ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

حاكم الشارقة محكوم عليه بالجنة ونعيمها

كريمة أبو العينين

كريمة أبو العينين

الخميس 11/يوليه/2019 - 10:34 ص
عندما علمت بخبر وفاة فقيد الشباب المغفور له باذن الله خالد القاسمى عدت بذاكرتى إلى يوم تلقيت خبر وفاة ابنى البكر أمجد، ذا الستة عشر عاما وعدة أشهر، وحينها كان فى مدينة الإسماعيلية مشاركا فى بطولة الكاراتيه لدول البحر المتوسط.

عادت لى أحداث صدمتى وخلع قلبى من بين ضلوعى وهرولتى فى الشارع أجرى وأسابق الزمن لكى أسافر إليه من القاهرة إلى الإسماعيلية وأنا أكذب إحساسى بالفراق الأبدى وأمنى نفسى بإصابته وربما بأى شىء آخر، إلا وفاته وابتعاده إلى الأبد.

عندما وصلت إليه وأصررت على أن أراه فى المستشفى وقاومت كل من منعنى وقلت لهم أنا أولى الناس برؤية فلذة كبدى وتوديعه وتقبيله قبلات النهاية، عندما كشفت عنه وجهه كان نائما نومته الطيبة التى تحتويها ابتسامته التى أبت أن تفارقه وظلت كما كانت حيا وميتا.

ساعات طويلة مضت وأنا بصحبته حيث مثواه الأخير يراودنى إحساس بأن أكشف عنه رداء الموتى عله يفيق ويعود، تتزاحم ذكريات يوم الفقد وتتواصل وأنا مصرة على أن أبيت بجواره حتى يؤخذ منى إلى مثواه الأخير.

كل هذه الذكريات احتلتنى عندما قرأت خبر وفاة خالد القاسمى وعشت مع أبويه لحظات الفقد والألم والحزن وانتزاع القلب من بين الضلوع، أنا من جربت الفقد القسرى أكثر الناس إحساسا بما تعيشه أسرة فقيد الشباب، أعلم جيدا أن من يقوم بواجب العزاء غير من عاش مأساة الفقد، وأعلم جيدا مناسك ومراسم الفقد وما يليها، وعلى دراية بأن المعزين مهما كثر عددهم ومهما ظلوا بجوار أهل الفقيد لن يشعروا بما يدور فى خلده وما يئن له وبه قلبه، قلبى يرتجف لما ستشعر به أسرة خالد عندما تفتح دولابه وترى أشياءه تنبض ببقاياه.

أعلم جيدا كيف ستمر عليهم الأيام ثقالا والمناسبات تعيد إليهم كل ما كان يفعله فلذة كبدهم، أنا على يقين من أنهم سيسألون عن كل شخص كان يحبه ابنهم، وكل مكان كان يذهب إليه سيذهبون إليه يتلمسونه فى حوائطه وجدرانه ويتخيلونه جالسا، ماشيا، سعيدا، حزينا، صغيرا، كبيرا، شريط عمره سيمضى فى كل يوم ألف مرة ومرة يأخذهم من واقع أليم إلى ماضٍ كانت سعادتهم مع ابنهم وحزنهم لحزنه.

أعلم ما سيفعلونه خطوة بخطوة كى يوهموا أنفسهم أنهم مازالوا على قيد الحياة التى انتزعت منهم بوفاة قطعة منهم غالية ثمينة، ستمر أيام وأشهر وسنين ولن يستطيعوا أن يتآلفوا مع الواقع المنزوع منه ابنهم ولكنهم سيحاولون جاهدين أن يبرهنوا للآخرين أنهم راضون، وبين الحين والآخر ستغلبهم أنفسهم ومشاعرهم وقدراتهم ويعلو صوت نحيبهم ويرفعون أيديهم للسماء طالبين العون والصبر.

العمر سيكون قمة أمانيه التمنى باللحاق بفلذة الكبدة المنزوعة من جسد حزين من لوعة الفراق، كل هذه الأحاسيس والمشاعر والاضطرابات سيكون الشفاء منها بالاستغفار ليل نهار والدعاء لله باستبدال محبة الفقيد صبرا.

لابد أن أنقل تجربتى فى تحمل الفقد التى تلخصت بالرضا بقضاء الله والتيقن بأن الدنيا عبارة عن محطات ينزل فيها من ينزل حتى تأتى المحطة النهائية ونلتقى جميعا، وهنا تأتى الجائزة والفوز الأعظم حيث نجد فلذات أكبادنا تصحبنا إلى جنة نعيم وإلى قصر الصابرين ويطلبون من المولى عز وجل أن نكون معهم عوضا عن حرمانهم منا وهم صغار، حينها ننعم سويا بحياة أبدية وليست دنيا فانية، إلى كل من فقد فلذة كبده وإلى حاكم الشارقة وأهل الإمارات الأشقاء صبرا فإن موعدنا الجنة.