في ذكرى ميلاده.. "عادل أدهم" برنس السينما المصرية.. لم يستسلم لرأى أنور وجدى بأنه لا يصلح للتمثيل.. ورفض العمل فى هوليود
قال عنه فريد شوقي إنه يحمل "قلب طفل" ولقب "دونجوان" سيدى بشر
يُعد من أشهر خبراء القطن فى الإسكندرية وأجرى 14 عملية بعد إصابته فى فيلم "هي والشياطين"
خاض أكثر من 10 قصص حب وتزوج من واحدة تصغره بـ 25 عامًا
من أقواله: "السينما تأكل نجومها.. ولم أقدم شخصية تشبهنى"
تحل هذه الأيام ذكرى ميلاد الفنان القدير والمبدع عادل ادهم والذى يعد رائدًا من رواد السينما فى مصر وجسد أدوار الشر ببراعة لم يستطع أن يؤديها ممثل حتى الآن لدرجة جعلت المخرجين يعتبرونه امتدادًا للفنان زكي رستم او استيفان روستي, ولدرجة جعلت الناس يكرهونه في أدواره إلا إنه كان يحمل " قلب طفل " كما قال عنه صديقه ومنافسه في أدوار الشر فريد شوقي, بل وكان يعتبر نفسه طفلا طوله 178 سم, ورغم إنه لم يدرس التمثيل بشكل أكاديمي فقد كان بارعًا في تقمص الشخصيات فقال عنه المنافس الثاني له محمود المليجي " إنه فنان عبقري " حتى لقب بـ " برنس السينما المصرية ".
ولد عادل أدهم في 8 مارس 1928 بحي " الجمرك البحري " بالإسكندرية والده محمد حسن أدهم موظف كبير بالحكومة ووالدته هي خديجة هانم تاكوش من أبوين أحدهما تركي والآخر يوناني وقد ورثت عن أبيها شاليهين بسيدي بشر وانتقلت الأسرة للإقامة هناك حيث عاش طفولته وكان طفلا يقلد رعاة البقر ويرتدي المسدسات والقبعات ويفزع من الصعايدة ومارس وهو في المدرسة الابتدائية رياضة ألعاب القوي ثم اختار رياضة الجمباز وكان متفوقًا فيها بين زملاؤه ومارس أيضًا رياضة الملاكمة والمصارعة والسباحة فاكتسب رشاقة ساعدته على الاحتفاظ بشبابه لفترة طويلة وذاع صيته في الإسكندرية وأطلق عليه لقب "البرنس".
لقب بـ"دونجوان" سيدي بشر وكانت البنات صيده الثمين وكان يشبه نفسه بهدير البحر ويعشقه ولكنه كان يفضل أن يرى نفسه كالحصان الذي دخل سباقا طويلا، صعبا فاز في بعض مراحله وخسر في مراحل اخرى ولكنه مصمم على الوصول الى خط النهاية بشرط واحد أن يظل في المقدمة .
ترك الرياضة واتجه إلي التمثيل وشاهده أنور وجدي وقال له " أنت لا تصلح إلا أن تمثل أمام المرآة " ونصحه بتعلم الرقص مع " علي رضا " .
بدايته السينمائية فى ١٩٤٥ فى فيلم "ليلى بنت الفقراء"، فى دور صغير جدًا كراقص، ثم فى مشهد صغير فى فيلم " البيت الكبير "، ثم فيلم "ماكنش على البال"، ثم ابتعد عن السينما .
ولا يعرف الكثيرون إنه عمل ببورصة القطن بالإسكندرية، وأصبح من أشهر خبراء القطن فيها ، وبعد التأميم ترك البورصة وفكر فى السفر ولكن لم يستسلم لرأي أنور وجدي بأنه لا يصلح للتمثيل، ، وأثناء إعداده أوراق السفر تعرف على المخرج أحمد ضياء، حيث قدمه فى فيلم " هل أنا مجنونة؟ " فى ١٩٦٤ .
عاش قصص حب كثيرة مع عشر نساء لكنه لم يتزوج سوى واحدة وعن ذلك يقول: “أيام الشباب كانت حياتي مليئة بالنساء الجميلات لكنني ظللت لفترة طويلة عازفا عن الزواج لأنه مسئولية لا أقدر عليها أما الحب فهو شيء آخر”.
أضاف: ” أعترف أنني خضت أكثر من 10 قصص حب، ولكني تعاملت مع الحب بعظمة حتى وإن كانت قصص الحب تموت كما يموت كل شيء في الحياة، لكن يبقى لي شيء خاص جدًا أنني لا أبوح بأسماء هؤلاء اللاتي أحببتهن وكانت لي معهن صولات وجولات، حيث يتساوى عندي من أحب بمن أتزوج فكل هذه الأسماء أسرار تبقى في رأسي ولا يعلمها أحد.
حمل في مطالع السبعينيات لقب أشهر عازب في الوسط الفني فلم يتزوج الى أن التقى بزوجته لمياء السحراوي التي تصغره بـ25 عامًا وحين التقى بها لأول مرة بأحد فنادق مصر قالت له لمياء: "انت انسان غريب وعجيب"! وجمعت بينهما قصة حب وطلبت يده وعاشت معه حتى الموت.
ورغم انهما لم ينجبا اطفالا الا انهما عاشا في سعادة وكانت تكره الاضواء وتعتبر زوجها صديقاً وفياً وكان هو يشاركها في إعداد الطعام ورغم سنوات عطائه الطويلة في السينما الا إن عادل ادهم لم يحقق ثروة من ورائها فلم يكن أجره في مستوى أجور نجوم الشباك المشهورين وكان ينفق ما يحصل عليه ولهذا اضطرت زوجته لبيع سيارته للمساهمة في نفقات علاجه.
فى صيف 1968 رفض دعوة شيخ المخرجين العالمين ايليا كازان المنحدر من اصل ارمني للعمل في هوليوود والذى كان يتمنى أن يجعل من عادل أدهم رجلا من نوع جاري كوبر وهمفري بدجارت بعد ان رآه "كازان" يجسد شخصية المعلم "برنس" التي كانت بداية أولى أدواره الشريرة.
كان يشعر دائما بانه شاب قادر على العطاء، ولكن صحته جعلته يشعر بمرور الزمن والخيبة والمرض ولكنه قاومه بالإيمان ولكنه رفض ان يكون كالحصان عندما يكبر.
أشهر أدواره "الخادم الأصم" الذي يعيش بعقلية صبي في السابعة من عمره والذي يتعلق بالطيور ويتمنى ان يطير مثلها هذه الشخصية المركبة تستحضر المشاهد يقول عادل أدهم عنها، "هذا الدور أعتز به " لإعتقاده الشديد بأن التعبير الصامت أكثر قدرة على التأثير.
ويقول "السينما تأكل نجومها..ولم اقدم شخصية تشبهي" ,ويضيف: أنا لست شريرا أو متخصصًا في أدوار الشر ويقول عن نفسه والممثل الحقيقي هو الذي يتمتع بصدق الاداء".
قدم عادل أدهم أدوار أخرى كوميدية ولكنها كوميديا الموقف مثل دوره بفيلم سواق الهانم والعائلة الكريمة واخطر رجل في العالم، وجناب السفير وهو بطبعه يميل إلى الكوميديا والضحك، وقدم الأدوار الطيبة في أفلام منها السيد قشطة ورجل لهذا الزمان وثمن الغربة, ولكن الجمهور لم يحبه إلا في أدوار الشر .
شارك في بطولة 280 فيلمًا وحصل على العديد من الجوائز كأحسن ممثل عن أدواره في أفلام: "طائر الليل الحزين" 1977 "والسلخانة" 1989 و"آه ياليل يا زمن" 1977 و"الشيطان يعظ " 1981 و"اثنين على الطريق" 1984 وكرمه عمدة نيويورك عام 1986, وآخر افلامه "علاقات مشبوهة" أحب أفلامه إلى قلبه "برج المدابغ" و"سواق الهوانم" مع سناء جميل و"العنب المر".
بدأ بكتابة مذكراته قبل رحيله بـ3سنوات وقد تم تكريمه في أكثر مهرجان دولي وحصل علي جوائز من الهيئة العامة للسينما, والجمعية المصرية لكتاب و نقاد السينما، والجمعية المصرية لفن السينما، وفي عام 1985 حصل علي جائزة في مهرجان الفيلم العربي بلوس أنجلوس بأمريكا، وتم تكريمه في مهرجان الأسكندرية السينمائي الدولي 1994، والمهرجان القومي الثاني للأفلام المصرية عام 1996 وشارك في عدة أفلام إيطالية وأمريكية .
أثناء تصوير دوره بفيلم "هي والشياطين" أصيب بكسور فى العمود الفقرى وأجريت له 14 عملية جراحية, وأثناء علاجه في باريس طلب من طبيبه البروفسور لوكوجيك أن يسمح له بالعودة الى مصر واستجاب وعاد مع زوجته لمياء السحراوي الى ارض النيل.
ورحل شرير السينما الطيب "الفنان الطفل" في التاسع من فبراير 1996.