قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سمر مدكور تكتب : ‎رسائل فيلم الممر ‎


حين تعود السينما الهادفة في الكادر المطلوب في المشهد الوطني وجب علينا أن نرفع القبعة تحية احترام وتقدير وإشادة بكل من له دور في فكر، ومن كان له صلاحية في موقعه، فدعم، وكل من لم يبخل بوقته أو خبرته حتي يكتمل هذا العمل المشرف الذي احترم عقل المشاهد، قبل أن يكسب مشاعره وتعاطفه مع الفيلم والوطن، والرسائل الواضحة الجلية.

‎ بعد مشاهدة الفيلم بمنتهى التركيزوجدت أنه يقول بوضوح إن العدو القديم الصريح للدولة المصرية هو إسرائيل، وهو عدو من بين حلقة أهل الشر فهو عدو ليس وحيدا لوطننا الحبيب مصر ، ويقول إن تلاحم الشعب المصري و قوات مصر المسلحة باق ليوم الدين وهذا لا جدال فيه ولا مزايدة عليه.

‎ويقول إن الفن مهنة هدفها سام وراق ومهم طالما له رسالة مهمة للمجتمع ويهتم بالرصد لفترات صعبة مر بها الوطن نكشف فيها بسالة الشعب والجيش والشرطة للمرور بالوطن من هذا الممر المظلم لنصل النور، نحلم بغد جديد مشرق مرفوعين فيه الرأس.

‎ثمة رسالة تاريخية جددها الممر، مفادها أن جيش وشرطة وشعب مصر أبطال، كل في موقعه، ولا فضل لأحد على الأخر، إلا ببذل الروح والدم في سبيل الوطن بكل مفاهيمه السامية.

‎ فيلم «الممر» هو ممر حقيقى يعبر ويربط بالأجيال من مرحلة وهم التعامل مع الصراع العربى الإسرائيلي كتراث تاريخى إلى مرحلة الحقيقة الواقعية.

‎ويقول إنه بينما يعرض فيلم الممر فى دور السينما المصرية، وبينما يجسد الفيلم قصة كفاح وطن كتبت بحروف من ذهب ولازالت حملات الترويج لما يسمى بصفقة القرن تحاول فرض نفسها على الواقع المصرى وعلى الوعى العام، بهدف استكشاف ردود الأفعال الرسمية والشعبية أو محاولة التوجيه نحو سلوك معين يهدف إلى بلورة هذه الصفقة من خلال صيغة دولية تتخذ من الغطاءات التجارية والاقتصادية وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية وتفريق دمائها على أطراف عربية متعددة فى مقدمتها مصر بهدف إخراج الصراع من إسرائيل ونقله إلى حالة سجال (عربية - عربية).

‎يقول إنه بينما ذلك يتم يظهر فيلم الممر لينعش وديعة الإدراك الاستراتيجى لدى أجيال المستقبل التى تعرضت لحالة من النسيان القسرى والحجب لاجزاء كبيره من التاريخ الحقيقي للوطن ، فوجدت نفسها أمام شاشات الفيلم فى حالة محاكاة وطنية لملحمة تجسد حقيقة الأثمان التى دفعتها مصر من أجل القضية الفلسطينية.

‎الفيلم نقل أجيالا من المشاهدين إلى بعد مهم في صميم حبهم واعتزازهم بوطنهم الحبيب وحرك مشاعر جمة مختفيه في جوانب النفوس تم التعتيم عليها لسنوات طويلة فيربط تلك الحالة بواقع حالي فتتجدد حالة من المقاومة الشعبية بعدما أعاد فيلم الممر اعمار مساحات الوعى العام التى تعرض لعمليات التجريف الممنهج على مدار سنوات عديدة .

‎لقد كان فيلم «الممر» لحظة بطولة وإبداع اشتقنا لها فى الآونة الأخيرة. ‎فبعد نكسة 1967م واحتلال الكيان الصهيوني لبعض الأراضي العربية من مصر وفلسطين والأردن وسوريا، من خلال حرب لم تخضها مصر بمفاهيم الحرب المعروفة وإلا ما كان الكيان الصهيوني احتل كل هذه المساحات من عدة دول عربية، قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خوض معارك لاستنزاف قدرات جيش الاحتلال تمهيد للحرب الكبرى لتحرير الأرض وأيضا تحريك المواقف الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي لم تنفذ.

‎وما حدث في حرب الاستنزاف لا يقل أهمية عن معركة أكتوبر العظيمة، وهذا جزء من تاريخ مصر العسكري الذي يجب أن يعبر أو يمر إلى عقول وأذهان كل الأجيال القادمة.

استمتعت بمشاهدة فيلم "الممر" الذي يجسد لعملية عسكرية من أهم عمليات حرب الاستنزاف، ليس فقط الشق العسكري هو ما أبهرني ، بل روح الوطنية والبسالة التي غلبت على قواتنا المسلحة من جنود وضباط، وإصرارهم على الثأر واسترداد الأرض.

‎وحقق الفيلم الكثير من الرسائل الإيجابية التي وصلت إلى عقول الجماهير من جميع الفئات، وظهر ذلك من خلال تأثرهم الكبير مع الفيلم داخل قاعات السينما أو من خلال أحاديثهم عنه سواء في وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي أو خلال دردشتهم على المقاهي وفي وسائل المواصلات، كما أنه استطاع أن يعيد جزءا من تاريخ مصر إلى أذهان الأجيال التي عاصرته أو يمر من خلال ممر فني إلى عقول الأجيال الحالية وخاصة فئة الشباب.

أجزم أن هذا العمل المبدع أدخل حالة من الطمأنينة، حتى ولو نسبية عن وعي الشباب الفئة التي يراهن عليها الكثير في حمل الراية وتولي المسؤولية، كما فتح نجاح "الممر" الباب أمام المنتجين لتكرار تجربة التاريخية والحربية، خاصة أن التاريخ المصري مليء بالأحداث والمعارك والانتصارات العسكرية التي تصلح لتقديمها علي الشاشة.

‎هذا الممر الناجح استخدم أسلوبا يستهدف الشباب وشجع الدولة والمنتجين لإنتاج هذه النوعية من الدراما تأخذ شبابنا إلى نقطة الوعي والمعرفة بتاريخ مصر العسكري والسياسي، والأهم هو الترابط والتماسك والإصرار على الثأر والكرامة، ونأمل أن يكون الفيلم هو بداية للانطلاق نحو الكثير من الأعمال التي تجسد تاريخ مصر وبطولاتها.

‎ورغم أن "الممر" يختلف عن طبيعة الأفلام التي تعرض في مواسم الأعياد، إلا أن الإقبال عليه فاق كل التوقعات وكسر حاجز الرقم المستهدف وخاصة من فئة الشباب، فهي المكسب الحقيقي لأنه منتظر من هؤلاء الشباب حمل راية الوطن في المستقبل واستكمال البناء الذي نحلم به جميعا.

‎ورغم أن منتج الفيلم كان يعتبر ميزانية "الممر" مغامرة غير محسوبة، حيث تعدت السقف الطبيعي لأي فيلم"، إلا أن الرهان على الجمهور كان هو الحصان الرابح، لأن الجمهور شاهد تجربة مختلفة قدمت عملا فنيا متكاملا، يحكي تاريخ، ويؤكد على قيم تعرضت للنسيان، ويجدد عهد الوفاء بين الشعب وجيشه، ويعيد الشباب ليقين حقيقة مفادها أن الوطن أبقى، ويخبر من لم ير البطولات على الأرض بما فاته من إنجاز لبلاده، ويخرج أولئك الذين ضربهم اليأس لنور اليقين والتفاؤل، والأهم.. يحدد الأعداء بعناية ودقة، تحية شكر وفخر واعتزاز لكل من ساهم في هذا العمل الهادف المبدع والتاريخي.