ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

ماذا لو جرت "فضيحة" تركيا على أرض مصر ؟

علاء حيدر

علاء حيدر

الخميس 08/نوفمبر/2018 - 10:00 ص
ماذا يمكن أن يكون رد فعل الخونة والعملاء لو كانت عملية مماثلة لتصفية جمال خاشقجي، عميل قطر وتركيا تمت على أرض مصر؟. وماذا سيكون قول الخونة والعملاء لوخرج المنفذون من الأراضي المصرية، سالمين آمنين، كما خرج منفذوا عملية خاشقجي من الأراضي التركية سالمين آمنين ؟ وماذا لوخرجوا من صالة كبار الزوار في الوصول والمغادرة، وسافروا على متن طائرات خاصة كانت في انتظارهم للإقلاع فور إنتهاء العملية الإستخباراتية ؟ وماذا لولم تنجح السلطات المصرية في العثور على جثة خاشقجي بعد مرور أكثر من شهر على تصفيته ؟ وماذا لولم تقدم الحكومة المصرية كل التفاصيل عن تصفيته ومكان جثته وأدق تفاصيل العملية بعد مرور 10 دقائق على أكثر تقدير من تنفيذ العملية ؟ الأجابة نستطيع أن نستشفها بوضوح من ردود الإفعال المتوقعة التي كانت ستصدر من الخونة والعملاء خاصة من جانب المرتزقة العاملين في القنوات التلفزيونية العميلة في تركيا وقطر . 

فلو كانت عملية مثل عملية خاشقجي قد نفذت على رأض مصر من جانب جهاز إستخبارات أجنبية ، بهذه السهولة والاستخفاف بالسلطات كما حدث فى مقتل خاشقجي، لخرج علينا العملاء وصرخوا ولطموا الخدود على فضيحة الدولة المصرية التي فتحت بسذاجة صالة كبار زوارها لفرقة استخباراتية، بل وسمحت بإعادة فتحها لهم بعد أن قاموا بتصفية هدفهم بنجاح ساحق ليعودوا لبلادهم معززين مكرمين . ومما لاشك فيه أن السخرية الأكبر كانت ستتركز على سذاجة وهطالة من خُدعوا بدهاء رجال الاستخبارات عندما ارتدى أحدهم ملابس خاشقجي لكي يوهم السلطات التركية أن خاشقجي لا يزال على قيد الحياة . 

والسؤال المهم هوهل يوجد أهطل وأغبى من السلطات التركية التي إقتنعت بأن خاشقجي لا يزال يسير على قدميه بعد خروجه من القنصلية السعودية ....ولا أدل على هذه الهطالة والغباوة من أن موكب الفرقة الإستخباراتية السعودية المنفذة للعملية خرج من صالة كبار زوار مطار إسطنبول إلى طائرتين خاصتين ، الاولى توجهت إلى مصر، والثانية توجهت إلى الإمارات، في رسالة واضحة لكل عميل يفكر في إنزال الضرر بأمن مصر والإمارات.

ولا بد هنا ألا نغفل أن بعض محللينا وإعلاميينا كان من الممكن أن يذيعوا معلومات خاطئة تتداول على مواقع السوشيال ميديا مثل الإعلان عن العثور على أجزاء من جثة خاشقجي في دير الملاك ثم يواصلون الإعلان عن العثور على أجزاء أخرى في المهندسين والمعادي... وعندما يتم توجيه اللائمة لهم على قيامهم بنشر معلومات خاطئة سيكون التبرير على ذلك بتحميل السلطات المصرية المسئولية لعدم قيامها بتوفير المعلومات الحقيقية رغم مرور عدة ساعات على العملية . والسؤال الأهم هو هل قدمت السلطات التركية منذ 2 أكتوبر الماضي تاريخ تنفيذ العملية وحتى الآن أي معلومة تتعلق بجثة خاشقجي أو حتى بظفر من أظافره وليس الجثة كاملة. 

وأنا لا أستبعد أن تكون درجة إستهزاء الأجهزة السعودية بالدولة التركية قد بلغت حد وضع خاشقجي في حقيبة سفر تم شحنها على متن إحدى الطائرتين اللتين غادرتا مطار أنقرة سالمين آمنين ، وربما يكون خاشقجي الآن في السعودية سواء حي يرزق أوجثة هامدة . ولمن لا يعرف كان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يشحن من يريد بمصر سوءً في حقائب يوضع بداخلها العميل الخائن بعد تخديره ليجد نفسه في القاهرة .

ولو أنحينا جانبا موضوع ما كان سيقوله الخونة لو كانت عملية خاشقجي تمت على أرض مصر وقمنا بتقييم عملية تصفية خاشقجي على الأراضي التركية، فيمكننا أن نقيم هذه العملية بكل ثقة بأنها عملية إستخباراتية من الطراز الأول حققت كل أهدافها بما فيها السخرية من تركيا ونظام أردوغان.

ولكي يقتنع الجميع بما أقول، ولا يشعرون بالدهشة، فساستعير معايير نجاح أي عملية إستخباراتية من معايير أجهزة المخابرات العالمية الكبرى ، خاصة المخابرات الأمريكية، والروسية والبريطانية ، والفرنسية، وأيضا جهاز الموساد الإسرائيلي الذي تخصص في تصفية من يهددون الكيان الصهيوني بعلمهم وعلى رأسهم علماء الذرة والصواريخ المصريين مصطفى مشرفة باشا، وسميرة موسى، والمشد، وسعيد السيد بدير وغيرهم من العلماء المصريين.

تقول قواعد الأجهزة العالمية ، أن العملية الإستخباراتية الناجحة في تصفية الهدف، يتم تقييمها وفقا لمدى مقدار النجاح في تحقيق الأهداف الرئيسية الثلاث التي جرت العملية من أجلها ... وأول هذه الأهداف هوتصفية الهدف المرصود ولوطبقنا ذلك في حالة خاشقجي سنجد أن العملية نجحت في تصفية خاشقجي بنجاح تام . وعندما ننتقل للهدف الثاني وهوتأمين حياة المنفذين سنجد أن الفرقة السعودية المكونة من 15 رجلا نجحت في تنفيذ العملية بتصفية خاشقجي وعادت سالمة لأرض الوطن معززة مكرمة . أما الهدف الثالث والأخير فهوإيصال رسالة مفادها أن من يعمل ضد مصالح السعودية ويشارك في مؤامرة تفيتتها لدويلات على غرار العراق وسوريا واليمن وليبيا سوف يفقد حياته. وسيرد البعض ويقول كيف تصنف على أنها عملية ناجحة وقد عرف العالم أجمع أن أجهزة الإستخبارت السعودية هي المنفذة للعملية ؟ والإجابة نجدها في الهدف الثالث من العملية هوأن يعرف الجميع أن السعودية هي التي نفذت العملية لتكون رسالة تحذير قاسية لكل من تسول له نفسه المشاركة في مخطط الشرق الأوسط الكبير والذي يقوم في حالة السعودية على أن يكتفي خادم الحرمين الشريفين بتولي حكم مكة والمدينة فقط على أن يتم تقسيم باقي أراضي السعودية خاصة المناطق الغنية بالبترول المطلة على الخليج العربي إلى إمارات نفطية عميلة خائنة على غرار دويلة قطر .

وربما سيقول البعض الأخر كيف تصنف العملية بالنجاح وتركيا تصر على مطالبة السعودية بتسليم منفذي العملية لمحاكمتهم على أراضيها .... والرد سيكون هل تمتلك تركيا أصلا أي أدلة تثبت تورط السعودية في مقتل خاشقجي ...رغم أن الرجل إختفى أوقتل على أراضيها منذ نحو40 يوما ؟ .وفي النهاية لا يوجد أفضل من سخرية وإستخفاف السعودية بتركيا من زيارة النائب العام السعودي الأخيرة لتركيا ، حيث بثت التلفزيونات التركية فيديوهات للنائب العام السعودي ، سعود بن عبد الله وهوبصدد العودة لبلاده محملا بصناديق المكسرات ، والحلوى التركية، والفواكه المجففة، كما لوكان في رحلة سياحية . وعندما سأله نظيره التركي خلال الزيارة عن مكان جثة خاشقجي ، وطالبه بضرورة تسليم منفذي العملية السعوديين لتركيا ليتم محاكمتهم على الأراضي التركية كان رد النائب العالم السعودي ما هي الأدلة التي تمتلكها تركيا بخصوص مقتل خاشقجي لكي تلبي السعودية هذا الطلب ؟ وللنائب العام السعودي كل الحق ، فلا وجود لجثة خاشقجي ، ولا حتى لأداة الجريمة أي المنشار الذي قيل أن الفرقة السعودية نشرت به جسده ولا يوجد حتى أي أثر لوجود دماء ، أوحتى نقطة دماء واحدة سواء في القنصلية أوفي السيارات التي قيل أنها نقلت جثة خاشقجي من القنصلية السعودية لمنزل السفير السعودي بعد تقطيعه ... فمن قتل إذن خاشقجي أعتقد الحل ستجده تركيا عند الفنان إسماعيل يس عندما إتهم مساعده غزال في فيلم " حماتي ملاك " قائلا له أنت سهتني يا واد وأكلت المتوفي" .
loading...
ads

تعليقات فيسبوك

تعليقات صدى البلد

ﺗﺼﻮﻳﺖ

هل تؤيد مقترح فرض رسم تنمية مقابل إلغاء التعريفة الجمركية على السيارات الأوروبية ؟

هل تؤيد مقترح فرض رسم تنمية مقابل إلغاء التعريفة الجمركية على السيارات الأوروبية ؟