AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

غياب صلاح غير مقبول

بهجت العبيدي

بهجت العبيدي

الثلاثاء 07/يناير/2020 - 06:01 م
هي المرة الأولى التي أتناول فيها لاعبنا الكبير والنجم المصري تناولا سلبيا، فلقد وقفت مع اللاعب في كل الأزمات التي مر بها، وكنت أحد هؤلاء المدافعين بكل قوة عنه في كل تناول سلبي يتعرض له.

ولعله من المناسب أن أعيد على مسامع قرائي الكرام إعلاني السابق أن صلاح هو أفضل لاعب في تاريخ الكرة المصرية، فرغم أني "خطيبيُّ" الهوى نسبة إلى أحد أعظم - إن لم يكن الأعظم على الإطلاق - لاعبي الكرة المصرية، وهو محمود الخطيب الذي كانت لمسته الساحرة للكرة تأخذنا في عوالم المتعة، إلا أنني تغلبت - على ما أعتقد - على هذا الهوى الذي ما أن يدخل في حكم إلا أفسده، وقيّمت موهبة صلاح في منافسته لأساطين اللعبة في العصر الحديث، فإذا بي أضعه قبل معشوقي الكروي محمود الخطيب.

عيني دائمة مسلطة على صلاح في الملعب، سواء كانت الكرة بين قدميه، وهي قليلا ما تكون، وسواء كان يتحرك مُوسِعًا مكانا لزميل له من لاعبي فريق ليفربول الإنحليزي، أو مربكا لدفاعات الفريق المنافس، ومن هنا كان تقييمي بقدرات اللاعب، التي لم تغفل جانبا من جوانب اللعبة، حيث أتذكر تصريحا لأعظم من داعب الكرة - من وجهة نظري بالطبع - على مر التاريخ، وهو الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا، حينما صرح أثناء وجوده في الملاعب: أن اللعب بدون الكرة أصعب من اللعب بالكرة، ولا يدرك قيمة هذا التصريح إلا من مارس اللعبة الشعبية الأولى في العالم على أي مستوى من المستويات.

لا يمكن لمنصف أن ينكر تلك النقلة الهائلة التي نقلها لاعبنا الفذ محمد صلاح للكرة المصرية بصفة خاصة، وللرياضة المصرية بصفة عامة، ولا يمكن لمتابع أن يتجاهل تلك الدعاية الهائلة التي قدمها نجمنا الكبير لمصر في كل دول العالم، حيث رُفِعَ علم مصر خفاقا في كل مكان حل به، وفي كل ملعب لمست به الكرة قدماه.

نعم لقد لاحظت بحكم متابعتي الدقيقة لمحمد صلاح تغييرا في سلوكه، وتبديلا في تصرفاته، ربما كان أوضحها بالنسبة لي محاولته الجادة لقتل القدوة والتي يلجأ إليها بعض النجوم والموهبون، والقتل هنا، ليس بمفهومه المادي، ولكنه بمفهومه المعنوي، والمقصود به هو التخلص من القدوة التي يتخذها الشخص في مرحلة من مراحل حياته، ليؤكد تفوقه عليه تفوقا لا سبيل بعده لعقد المقارنة.

هذه الملاحظة كانت واضحة عندي كل الوضوح مع التطور المتدرج في شخصية صلاح، فلعلنا نتذكره حينما أشار إلى لاعب مصر السابق ونجم منتخبنا "محمد أبو تريكة" حينما ذكرت له إعلامية في معرض سؤال على هامش مؤتمر فوزه بجائزة أحسن لاعب في أفريقيا للمرة الثانية فأشار إلى "أبو تريكة" قائلا لها: إن التاريخ يجلس بجوارك. في إشارة منه للاعب الذي اعتبره قدوة له، تلك الإشادة التي شغلت المجتمع المصري جميعه: فمنهم من رآها تواضعا، وهم الغالبية العظمى من جماهير الكرة المصرية، ومنهم من حسب اللاعب على جماعة الإخوان التي ينتمي لها أبو تريكة، ومنهم من دفعه خياله إلى كونها مؤامرة إخوانية لإفساد فرحتنا بفوز ابننا بالجائزة الهامة.

ولقد تكرر الموقف ذاته حينما فاز صلاح مع ليفربول بكأس أبطال اوروبا "شامبينزليج" ليسأل نجم المباراة مذيع بين سبورت عن "أبو تريكة"، ويتكرر نفس الجدل الهائل، ففريق يرى في السؤال وفاءً من اللاعب العالمي لقدوته، ومنهم من أنكر عليه ذلك، فأبو تريكة معادٍ للشعب المصري بانتمائه للجماعة الإرهابية.

ولكن في الفترة الأخيرة وبها أيضا تألق كبير للنجم المصري على مستوى العالم، لاحظتُ المحاولات المستميتة لمذيع بين سبورت ليضع اسم "أبو تريكة" على لسان محمد صلاح فإذا به يراوغ بنفس مهارات مراوغاته للكرة، مُصِرّا على الهروب من ذكر اسم تريكة. هذا الذي ذكرني بمفهوم قتل القدوة.

ومهما يكن من أمر في تطور شخصية لاعبنا محمد صلاح، فالأكيد والثابت لدي، أنه لا يجب مطلقا أن يتخلى عن دوره الوطني، ذلك الدور الذي يضع مصر كأول اعتبار لديه، ذلك الدور الذي يجب ان يسخَّر له كل أدواره الأخرى، ومن هنا فإن عدم حضور صلاح لحفل إعلان أحسن لاعب في أفريقيا المقام في مصر غير مقبول، وهو موقف سلبي لصلاح، مهما كانت المبررات، ومهما سيق من أسباب، ومهما زعم الزاعمون أن مدربه يورجن كلوب هو مَنَ وراء هذا الغياب، فالحفل يقام في مصر؛ ووسائل الإعلام الإقليمية والعالمية تحرص على نقله على الهواء مباشرة، ونجاح الحفل هو نجاح لمصر.

ومما لا شك فيه أن مشاركة صلاح بما له من هالة إعلامية نجومية هائلة، يضيف ناجحا للنجاح، وعدم حضوره يقلل نجاح الحفل الذي يقام على أرض وطن لاعب من أهم لاعبي العالم قي كرة القدم اليوم. من هتا فإن غياب صلاح عن هذا الحدث الرياضي الهام، وهذا الحفل الرياضي البديع غير مقبول، وينقص، للأسف، من مكانة صلاح عندي أنا شخصيا، وأظن أنه ينقص من مكانته عند أبناء الشعب المصري الذين أنزلوه منزلة لم ينزلوها لرياضي قبله، ومن هنا فإن على ابننا - وهي نصيحة محب لصلاح عاشق لمصر - أن يعيد حساباته، وأن يعود صلاح الذي تأتي مصر عنده قبل صلاح ذاته.
Advertisements
AdvertisementS