أديبان تحولت قصص انتقادهم لـ «عبد الحليم حافظ» إلى كلمات حب

لم يكن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، بعيدًا عن النقد سواء في بداياته الفنية أو فيما بعد، لكنه كان يتقبلها، وبسبب ذلك توطدت علاقته بالكثير من منتقديه، لكن أكثر أديبين انتقد عبد الحليم ثم تحولت الأمور فيما بعد إلى صداقة دائمة.
من بين أكثر منتقدي، ثم محبي، عبد الحليم حافظ، كان الكاتبان «إحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس»، في أحد المقالات كتب عبد القدوس، مقال يهاجم فيه أداء عبد الحليم حافظ كممثل يقول: «كاد عبد الحليم يكون طبيعيا في أداء دوره لولا أنه في حاجة إلى دراسة بعض حركاته وفى حاجة إلى أن يكف عن هز رأسه أثناء إلقاء الكلام والغناء، فقد كان وهو يصرح بحبه لفاتن حمامة في المطار كالقارئ الذي يقرأ الليثى، وإنى واثق أن عبد الحليم يستطيع أن يبذل في خلق شخصيته كممثل سينمائي نفس المجهود الذي يبذله للارتقاء بنفسه كمغنى".
وتابع "عبد القدوس": "أن الغناء ليس قاصرا على المطربين، أننا كلنا نغني، نغني في الحمام، نغنى مع الراديو أو مع الراوى، نغنى في مكاتبنا، نغنى لأنفسنا في أي مكان فليس من المحتم أن يقوم المطرب في الفيلم الغنائى بدور مطرب، فقد يكون طبيبا أو محاميا أو طالبا ويغنى إنه فيلم فيه عماد حمدي، وفاتن حمامة وعبد الحليم حافظ فقط".
ليس ذلك فقط فحتى بعد الصداقة وتقديم عبد الحليم لأفلام من قصة عبد القدوس مثل «الوسادة الخالية» لكنه انتقده، ففي روز اليوسف أبريل عام 1969 كتب يقول: «الفيلم حدثا سينمائيا فريدا كتبتها كعمل أدبى لاعلاقة له بالسينما، فكتبتها في خمس فصول مسلسلة، وبدأت أعلن على صفحات روز اليوسف عن كتابتها وقرب صدورها، ونزلت إعلانات عنها في صباح الخير وروز اليوسف، ثم فجأة ولا أدرى لماذا توقفت عن إتمام القصة كعمل أدبي.
وتابع :«وخشيت بعد ذلك على فكرة القصة أن تسرق منى، وكانت في نفس الوقت هناك شركة إنتاج تلح على أن أعد للفكرة قصة، فقررت أن أعيد كتابة "أبى فوق الشجرة " كقصة سينمائية.. ولأنى كنت لا أعمل وقتها وأشعر بالفراغ فقد قبلت أن أشترك ولأول مرة في كتابة السيناريو والحوار».
أما يوسف إدريس، فكانت لديه ملاحظات على أداء عبد الحليم حافظ، وعقده اليتم التي تنتابه كثيرًا، لكن بعد فترة ومع تزايد نجاح العندليب الأسمر كتب إدريس: « غن يا عبد الحليم واقرأ لنا يا نزار العظيم، فنجاني المقلوب ليس بيد قارئه وإنما بيد زمن غادر ومؤامرات ودماء من كثرة سيلها وشدتها قلبته وقلبتنا معه.. غن يا عبدالحليم فهي دقائق ممتعة، نحس فيها بالمتعة.. أعرف الدماء تسيل من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب في وطننا العربي لكن غن يا عندليب.
ويضيف:« قد مات شهيدًا يا ولدي من مات فداءً للمحبوب ليتنا هذه الأنواع من الشهداء إنما نحن في معظم الأحيان شهداء الرعونة وشهداء أيدينا نحن وسيوفنا، شهداء حكمنا الوطني وحكوماتنا المختلفة والمتفقة، شهداء الأعداء الأذكياء الذين يلعبون بنا على الدوام ولم نلعب بهم إلا مرة.. شهداء عقول من فرط رجتها تحجرت».