AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

«أولاد رزق».. شركاء المتعة!

شريف سمير

شريف سمير

الأربعاء 17/يوليه/2019 - 10:57 ص
من أجمل اللحظات أن ترتدى ملابسك أنت وأسرتك وتتجه إلى المسرح لمشاهدة عمل فنى بناء على طلب أطفالك البرئ ورغبتهم فى الفُرجة الحلوة على شخصيات اعتادتهم عيونهم وراودت خيالهم الخصب وشكلت وجدانهم النقى .. وتكتمل المتعة داخل القاعة عندما تسمع ضحكاتهم الصادقة ولمعان نظراتهم وهم يتطلعون إلى الممثلين فى الفضاء المسرحى يجسدون أدوارهم ويروون الحدوتة المعروفة بكل تفاصيلها وأحداثها، ويرددها معهم الطفل فى جاذبية وذكاء وشغف .. وما أسعدها من حالة مع تحية الجمهور وتصاعد الصيحات والتصفيق ليشعر الكائن الصغير بالزهو والنشوة ويربط على كتف والديه ليسارعوا بالتقاط الصور مع أبطال العرض للاحتفاظ بها فى عقولهم قبل ألبوم الذكريات .. ثم تعود الأسرة إلى بيتها ولايزال مذاق الليلة المبهجة فى فم الأطفال وشهيتهم مفتوحة لمزيد من الوجبات المغذية إنسانيا وثقافيا!.

هذه الساعات القليلة التى تقضيها أى أسرة باحثة عن السعادة والمتعة، لها شركاء يساهمون فى تعزيز أواصر العائلة وتدفئة المشاعر بين أفرادها .. شركاء يوفرون الجو المناسب لالتفاف الأب والأم والأبناء حول شاشة حية من البشر يذوبون فى الفن والقصص الإنسانية والخيالية لإعادة تشكيل قيم وسلوكيات الجمهور - صغارا وكبارا - ويصنعون من أفكارهم ومواهبهم لوحات بصرية وسمعية تخاطب مختلف الفئات العمرية وتدفعهم إلى الحضور والإقبال على تجاربهم لما بها من احترام وغذاء وطاقة إيجابية للعمل والحياة.

وفى كل مرة نشاهد عملا مسرحيا لفريق المخرج والمؤلف الواعى محسن رزق، يحتار المرء فى كيفية مكافأة هذا الفريق تحت قيادة مايسترو الإبداع، وكان موعدنا الأخير مع تجربته "أليس فى بلاد العجائب" على مسرح البالون الضخم، وهو القاعة الشاسعة التى تتطلب مخرجا بارعا فى توظيف أدواته واستغلال مساحاته بما يحقق رؤيته المسرحية وأهدافها الدرامية .. وبإيقاع لاهث وصيغة استعراضية أتقنت حركاتها وتناغمت مع كلماتها وألحانها وحرفية أصوات مؤديها، أبحرنا مع "رزق" وأولاده فى رحلة الفتاة الجميلة "أليس" داخل بلاد العجائب وحربها ضد الخوف بداخلها قبل مواجهة الشر والانتصار على "الوحش الكاسر" .. وتعلقت أعين الآباء قبل الأبناء بالحيل الإخراجية الذكية التى لجأ إليها المخرج ليبرز آلية تحول "أليس" إلى عقلة إصبع ثم إلى عملاق كبير .. وتشبعت الفُرجة بديكورات مريحة تدل على ثراء فى التعبير وسينوغرافيا تبرهن على دور الإضاءة الساحر فى التأثير وإغراق المتفرج فى الحالة فى نعومة ممتزجة بخف ظل وتوهج أداء كل الممثلين دون استثناء، وعلى رأسهم النجمة المخلصة الشقية مروة عبد المنعم.

إن مشروع "رزق وأولاده الموهوبين" مستمر فى مشواره .. وتفاصيله الصغيرة تحتاج إلى عشرات السطور لتفنيد رسائل هذا المشروع الفنى وفلسفته الراقية .. ونحن سعداء وفخورون بأن لدينا شركاء فى بناء عقول وأذواق أبنائنا وحمايتهم من المنتجات الفاسدة التى تروجها المصادر الأخرى .. ونحلم بشريك آخر يحتضن هذه المشروعات التى تراهن على "إنسانية الطفل"، وإذا كانت وزارة الثقافة قد فتحت أبواب مسارحها لمثل هذا النوع من المسرح النظيف، لايجب الوقوف عند هذا الحد، بل يتعين على المؤسسة الرسمية بكل وزنها وعلاقاتها أن تستقبل تجارب مماثلة لشباب من نفس الفصيلة لتجديد دماء مسرح الطفل أولا .. والاعتماد على أمثال هؤلاء المخرجين فى رسم سياسة الارتقاء بالعملية المسرحية والثقافية وزرعهم فى المناصب ودوائر القيادة مع "ضوء أخضر" بالتغيير والتطوير دون عرقلة ثانيا .. ويزداد إصرارى على ضرورة اقتحام المدارس والجامعات ومراكز الشباب بهذه النماذج الفنية ووفقا لأى بروتوكول أو اتفاق مقترح ومرن لنحصل على التنشئة الاجتماعية والأخلاقية السليمة .. وأخيرا، إذا لم تُسند مهمة البناء وتعمير العقول وتطهيرها لصناع البهجة وشركاء المتعة .. فإلى من تُسند؟! .. والكرة دائما فى ملعب المسئولين، بينما لاتأتى اللعبة الحلوة وإحراز الأهداف إلا من أقدام الموهوبين الصادقين!. 


Advertisements
AdvertisementS