل صيانة الدستور وحمايته»، ووفقا لكتاب «عباس العقاد فى تاريخ الصحافة المصرية» للدكتور راسم محمد الجمال «الدار المصرية اللبنانية- القاهرة»: «قوبل هذا التهديد من العقاد للملك من جانب النواب بتصفيق حاد متواصل، جعل أحمد ماهر، رئيس المجلس، يدرك خطورة الأمر، فاعترض مضطربا: ما هذا يا أستاذ عباس؟ أنا لا أسمح بمثل هذا الكلام، ولكن العقاد أصر على موقفه»، وكرر قوله.

ويروي الكاتب الصحفي سعيد الشحات في كتابه «ذات يوم» تفاصيل المحاكمة التي تولى المحامي الكبير مكرم عبيد الدفاع الدفاع فيها عن العقاد.

يقول: وقف مكرم عبيد يخطب في قاعة المحكمة: «نحن أمام قضية تمثل مأساة أمة تمثلت فى مأساة فرد، إذ الواقع أن هذه القضية التى تبدو فى الظاهر بين النيابة والأستاذ العقاد إنما هى فى الحقيقة بين الرجعية والدستور، أو هى بالأحرى بين مبدأ التأخر ومبدأ التقدم، أيًا كان الشكل الذى قد يتخذه كل من هذين المبدأين، أو الاسم الذى يتسمى به فى مختلف الأزمنة والظروف، وما العقاد إلا خصم للرجعية عنيد انهال بضربات قتالية رأت أنه لا قبل لها بها، فاعتزمت أن تنكل به قبل أن ينكل بها، ولما لم تقو على مُجابهته وجهًا لوجه فرت إلى السدة الملكية، تتعلق بركابها، وتتسمح بأعتابها، ولم تستح أن تتخذ منها ستارا لعيوبها، فأسندت العيب للذات الملكية، والعيب كل العيب فيها».

الأزمة اشتعلت عندما اقدم الملك فؤاد على تعطيل الحياة النيابية وإلغاء دستور 1923، كتحدٍّ لمجلس النواب الوفدى والدستور الذى يصارع الملك عليه، وحسب «راسم الجمال»: «فى اليوم التالى لما حدث فى المجلس، بدأ العقاد حملة عنيفة على الملك وحاشيته لم تتضمن فقط عيبا فى الملك «فؤاد» وإنما تضمنت فوق ذلك، تحريضا على الثورة وقلب نظام الحكم والتخلص من أسرة محمد على كلها»، وبدأ نشر هذه المقالات فى التاسع من سبتمبر 1930 بجريدة «المؤيد الجديد» وانتهى منها فى 29 سبتمبر، واستدعته النيابة للتحقيق يوم 14 أكتوبر أى قبل أسبوع من حل البرلمان فى 22 أكتوبر وسقوط الحصانة البرلمانية عنه، كما استدعت محمود فهمى الخضرى وعدته مسؤولا بصفته المدير المسؤول لصحيفة «المؤيد الجديد».

أحيلت القضية إلى محكمة «جنايات مصر» منذ الثامن من ديسمبر 1930، وبدأت النيابة مرافعتها فى الجلسة المنعقدة فى « 25 ديسمبر 1930»، وقالت فيها، إن العقاد بث فكرة خطيرة فى البلاد وهى أن جلالة الملك يناهض الأمة فى أمانيها، وتخلل هذه المقالات عبارات وألفاظ كلها عيب فى الذات الملكية وطعن فى صاحب العرش».

ويذكر الكاتب «راسم الجمال» أن النيابة بذلت جهدها فى إثبات أن العقاد كان يقصد الملك صراحة وأنه لم يذكر اسمه صراحة، بل استعمل فى بيان غرضه وتحديد مقصده عبارة الرجعية».

وفى يوم 31 ديسمبر 1930 أصدرت المحكمة حكمها بحبس المتهم الأول محمود فهمى الخضرى ستة أشهر حبسا بسيطا، والمتهم الثانى عباس العقاد تسعة أشهر حبسا بسيطا.