قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بطل وطني وعصا للمظلوم.. الوجه الآخر للفتوة الذي شوهته السينما المصرية

عاشور الناجي في فيلم الحرافيش
عاشور الناجي في فيلم الحرافيش
0|محمد الصاحى

على مدار سنوات عديدة، قدمت خلالها السينما المصرية، شخصية الفتوة، التي سادت في مصر لعقود طويلة، وكأنه الشخص الذي يفرض بسطوته الضرائب والإتاوات ويقوم بنهب أموال أهالي الحارة، باستثناء بعض الفتوات المحدودة التي قدمتها السينما بصورة مزدوجة تجمع بجانب السطوة على رعاية العدل وحب النظام والأمن.

شخصية الفتوة التي قدمتها السينما المصرية، مزجت بين فرض السطوة و بين حفظ النظام والأمن ورعاية العدل، مصحوبة بـ "النبوت"، الذي كان أكثر ما يميز الفتوة في عصرة، متجاهلة دور الفتوى في الكفاح الوطني ومقاومة الاستعمار.

فقد سجلت كتب التاريخ الدور الوطني للفتوات في مقاومة الحملة الفرنسية على مصر بين عامي 1798 و1801، حتى كان من بينهم من قادوا الشعب المصرى فى ثورته ضد المستعمر الفرنسي، حتى نهض الفتوات وتصدروا جموع الشعب، وواجهوا المستعمر بـ"نبابيتهم"، حتى أزعجت بطولتهم نابليون بونابرت قائد الفرنسيين، حتى أطلق عليهم اسم "الحشاشين"، وحذر المصريين من اتباعهم.

وفي فترة الاحتلال الإنجليزى فقد كان لهم دور وطنى أيضا، حيث كانوا يخطفون الجنود الإنجليز ولا يطلقون سراحهم إلا مقابل إفراج المحتل عن عدد من السجناء الوطنيين، كما كانوا يستغلون مكانتهم فى حماية الفدائيين وإخفائهم عن أعين جنود الاحتلال، حتى سجلت لهم العديد من البطولات في مقاومة الإحتلال الإنجليزي.

وكما كان من بين الفتوات في التاريخ المصريين الوطنين، كان من بينهم من اتخذوا الفتونة وسيلة للبطلجة والظلم، وكان بعضهم بلطجية، يقوم بفرض الإتاوات وبعضهم يقوم بنصرة الفقراء، وكل فتوة يصل إلى منصبه بعد معركة طاحنة بـ"النبابيت" مع منافسيه، وكانت فى الغالب معارك دامية تزهق فيها الأرواح.

وعلى مدار التاريخ نبغ من بين المصريين العديد من الفتوات، الذين اشتهروا وذاع صيتهم، من أشهرهم: إبراهيم كروم فتوة بولاق الدكرور والسبتية، والذي اشتهر بسلاحه "الشومة" والتي كان يطلق عليها "الحاجة"، و"عفيفي القرد" فتوة حي بولاق أبو العلا وصاحبه المعلم "أحمد الخشاب"، والمعلم "حسن كسلة" فتوة حي الدرّاسة، "محمود الحكيم" فتوة حي الكحكيين بالقاهرة القديمة، وكان معه شقيقه "عبده الحكيم"، و"خليل بطيخة" فتوة السيدة زينب.

وتعد رواية ملحمة الحرافيش، أحد أشهر الأعمال الروائية التي خلدت عصر الفتوات، للكاتب الكبير "نجيب محفوظ"، والذي برع في وصف عمل الفتوة نتيجة عيشته في الحارة المصرية، والذي ارتبطت غالبية كتاباته بتلك الحارة، حتى كتب عنها: أولاد حارتنا، وحكايات حارتنا، و دنيا الله، كان للفتونة نصيب كبير في كتابة تلك الروايات.

ويعد فيلم "الحرافيش" أحد أشهر الأعمال الفنية التي تناولت "الفتوة"، حتى أن الفتوات وحياتهم بمثابة عمودها الفقرى الذى تقوم عليه أحداثها، ويُعد عاشور الناجى هو رمز "الفتونة" فى الأدب العربى كله، فتوارثت أسرته الفتونة أباً عن جد، والتي جسدت الخير والشر في شخصية الفتوة عبر التاريخ.