قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

السفير هاني التونسي يكتب: قداسة البابا فرنسيس


- حفاوة رسمية وشعبية تلقاها، واستقبال بطل سلام و رسول محبة في بلد استرعت فيه الفتن حتي بين أتباع الدين الواحد و الإرهاب ناهيك عن كونه رأس الكنيسة الكاثوليكية. فهل تلك المحبة و الحفاوة ثمرة مصلحة وطنية دعائية فحسب، أم أنها أيضا لشوق ربما لاواع لما يمثله قداسته من سمو إنساني و مواقف ملتزمة تتوافق مع كلماته، منبعها إيمان فطري حر قائم علي المحبة و الرحمة و عمق البصيرة ؟.

- هو أول بابا للڤاتيكان من خارج أوروبا؛ من العالم الثالث و بالتحديد الأرچنتين ومحسوب علي الجناح الإصلاحي؛ فكان الأول الذي يختار لنفسه هذا الاسم الكنسي تأسيا بالقديس فرنسيس الأسيزي المدافع عن الفقراء و البساطة و السلام. و هو راهب زاهد يسوعي، رفض الإقامة بالمقر الرسمي القصر الرسولي تواضعا وصل به أن غسل أقدام نساء و أطفال ، منهم مسلمون. عرف عنه دعم الحركات الإنسانية والعمل علي تحقيق العدالة الاجتماعية و تشجيع الحوار و التواصل بين مختلف الخلفيات و الثقافات والانفتاح، و هكذا حظي انتخابه بترحيب مختلف الزعامات الدينية إضافة الي الكنائس المسيحية التي طالب بوحدتها. و كان مسئولا في بلده علي الإشراف علي الكنائس الكاثوليكية الشرقية و صداقته للجالية اللبنانية.

-يتحدث سبع لغات، و يحب الأفلام و الموسيقي الشعبية و رقص التانجو و كرة القدم. عايش الموت حينما جري استئصال جزء من رئته اليمني بما دعم دراسته الروحية. يركز في عظاته علي ثقافة التلاقي و السلام بدلا من التنابز والخلافات، و يري أن السلطة الحقيقية هي في الخدمة، وأن الرحمة أقوي رسالة من الرب تجدد الإنسان، وأن الأخلاق مسئولية تجاه رحمة الله، وأن المحبة بالممارسة و ليست بالتعبير، بل بخدمة الفقير و المريض والسجين و المظلوم و المنبوذين، و أن المسيحيين مدينون لجميع البشر بالاحترام و المحبة. هو يتواصل مع الجميع؛ فرغم انتقاده للإلحاد يري أن بإمكان المؤمنين و الملحدين أن يكونوا حلفاء أقوياء في الدفاع عن الكرامة الإنسانية و بناء التعايش السلمي وحماية الكون.

- دعا مصر لإنقاذ المنطقة من مجاعة المحبة والأخوة، و أن يتحد المصريون لتحويل غايات الخبز و الحرية والعدالة الاجتماعية الي أفعال والتزام و قوانين مطبقة، مطالبا أن تدعم مصر السلام و مشيدا بجهود التنمية الجريئة و التي تتطلب العمل الجدي و الإلتزام المقتنع و المنهجيات المناسبة والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والمساواة و حرية الدين و التعبير والاهتمام بالصحة و التعليم واحتواء المستضعفين، و أن نعلم الأجيال أن الله يدعو الي المحبة غير المشروطة و المغفرة و الرحمة والاحترام المطلق لكل فرد و الأخوة و دحض الأفكار القاتلة والتطرّف ، فلا يمكن الجمع بين الإيمان الحقيقي و العنف؛ فقوة القانون فوق قانون القوة.

- و بعد، اذا كنّا نجد في تلك المواقف والمبادئ اتفاقًا مع جوهر الأديان ، فلماذا لا تتأسي بها جهود إصلاح الخطاب الديني؟ و لماذا لا يري البعض لدينا أن التناسق بين القول و الفعل هو الطريق الي المصداقية والاقناع، وأن القدوة أقصر الطرق للتأثير والفاعلية، و أن الإيمان المقترن بالفطرة الحرة والقيم النبيلة والتوافق النفسي هو سبيل السعادة في الدنيا و الآخرة و العيش في عالم متعدد يسوده الاحترام و السلام والأخوة !