الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

النفس أم الشيطان.. علي جمعة يوضح أيهما أشد على الإنسان وكيفية التعامل مع الأعداء الأربعة

النفس أم الشيطان
النفس أم الشيطان ..علي جمعة يوضح أيهما أشد على الإنسان وكيفي

ذكر الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن الإنسان وهو في طريقه إلى الله فإن هناك أربعة أسباب تعوق سيره إلى ربه سبحانه: أولها: نفسه, والثانى: الشيطان, والثالث: الهوى, والرابع: الدنيا.

وأضاف الشيخ علي جمعة في بيان له عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، أن هذه أعداء لبني آدم؛ لأنها تحاول أن تصده عن سبيل الله، وتحاول أن تجذبه إليها، مشيرًا إلى أن هذه الأربعة تحاول أن تجعله يخرج عن الصراط المستقيم، وعن الطريق القويم، الذي هو أقصر طريق يصل به العابد إلى ربه.

وأكد أن الأمور الأربعة تعكر على الإنسان صفو توجهه إلى الله - سبحانه وتعالى - وأن أشد هذه الأعداء هي "النفس"؛ لأن الدنيا قد تكون وقد لا تكون، والشيطان يذهب ويجيئ، والهوى يأتي ويذهب، ولكن النفس هي التى تصاحب الإنسان من الإدراك إلى الممات، لافتًا إلى أننا نستطيع أن نميز سعيها، وحجابها، وشهوتها، عن باقى هذه الأعداء بالعود والتكرار, وهذا معنى قولهم - وهي قاعدة أيضًا -: ( نفسك أعدى أعدائك ).


وتسائل: كيف نميّز بين وسوسة الشيطان ودعوة النفس؟ مضيفًا أن العلماء قالوا: إن وسوسة الشيطان لا تدوم، ولا تعود، ولا تتكرر، ويحاول أن يوسوس في صدور الناس، فإذا لم يستجب الإنسان لهذه الوسوسة، وقاومها، وانشغل عنها فإنه لا يعود إليها مرة ثانية، ويذهب ليوسوس له فى شىء آخر.

وألمح إلى أن الإنسان إذا وجد من نفسه دعوة بالكسل عن الصلاة، أو عن الذكر، أو دعوة تدعوه إلى شيء مكروه أو محرم، ثم لم يجد في نفسه ذلك بعد هذا فإن ذلك من وسواس الشيطان، { مِن شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} فهذه أذية الشيطان.

وأكد أن الشيطان ضعيف، ولا سلطان له علي بني آدم، والله - سبحانه وتعالى - أوكله ولكنه أضعفه ، وأبقاه ولكنه خذله، لافتًا إلى أننا نستطيع أن نتقى شر الشيطان من أقرب طريق وبأبسط وسيلة؛ فالأذان يُذهب الشيطان, والذكر يُذهب الشيطان, وقراءة خواتيم سورة البقرة فتُذهب الشيطان وتحصِّن المكان, ونقرأ آية الكرسى فإذ بنا نحتمى بها من الشيطان, ونذكر أذكار الصباح والمساء فإذ بنا نحصِّن أنفسنا من الشيطان.

وأوضح أن الشيطان يُرد من أقرب طريق وبأبسط طريقة وحياة الإنسان مع الذكر، ومع القرآن، ومع العبادة، ومع الطهارة، ومع الأذان، ومع الصلاة، ومع الصيام تجعل الشيطان يفر ويذهب.

وأفاد بأن المشكلة هي مشكلة النفس، لأن النفس تحتاج إلى تربية والنفس تعيد على الإنسان دعوته إلى التقصير، ودعوته إلى الحرام, ودعوته إلى المكروه مرة بعد أخرى، مؤكدًا أن الإنسان إذا قاوم نفسه في في أول مرة عادت تلح علىّ في المرة الثانية.

واستطرد المفتي السابق أن هذه هى النفس الأمَّارة, ولذلك استعملوا معها صيغة المبالغة, فهي "أمَّارة" على وزن "فَعَّالة", وأن صيغة المبالغة فيها تكرار، وعود، ومبالغة، وفعل كثير, فالنفس لا تأمر مرة ثم تسكت، بل إنها تلح مرة بعد مرة.

واسترسل: أما إذا ما وجدت إلحاحًا على شىء لفعل القبيح الذى أعرف أنه قبيح، والذي أعرف أن فيه تقصيرًا، أو فيه ذنبًا، ومعصيةً، فعلىَّ أن أعرف أن ذلك من نفسى, وأنه ينبغى علىّ أن أربيها.

واستكمل أن النفس الأمارة بالسوء هي أصل النفوس, عموم الناس تأمرهم نفوسهم بالسوء، فإذا ما ارتقينا إلى ما بعدها أي إلى: النفس اللوامة, وجدنا هناك نزاعا بين الإنسان وبين نفسه، مرة تأمره بالمنكر، فيحاول أن لا يستجيب، ومرة يستجيب ثم يتوب ويرجع، ويدخل في منازعة، وفي أخذ ورد معها، إلى أن تستقر على النفس الملهمة، وهى الدرجة الثالثة من درجات النفس.

وذكر أن بعض العلماء قال: إن هذا بداية الفناء، وأن النفوس ثلاثة: أمارة، ولوامة، وملهمة, وبعضهم قال: إننا لا نكتفى ببداية الكمال، بل علينا أن نترقى فوق ذلك إلى أن نصل إلى: الراضية، والمرضية، والمطمئنة، والكاملة.

واختتم الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بيانه، بأن: «هذه المراحل تبدأ في عموم الناس، مسلمهم وكافرهم، تبدأ بالنفس الأمارة بالسوء, إلا أن هذه النفس الأمارة عندها استعداد لأن تتحول إلى نفس لوامة، وهذه النفس اللوامة لديها استعداد لأن تتحول إلى النفس الملهمة، فالاستعداد موجود، ولكن الشائع هو أن نفس الإنسان من قبيل النفس الأمارة بالسوء».