علق المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، على الجدل المُثار حول ضرب الزوجات، مؤكدًا أن الفهم الخاطئ للنصوص الدينية هو ما يغذي جرائم العنف المنزلي، موضحًا أن الضرب في القرآن ليس حقًا مطلقًا، بل هو خيار في أضيق الحدود التي تكاد تنعدم في عصرنا الحالي.
هل أباح القرآن ضـ.ـرب النساء؟
وكشف “السلمي”، خلال تصريحات تلفزيونية، عن مفاجأة لغوية بتوضيح أن الواو في آية (فعظوهن واهجروهن واضربوهن) لا تعني الترتيب (أي لا تعني ثم)، بل تعني أن كل حالة نشوز لها علاجها الخاص، موضحًا أن الوعظ لمعظم التصرفات اليومية البسيطة، والهجر للتصرفات التي تمس كرامة الزوج أو الاحترام المتبادل، والضرب خصصه النبي ﷺ في حالات الفاحشة المغلظة وهي الزنا وفقط لمن ينوي استكمال الحياة وإظهار الغيرة لا الانتقام.
وتابع: "إذا دخل الزوج غرفته ووجد تلبسًا بالزنا، هل سيكتفي بالوعظ؟، هنا أُبيح الضرب غير المبرح كرسالة غضب بشرط ألا يكون بغرض الانتقام، لأن الانتقام في شريعتنا حرام.. أما إذا قرر الطلاق، فيحرم عليه ضربها تمامًا".
وشبه إباحة الضرب في حالات نادرة جدًا بـ"المورفين" في الطب؛ فهو مخدر قوي يُستخدم بجرعات محددة جدًا في العمليات الكبرى لإنقاذ المريض، وإساءة استخدامه تحول الطبيب إلى مجرم، مؤكدًا: "القرآن وضع الخيار لحالات استثنائية، لكن من يضرب زوجته ضربًا مبرحًا أو يؤذيها هو مجرم يسيء استخدام النص، ولا نلوم الدين بل نلوم الجاني".
واستند إلى رأي الإمام المُجدد الطاهر بن عاشور، الذي رأى أن الرجال قد أسرفوا وأساءوا استخدام هذا الحق المباح، ولذلك يحق للحاكم أن ينزع هذا الحق ويجرمه، معقبًا: "الإسلام دين مرن؛ الضرب لم يكن فرضًا ولا سنة، بل كان وسيلة تأديب مقبولة مجتمعيًا في زمن قديم، واليوم أصبح الضرب وسيلة إفساد للبيوت وتدمير للأسر، وما كان وسيلة للإفساد وجب منعه شرعًا".
وأشار إلى تغير البوصلة الاجتماعية للمرأة؛ فبينما كانت الثقافة الشعبية قديمًا تربط بين القوة والضرب كما في صورة السيد بالشاشة، أصبحت المرأة اليوم ترى القوة في الاحتواء والرومانسية.



