كيف استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نبأ مصرع زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في عملية خاصة أمريكية مساء السبت الماضي؟.
لا تتوافر حتى الآن أنباء موثوقة حول الإجابة، وإن كان لا يصعب تخيل أنه لم يكن بالنبأ السار على أسماع الرئيس التركي، الذي استثمر الكثير في دعم التنظيم الإرهابي ليكون أداته في فرض مصالحه الإقليمية في جواره الشرق أوسطي.
لكن المعروف جيدًا عن أردوغان أنه ذو حس عملي لا يتوقف كثيرًا أمام العواطف، وما بدا منه أمس الأربعاء يكشف كيف فكر على الفور في كيفية الاستفادة من الهذا الحدث الفارق بأفضل طريقة.
وبحسب موقع "أحوال" التركي المعارض، أطل اردوغان أمس الأربعاء في خطاب ليقول إن تركيا ستجد مبررًا قويًا لاستهداف الأشخاص الذين تصنفهم كإرهابيين خارج حدودها، أسوة بما فعلت الولايات المتحدة مع البغدادي، وأضاف أنه يأمل أن يعلن "أخبارًا جيدة" في هذا الصدد قريبًا.
وجاءت تصريحات أردوغان بينما يحتدم خلاف تركي أمريكي حول مطلب لأنقرة يتعلق بتسليمها قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني، والذي تصنفه تركيا كإرهابي وأحد اكثر الشخصيات المطلوبة أمنيًا لديها.
وفور الإعلان عن مقتل أبو بكر البغدادي زعيم داعش في غارة أمريكية، قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إن مظلوم كوباني إرهابي مثل البغدادي تمامًا.
وقال أردوغان في خطابه "بعض الدول تلاحق وتصفي الإرهابيين الذين تراهم خطرًا على أمنها القومي أينما كانوا. وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أنه من المقبول أن يكون لدى تركيا نفس الحق".
وكان السيناتور الأمريكي ليندزي جراهام قد طالب بالتعجيل بإصدار تأشيرة لمظلوم كوباني لزيارة الولايات المتحدة للشهادة أمام الكونجرس حول التطورات في سوريا.
ومهّد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع الشهر الموافقة على سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا الطريق أمام الجيش التركي لشن عملية عسكرية للقضاء على القوات الكردية شمال سوريا وإنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية التركية، الأمر الذي اعتبره نواب أمريكيون بمثابة خيانة من ترامب للأكراد الذين قاتلوا جنبًا إلى جنب مع القوات الامريكية ضد تنظيم داعش.
وتصنف تركيا قوات سوريا الديمقراطية كمنظمة إرهابية بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني، المصنف بدوره كمنظمة إرهابية في تركيا والولايات المتحدة كذلك.
لكن الأهم أن أردوغان يعتبر رجل الدين التركي المقيم بالولايات المتحدة فتح الله جولن تهديدًا كبيرًا ضد نظام حكمه، ولم يكف عن مطالبة واشنطن بتسليمه إلى تركيا منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو 2016، والذي تتهم انقرة جولن رسميًا بتدبيره.
والسؤال الآن: هل يمكن أن يبلغ الشطط بأردوغان إصدار الأوامر باستهداف أشخاص مثل جولن على أراض أجنبية بحجة تهديدهم للأمن القومي التركي، متذرعًا باستهداف القوات الأمريكية للبغدادي في سوريا؟