قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

التكفير في نظر العلماء.. شيخ الأزهر: قضية مغلقة مكانها القضاء.. مفتي الجمهورية: النتيجة المترتبة عليه التفجير وقطع الرقاب.. ومستشار الإمام: أصحاب هذه الفتاوى اغتصبوا ولاية الله على خلقه

0|محمد شحتة

  • الإمام الأكبر: التكفير قضية مغلقة مكانها القضاء
  • شوقي علام: النتيجة المترتبة على التكفير «التفجير وقطع الرقاب»
  • وزير الأوقاف: الحكم بـ«التكفير أو الإعدام» حق أصيل للقضاء وليس لعموم الناس
  • عضو كبار العلماء: «التكفير» عند الأزهر من المحرمات
  • مستشار شيخ الأزهر: أصحاب فتاوى التكفير اغتصبوا ولاية الله على خلقه

الكُفر لغةً هو نقيض الإيمان، فيقال: كفر بالله "من باب نصر" يكفر كفرًا وكفورًا وكفرانا، فهو كافر، والجمع: كفار، وكفرة، وهو: كفار أيضًا، وهو: كفور، والجمع: كفر، وهى: كافرة، والجمع: كوافر، أما الكفر شرعًا: فإنكار ما علم ضرورة أنه من دين سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كإنكار وجود الصانع، ونبوته -عليه الصلاة والسلام- وحرمة الزنا ونحو ذلك.. نرصد في هذا التقرير موقف العلماء من قضية التكفير:

يقول الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، إن قضية التكفير هي قضية مغلقة تمامًا أمام أي فرد أو أي جماعة ويتولاها أهل الخبرة في هذه المسألة.

وأوضح «الطيب»، خلال الحلقة الرابعة عشر من برنامج «الإمام الطيب»، أن أهل الخبرة المنوط بهم مسألة التكفير، هو القضاء، لأن الكُفر يترتب عليه أحكام عدة، مشيرًا إلى أن أقلها عدم خضوعه لأحكام المُسلمين من تغسيل وتكفين وتوارث وغيرها، فلو ثبت أن أحدهم كافر لا يُغسل ولا يُكفن ولا يُدفن في مقابر المسلمين ولا يتوارث.

وأضاف أنه لو أنكر أحدهم ما هو معلوم من الدين ورُفع أمره إلى القضاء، الذي أثبت أنه كافر فعلا، فلا ترثه زوجته ولا أولاده، معربًا عن استيائه الشديد من ترك الواقع والمجتمع والتنمية والتقدم العلمي والانشغال بأوهام قضية التكفير، حتى أصبحت الصورة التي يعرفها العالم عن المُسلمين، هي هذه الصورة البائسة الرديئة.

وأكد «شيخ الأزهر» أننا كعلماء وحكام ومحكومين مسئولون عن وقف هذا التردي في فهم الإسلام في الفقه المتشدد الخارج عن الإسلام.

وحذرت دار الإفتاء أن من أصول عقيدة المسلمين أنهم لا يكفرون أحدًا من المسلمين بذنب، ولو كان من كبائر الذنوب -فى ما دون الشرك- قال تعالى: «إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا» “سورة النساء: 48”، موضحة أنهم لا يحكمون على مرتكبها بالكفر، وإنما يحكمون عليه بالفسق ونقص الإيمان ما لم يستحله، لأن أصل الكفر هو التكذيب المتعمد، وشرح الصدر له، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه. قال تعالى: «مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» “سورة النحل: 106”، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل...».

واعتبرت دار الإفتاء، أن الوصف بالكفر دائر بين حكمين: أحدهما: التحريم، وذلك إذا كان من يوصف بالكفر مسلمًا باقيًا على إسلامه، ولم يقم الدليل على كفره، لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا» "سورة النساء 94" ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته". وقوله: "أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه».

واستكملت: "ثانيهما: الوجوب، إذا كان وصف الكفر صادرًا ممن هو أهل له من المفتين والقضاة، وكان من وصف به مستحقًا له ممن توافر فيه شروط الكفر سابقة الذكر".

من جانبه، يقول الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن النتيجة المترتبة على التكفير الذي ينتهجه المتشددون هي الوصول للتفجير وقطع الرقاب.

وأضاف "علام"، في كلمته بندوة رابطة خريجي الأزهر بعنوان "الفتاوى المتطرفة ودورها في تفتيت الأمة"، أن المتشددون لديهم خلل في فهم القرآن منذ عهد الخوارج، وما زال هذا المنهج يسير معهم حتى آليوم، منوها بأنهم قالوا إن آية السيف والقتل نسخت 100 آية غيرها وقالوا إن الأصل في الدين والحياة القتل، أما السلم فهو استثناء.

وأوضح أنه لو سلمنا أن حديث النبي " جىتكم بالذبح" صحيح فلابد من حمله علي التهديد والدليل على ذلك عدم محاولة النبي ذبح أحد مطلقا في حياته، كما أن حديث "أمرت أن أقاتل الناس" يقصد به النبي وولاة الأمور معني من بعده.

وأكد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، أن القول بإهدار الدم مهما كان الأمر قول غير مسئول لا يقره الإسلام ولا العقل السليم، وأن الحكم على الناس بالتكفير أو الإعدام ليس حقًا لعامة الناس، إنما هو حق أصيل وحصري للقضاء وحده دون سواه حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى.

وأشار الوزير إلى سنوات القتل والظلام التي مارستها بعض الجماعات والتيارات المحسوبة على الإسلام السياسي خرجت لنا بمن اتخذوا من أنفسهم قضاة وسفاحين يحكمون على من خالفهم بالكفر، ليستحلوا بعدها ماله ودمه، وهو ما لم يعد العالم قادرًا على تقبلهاو استيعابه، لافتًا إلى أنه لا يمكن أن نقبل أو نسلم به إذ لا نقبل أن يشوه أحد من هؤلاء الجهلاء والمتطرفين والإرهابيين الوجه الحضاري السمح لديننا الحنيف، خاصة في ضوء دعوى التجديد والثورة الدينية التي يحمل لواءها بصراحة ووضوح الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن كلمة التكفير عند الأزهريين من المحرمات على من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله لأنه بذلك أصبح في ذمة المسلمين.

وأضاف "القوصي"، في كلمته بندوة رابطة خريجي الأزهر بعنوان "مستقبل ليبيا في ظل انتشار الجماعات الإرهابية"، أن الأزهر حارب من بداياته الفكر الوهابى والفكر السلفى، منوها بأن الأزهر لا يملك سلاحا ولكن سلاحه دائما الفكر بتثبيت أفكار الأزهريين على المنهج الوسطى.

وأكد عضو هيئة كبار العلماء، أن الفكر الوسطى هو الذي سينتصر في النهاية بغض النظر عن فكر «واغش وداعش».

وقال مستشار شيخ الأزهر، الدكتور محمد مهنا، إن مؤتمر الإفتاء العالمي الذي تشارك فيه أكثر من 80 دولة مسلمة يهدف لتجديد الخطاب الديني، لافتًا إلى أن شيخ الأزهر رفض وصف "الأقليات المسلمة" بالمؤتمر.

وأكد مهنا، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الرابطة العالمية لخريجي الأزهر باتت جزءا من الأزهر الشريف الذي احتضنها وقام بتدريب كل الأئمة الممثلين فيها، مضيفا: "فتاوى التكفير المعلبة أضرت كثيرا بالإسلام"، موضحًا أن أصحاب هذه الفتاوى اغتصبوا ولاية الله وسلطانه على خلقه.

وتابع مهنا: "المؤتمر جاء استجابة لمبادرة الرئيس السيسي المطالبة بتجديد الخطاب الديني"، مشيرًا إلى أن المؤتمر سيساهم بشكل كبير في نشر الإسلام الوسطي ويوضح صحيح الدين وينفي الفتاوى الشاذة.