رجال في زينة العرس، يبدون
كأطفال يلهون في الطين، يتسابقون إلى تلطيخ أنفسهم باسم العادة والتقليد، إنهم
رجال الأقصر يوم الحنة.و"ليلة الحنة" هى الليلة التى تسبق ليلة الدخلة وهى الليلة التى يودع العروسان فيها حياة العزوبية، فهناك طقوس وعادات وتقاليد تختلف من مكان لآخر، والأقصر بلد المائة باب تختلف ليلة الحنة بها عن أى محافظة أخرى.
إيزيس وأوزوريسيقول الباحث عبد المنعم عبد العظيم، مدير مكتب دراسات تراث الصعيد: "هناك أقاويل أن ليلة الحنة تعود إلى زمن "إيزيس وأوزوريس"، فبعد قتل الإله "ست" لـ"أوزوريس" وتمزيق جسده إلى 14 قطعة وتوزيعها على جميع أقاليم مصر، قامت زوجته "إيزيس" بجمع أجزائه من كل مكان وكانت يدها ملطخة بدمائه، وبعد الانتهاء من جمعها كانت يدها صبغت باللون الأحمر، وبعد ذلك اعتبر المصريون القدماء لون يدها رمزا لوفاء الزوجة لزوجها، لذلك حرصت جميع الفتيات على تلوين أيديهن بالحنة لتكتسب اللون الأحمر قبل زفافها لتحيي بذلك ذكرى وفاء الزوجة لزوجها".
حنة العروس تختلف عن العريس
يضيف "عبد العظيم": "ليلة الحنة ليلة مميزة لكل عروس، حيث تجتمع السيدات فقط من الأقارب والصديقات والجيران ليحطن بها ويفرحن معها، وليلة حنة العروس تختلف عن ليلة حنة العريس، حيث تقتصر الحنة فقط على النساء والفتيات ولا يحضرها الرجال، وتقوم الفتيات بالالتفاف حول العروس وترديد الأغانى، ويتم تأجير «حنانة» وهى امرأة تقوم برسم الحنة للعروس".
وتابع: "أما ليلة حنة
العريس خاصة بجنوب الأقصر فالوضع يختلف تماما، حيث يتجمع أصدقاء العريس يوم الزفاف
بعد الظهر ويجهزون إناءً كبيرا مليئا بمادة الحناء مخلوطة بالماء، ويقومون بغسيل
جسد العريس بالكامل أمام منزله، ثم يغسل أقارب العريس وأصدقاؤه أنفسهم بالحنة،
وكلما كثرت الحنة بجسد شخص دل على حبه الشديد للعريس، ثم يستقل العريس حصانا ويقوم
بالرقص على أنغام الدي جي ثم يذهبون إلى النيل للاغتسال من الحنة".أغاني الحنة تختلف
وأوضح مدير مكتب دراسات
الصعيد أن هناك أغانى مميزة ليلة الحنة هنا بالأقصر، ومن هذه الأغاني "الليلة
الحنة وبكرة الدخلة زغرطوا يا بنات يا بنات الحنة"، و"علّي النسب يا غالي
خدنا الأصيلة بنت المقام العالي خدنا الأصيلة"، و"اوعيله يا بت اوعيله
ده الظابط يبقى عديله اوعاله يا واد اوعاله ده الظابط يبقى خاله"،
و"ادلع يا عريس يا بو لاسة نايلون.. ادلع يا عريس وعروستك نايلون"،
و"اهو جالك اهو.. ريح بالك اهو".