AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

كورونا.. أجواء يوم القيامة

إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

الأربعاء 25/مارس/2020 - 01:30 م
الهجمة الوحشية من جانب وباء كورونا، أوقفت العالم على قدميه. فالاحصائيات تؤكد إصابة 400 ألف شخص بالوباء وحدوث حالات وفيات تقترب من الـ 20 ألف حالة ووضع ما يقارب الـ 2.7 مليار نسمة قيد الحظر.

 الوباء الذي لم يتم التوصل إلى علاج فعال ضده، لا يهدد فقط الاقتصاد العالمي ولا يضربه في مقتل، ولكنه يهدد التماسك الاجتماعي لبعض الدول مثلما قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

 وليس هذا فقط بل إن الرئيس ترامب، حذر من تداعيات غير مسبوقة على الشعب الأمركي برمته، والاقتصاد الأمريكي وحده يشكل ما يزيد على 25 %من حجم الاقتصاد العالمي، وقال بوضوح: إن الانكماش والانغلاق الاقتصادي يهدد الشعب الأمريكي، والذين قد يموتون بسبب حالات الانتحار الناتجة عن تردي الوضع الاقتصادي قد يفوقون عدد الذين يموتون بالإنفلونزا..

 أمام هذه الأجواء الغير مسبوقة من كورونا، الذي غزا العالم هناك بعض الحقائق والرؤى التي تنبهت لها البشرية:

 في مقدمتها، عدم وجود نظام صحي عالمي قادر على التصدي لأوبئة مجهولة أو أمراض خطيرة قد تحدث في لحظة.

إن الدول الكبرى والعظمي، لا تعرف عن معاناة الدول النامية ولا الصغرى شىء، ولم يقدم دولار واحدا للدول التي تعاني من كورونا والمجتمعات الفقيرة التي اقتحمها الوباء. والصيحة العالمية أنا أنا أنا ومن بعدي الطوفان!

إن النظام العالمي الذي يقوم على العولمة، واقتصاد السوق الحر وبارغم مما يوفره من مرونة كبيرة وتنافسية ومزايا عدة، هو نظامًا هشًا، وليس سرًا أن كلا من الحكومة الفرنسية والإيطالية قد أعلنتا انهما يفكران في تأميم بعض الشركات العالمية الكبرى لديهما، لتكون تحت سيطرة الدولة خوفا من الانهيار التام أثناء الوباء وبما يؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل غير مسبوق ولا محسوب.

تبين أن ترك الأمور للسوق الحر، ومع أي هزة صحية أو اقتصادية او فعل من أفعال الطبيعة، قد يدفع بالأمور إلى الانهيار التام، وهناك دراسات اقتصادية في العام الآن وتخيطيط لكيفية النجاة، وإنقاذ الشركات العالمية الضخمة من الانهيار التام وخصوصا في مجال الطيران والسياحة والخدمات العامة.

تبين خلال هجمة الوباء، وهو في عنفوانه الآن أن تكلفته أفدح مما حسب البعض وقد خرج مسؤول إيطالي يؤكد ان إيطاليا تفقد شهريا ما يزيد عن ال 100 مليار دولار بسبب هجمة الوباء عليها، بالقياس الى الناتج القومي الايطالي الذي يبلغ نحو 1800 مليار دولار في العام، وهو رقم ضخم وتأثيراته ستكون كارثية ولن تظهر إلا بعد إنحسار هجمة الوباء وحصر المصابين والمتوفين ولملمة جروح كورونا.

الاقتصادات العربية ستدفع ثمنا مهولا جراء كورونا، وخصوصا مع انهيار سعر النفط إلى نحو 26 دولارا للبرميل، وهو ما سيؤثر في المقام الأول على اقتصادات الخليج والعمالة بها وتداعيات ذلك في المستقبل.

والحاصل أن كورونا ليس فقط وباء وحشي، ليس له علاج فعال وهو ما يخيف البشرية برمتها، ولكنه اختبار مروع للتماسك العالمي والاقتصاد العالمي برمته.

 التوقعات بخصوص فترة انتهاء كورونا تزيد حالة الهلع، فما بين آمال أن يأتي الصيف ليقضي على فيروسات الإنفلونزا مهما كانت ،فإن باحثون هدموا هذه النظرية وقالوا إن كورونا سيظل خطرا مستطيرا ما لم تتوصل البشرية إلى علاج فعال له، ومع التاكيد أن هناك ما يقارب أل 12-18 شهرا للوصول إلى علاج للوباء المميت واختباره وتعميمه على مستوى العالم فإننا نعيش أجواء  تشبه أجواء يوم القيامة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ويكفي ان نشاهد العواصم العالمية الكبرى التي لاتنام منذ عقود وقد اصبحت مدن أشباح فلا أحد يسير في نيويورك ولا لندن ولا مدريد ولا روما ولا برلين ولا باريس، لقد حبس الوباء الجميع في منازلهم.

 بقى أن نتوقف في كواليس كورونا وتداعيات الوباء الوحشي أمام تجربة الصين والتي استطاعت أن تقهر الوباء او بالأحرى أن تفر منه..

الاجابة باختصار، أن بكين نجت، لأن القرار الصيني في مواجهة كورونا كان سريعا وحاسما. فقد ظهر الوباء في مقاطعة هووبي في مدينة ووهان بوسط الصين، وهذه المنطقة تسكنها دولة كاملة ويزيد عدد سكانها عن 56 مليون نسمة، فكان القرار  وضعهم في الحجر الصحي، ثم تتبع دقيق للإصابات والدائرة الواسعة للعلاقات والزيارات للمصابين بكل دقة. فما ثبت عن كورونا أنه ينتقل بالعدوى وقد يظل على الأسطح. هذا التتبع الدقيق على مدى 8 أسابيع كاملة، استطاع أن ينقذ الصين بل ينقذ ربع الكون من وباء فتاك، فانتشار الوباء هناك وتخيل إمكانية عدم السيطرة عليه كان سيكلف العالم أعداد وفيات بالملايين وسط الصين التي يبلغ عدد سكانها مليار و400 مليون نسمة.

التجربة الصينية تجربة تحتذى بمعنى الكلمة وهى تجربة قريبة وليست بعيدة وداخل الكارثة..

بقى أن نقول أن ما بعد كورونا، وعندما يأذن الله، وغياب هذه الأجواء والنجاة للجميع ستنطلق فرصا هائلة، وعملية واسعة من إعادة تعمير الكون وتشغيل الشركات التي توقفت وعودة عجلة الحياة إلى الدوران مرة ثانية.


Advertisements
AdvertisementS