ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

واحد من مصر

كريمة أبو العينين

كريمة أبو العينين

الجمعة 09/أغسطس/2019 - 10:00 ص

الغريب جدا فى ازمات هذا البلد انها تظهر اشياء وتخفى اخرى، ولعل حادث معهد السرطان الارهابى الاخير خير دليل على ذلك . فقد توالت الانباء والتويتات وغمرتنا وسائل التواصل الاجتماعى بمشاركة شعبية واسعة النطاق لاهل الضحايا الابرياء ودعم معنوى ومادى لهم من معظم فئات هذا البلد الطيب .

. للوهلة الاولى توقعت واغلب التوقعات مخيبة للامال توقعت ان اجد رجال الاعمال والفنانين واثرياء وطننا هم على قائمة المتبرعين الآخذين على عاتقهم اصلاح ماهدمته يد الظلم والارهاب ، واذكر اننى قامرت بمبلغ كبير تصديقا لحدسى مقابل ما اكده لى رجل البر والتقوى الذى يكسب كل رهاناته معى لان عقله هو مرجعه بينما انا اركن الى قلبى ومشاعرى . رهانى كان على يقين بأن فئة الفنانين الذين نصعق من اجورهم المبالغ فى عدد أصفارها هم اول المتبرعين يليهم رجال الاعمال الذين يمتلكون شىء وشويات كما يقول اهل البلد وان تبرعهم مهما زاد وفاض فهو لايعدو مجرد صفر على شمال مشترياتهم الشخصية او رحلاتهم اليومية او اقامتهم الصيفية فى احد مدن بلاد الجن والملائكة ، وللاسف الشديد خسرت رهانى بنجاح لان صديقى قال لى وهو يضحك ..على اساس توقعتى انهم سيجزلون العطاء؟ وقبل ان اجبه قال لى .. ياصديقتى بيقولوا عندنا بالبلدى مبتهونش الا ع الغلبان .. وظهرت ارقام التبرعات ووجدت انها مخيبة للامال وعندما استفسرت عن اى سبب لتبرعات اثرياءنا الهزيلة كانت مبررات واهية تندرج كلها من تحت نهج انهم يخافون من الضرائب او ان اموالهم لن تذهب الى مستحقيها .
وظننت ايضا وبعض الظن اثم ان الفنانات الحسناوات رهيفات الحس والشعور سيعرهن الى البنوك يسحبن اموال بقدر حنيتهن ودموعهن التى يذرفنها ليل نهار على اضعف المواقف واقلها ضررا فمابالكم بهذه النوعية من المكلومين ، ولكنى لم اقرأ او اسمع عن تبرع ولا فنانة ولامطربة ممن صدعننا بانسانيتهن الزائدة عن الحد ..
بقدر دهشتى واستيائى من كل هؤلاء بقدر فرحتى وافتخارى بما قام به ابن مصر الاصيل اللاعب الدولى محمد صلاح الذى سارع بالتغريد على وسائل التواصل معزيا اسر الضحايا معربا عن حزنه والمه لهذه الحادثة الاليمة التى ترفضها كافة الاديان والاعراف . كانت فرحتى بمؤازرته بنى وطنه تسيطر على اية مطالب اخرى ورفضت حينها ماقيل عنه بأنه اكتفى بالكلام فقط لاعلم بعدها انه رفض الاعلان عن حجم تبرعاته التى تجاوزت الخمسين مليون جنيه والاكثر من ذلك انه طالب المسؤلين بمعرفة الاجهزة التى تلزم معهد السرطان ليتولى هو شراءها وارسالها الى المعهد الذى يعد قبلة لمرضى فئة عريضة من فقراء هذا البلد الطيب .
صلاح ابن مصر الذى تربى فى واحدة من قراها الفقيرة هو من شعر بمأساة الفقراء وهو من سارع بمسح دموعهم وان بعد عنهم فى المكان . محمد صلاح لم يبخل على بلده ولا شعبه ولم يقل سوى ماشعر به من مرارة الحادث ومن فداحته على الابرياء المرضى الذين جاءوا ليعالجوا فقفز اليهم الموت والرعب والالم من كل حدب وصوب .
صلاح هو ذلك الطائر المغرد بحب وطنه وبالسعى الدائم لاعلاء اسم بلاده والتغنى بنشيدها الوطنى . محمد صلاح بنعم ربه يحدث ويتحدث بينما آخرون يبخلون بهذه النعم على وطنهم الذى يغدق عليهم من خيره ليل نهار .مو صلاح كما يناديه مشجعيه فى بلاد الغرب نبتة صالحة متصلة بجذورها وكلما زاد الغصن اخضرار ونماء كلما اسبغ بظله على جذوره المصرية الاصيلة ..
وكما قلنا للقادة فى الامارات عاجزين عن الشكر لوقفتهم معنا ولتبرعهم لاسر الضحايا وقدرنا مؤازرتهم لنا فى مصابنا الاليم فى حادثة معهد الاورام بالقصر العينى نقول لمحمد صلاح ليس فقط عاجزين عن الشكر بل داعين له بالسلامة والامن والامان مثمنين انسانيته ووطنيته .. شكرا محمد صلاح ابن مصر البار ..