AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

«الديلر».. فى أقذر أقنعته!

شريف سمير

شريف سمير

الجمعة 24/يوليه/2020 - 09:52 م
دائما ما كنا نسمع عن الوسيط "مساعد الشيطان" الذى يتولى مهمة توصيل المواد المخدرة والعقاقير القاتلة من تجار السموم البيضاء للزبائن المدمنين .. وكان ذلك الوسيط شهيرا بلقب "الديلر" الأشبه ببائعى الوجبات السريعة عن طريق الديلفرى، والوسيلة المناسبة للوصول إلى الرؤوس الكبيرة هى القبض على هذا "الديلر" الملعون وإرغامه على الاعتراف والإدلاء بالمعلومات الكافية لاصطياد أباطرة المخدرات "الأفاعى" .. وبدون هذا الوسيط يصعب ترويج البضاعة أو "المصلحة" بلغة "ولاد الكار"، ولايتمكن التاجر من نشر الكميات المطلوبة لجنى المحصول من جيوب أصحاب الكيف والمزاج العالى!.

ومن هنا اكتسب "ديلر" المخدرات والمواد المحظورة أهمية خاصة سواء لزعماء العصابات أو رجال الأمن، وصار مفتاحا سحريا لحل لغز أوكار الفساد والانحراف .. وإذا كان الإيقاع بهذا "الوسيط الشبح" يتطلب مهارة أمنية وذكاء مدروسا لتتبع سير رحلته وخطواته الخفية، فنحن هذه الأيام نصطدم بسلالة أخرى من "الديلر" تتستر وراء فتيات الإنترنت ومدمنى "اليوتيوب" .. سلالة أكثر خطورة .. وقذارة .. لاتتردد فى إغراء "بنات بيوتنا" بإظهار المفاتن وتبادل الإيحاءات الجنسية والمتاجرة بالأعراض بما يلطخ سمعة الفتاة وشرف أسرتها ومستقبل أخواتها اجتماعيا ومهنيا .. ومقابل حفنة جنيهات تتورط الفتاة فى فيديوهات مثيرة وإباحية يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعى، ويتنافس العشرات من "ديلر" شباب المقاهى وغرف القوادين على استغلال هذه المادة المسجلة لبناء هرم "التريندات" الرخيص، والكسب من "لحم" بناتنا، وعلى الرغم من فتح هذا الملف بسلسلة من القضايا والتحريات ضد مجموعة من الفتيات فى عدة وقائع ومثولهن حاليا للقضاء والمحاسبة القانونية، إلا أن ثمة عشرات ومئات الحالات يستدعى الموقف تقصى الحقائق بشأنها وسرعة تحجيم انتشارها وشيوعها .. والقضية تحتاج إلى شدة واهتمام مضاعف من جهات الرقابة على المصنفات الفنية ومباحث الإنترنت أكثر من التركيز على حقوق الملكية الفكرية وحذف عبارات السخرية والإسقاطات السياسية، وحبس أى رأى معارض أو صوت حق يطالب بالتغيير ويرغب فى البناء والإصلاح بصدق وأمانة!.

إن مواجهة "ديلر" الشوارع والحارات لتسويق المخدرات يقتضى يقظة أمنية وعيونا ساهرة يمكن توفيرها وضمان أدائها لواجبها .. ولكن "وسيط الرذيلة" لن يتسنى قطع ذراعه وبتر أعضائه من جذورها إلا إذا اتحد الأمن والبيت معا، لأنه يتغذى على فضلات الفيديوهات والمشاهد المسربة من صنع البنات أنفسهن .. وما كان لأى فتاة أن تمارس هذه الخطيئة وتنجرف فى هذا التيار فى ظل مراقبة الأم .. وصرامة الأب .. ونصائح الأشقاء والأصدقاء، لتعود إلى رشدها وتنتبه إلى عواقب تصرفها الذى لن تدفع ثمنه وحدها، بل وأقرب الناس إليها أيضا.. ثم تأتى مسئولية الجهة الرسمية لحماية الفضاء الإلكترونى من هذه الانتهاكات الصارخة، وتنظيف العالم الافتراضى من تلك الشوائب والنفايات التى تحرق القيم وتهدد السلام النفسى والأمن الاجتماعى.

- وقبل أن ندين "ديلر" الشيطان ومن يقف وراءه ويحرك خيوطه، ندين أنفسنا ونصوب أسلوب تربيتنا ورعايتنا لحقوق أبنائنا وبناتنا علينا وهم عُرضة كل لحظة لإغواء المادة وبراثن تجار الجنس والرقيق الذى وجدوا فى الشاشات المستطيلة الصغيرة وعاءً يسكبون فيه أقوى وأشرس أنواع السموم .. سموم تتسلل تحت جلد البيت المصرى لتهدم العلاقات بين أفراده .. وتقتل الشرف وطهارة الاسم!.
Advertisements
AdvertisementS