قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

السيدات والانتخابات رسائل ودلالات

0|زين شحاتة   -  

أٌسُدل الستار على أهم وأخطر انتخابات رئاسية فى تاريخ مصر الحديث، الانتخابات التى ستفرض قواعد جديدة للعبة السياسية داخليًا وخارجيًا، وتعيد مصر إلى مركز دائرة التأثير الإقليمى بعد أن بعثر الشعب بمشاركته حسابات المتربصين والمراقبين، فالشعب المصرى شعب لا يعرف الأحزاب اليمينية أو اليسارية أو الجماعات الدينية أو الليبرالية ولا تطربه شعارات ومصطلحات علم الاجتماع السياسي، بل يطربه فقط لحن الوطنية والاستقرار، فكل مشهد من مشاهد أيام التصويت الثلاثة يحمل بين طياته رسائل لمن يجيد القراءة، وفى مقدمة هذه الرسائل أن الشعب المصرى قفز على جراحه الاقتصادية والاجتماعية لاستعادة هويته وشخصيته الفرعونية القبطية الإسلامية وأعاد ترميم نسيجه الداخلى بعد تصدعه فى السنوات القليلة الماضية واجتمع المواطن و القاضى ورجال الأمن تحت سقف مصير واحد.

اختلفوا فى ملابسهم وتطابقوا فى هويتهم الوطنية فى ظل غياب المؤسسات الدولية، لتتم انتخابات الشعب بمراقبة مؤسساته الوطنية، فالمؤسسات الدولية معلومة النوايا والتوجيه، فمصر ليست كغيرها تُكرم الأجنبى ضيفًا وتنهره مراقبًا، فالشأن الداخلى المصرى مهما عظمت تحدياته يظل دائرة مغلقة غير قابلة للاختراق.

ومن رسائل الانتخابات الماضية وأبرزها تصدر المرأة للصفوف لإحياء تاريخها الوطنى الحافل بداية من "حتشبسوت" مرورًا بـ "شجرة الدر" وصولًا إلى "صفية زغلول"، فالمرأة التى منحت النحات "بارتولدى" شخصيتها فى تمثال الحرية، ووقفت شامخة فى تمثال نهضة مصر، هى المصرية الوديعة فى هدوئها والمفترسة فى ثورتها، لذلك فلخروجها دلالة "استشعار الخطر"، لأنها كانت وستظل قرون استشعار الأمة، ومن دلالات المشهد الانتخابى مشاركة الفريق "أحمد شفيق"، تلك المشاركة التى صفع بها المعارضة الداخلية والخارجية، ما دفعهم إلى تصوير مشاركته بالمشاركة الإجبارية التى لا خيار فيها، ومعهم كل الحق فخروج شفيق إلى الانتخابات لم يكن اختياريًا بل أجبر على ذلك بفضل المبادئ العسكرية التى تدعوا إلى الاصطفاف فى مواجهة الخطر وتحييد الخلافات التى قد تشق الصف وتهدد تماسكه فوحدة الهدف تسبق تنوع الوسيلة، ومن دلالات ورسائل المشهد الانتخابى الرقص أمام اللجان، الرقص الذى دفع وسائل الإعلام الخارجية إلى ترك الانتخابات وقضاياهم المعتادة والتركيز على مشهد الرقص وإدانته بشتى الصور بل خروج بعضهم من شخصية المتفائل إلى شخصية المُحبط، فالرقص أمام اللجان هو طبيعة مصرية خالصة فنحن شعب نرقص فى أفراحنا ونبكى فى أحزننا، فالبكاء على الفضائيات يقابله رقص فى اللجان، فلو توقف هؤلاء عن البكاء سيتوقف الآخرون عن الرقص، فالرقص عندنا كمصريين والإفراط فى الفرح رغم صوت صرخات جراحنا الداخلية هو رسالة شامتة نرسلها إلى الطرف الآخر، وعندما تكون الرسالة مصحوبة بدلال أنثوى فالدلالة أعمق والرسالة أوضح.

أعتقد أن هذه الانتخابات ستقطع الطريق على كل متسلل يحاول القفز فوق السلطة ليصل إلى الشعب بدعوى حب الخير والحرص على مصلحته أو تحريره، فالشعب فكره وعقائده لم ولن تتغير، لذلك عليكم المرور أولًا على سلطات الشعب ومؤسساته إن صدقت نواياكم، فخروج الشعب فى الإنتخابات الماضية بعد كل محاولات تشويه الصورة كان ليقول لكم "أنا الشعب أثق فى قياداتى وأنا درع لهم، وإن لم أكـن درعًا فلن أكون سيفًا على رقابهم".