AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

"مزدوجو الجنسية" .. الوطنية ليست مستند الرقم القومي

بهجت العبيدي

بهجت العبيدي

الإثنين 07/سبتمبر/2020 - 11:14 م
تعتمد الدول كثيرا على دور جالياتها في الخارج، ليس فقط كما يظن البعض في التحويلات المالية التي تساهم بشكل كبير بل هائل – "في الحالة المصرية" – في الناحية الاقتصادية التي هي أهم نواحي الحياة، أو في أقل تقدير من أهم نواحي الحياة، بل تعتمد عليها الدول في كافة المجالات، وإن أردنا أن نستعرض قليلا من هذا فإن هناك مساهمة واضحة للجاليات المصرية في مجال التعليم، كما لهم مساهمة في مجال الصحة، ومساهمة أخرى في المجال الثقافي، وتلعب دورا مهما في المجال الرياضي والفني.


ولعل ما تقوم به السفيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج للاستفادة من أبناء مصر في الخارج لهو من الوضوح الذي لا يحتاج معه دليلا، ولعل تلك المؤتمرات التي تقوم على إقامتها تحت شعار "مصر تستطيع" إحدى نماذج هذه المساهمة التي يضطلع بها أبناء مصر في الخارج لتشييد دولة مصرية عصرية متقدمة تحتل مكانا يليق بالأمة المصرية العريقة يقوم على تحقيقها بكل عزيمة وتصميم وإصرار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وجه تعليمات واضحة جلية لا لبس فيها بضرورة رعاية أبناء مصر في الخارج، ذلك الذي تبلور في العديد من الحالات، تلك التي كان على رأسها، هذه المكاسب السياسية التي تحصّل عليها المصريون في الخارج، وكان على رأسها السماح للمصريين بالخارج بالمشاركة في انتخاب المجالس التشريعية المصرية، إضافة للسماح لمصريي الخارج بالترشح لتلك المجالس، وفوق ذلك، مكسب دستوري بتمثيل المصريين بالخارج في البرلمان المصري بعدد من النواب حددهم القانون بثمانية نواب، هذا الذي تحقق في البرلمان المنقضية فترته، والتي لم يرق تمثيل المصريين بالخارج فيه لينال بعضا من رضا تلك الفئة الكبيرة من أبناء مصر والتي يقترب عددها من اثني عشر مليون مصري.


إن الانتخابات البرلمانية التي يقرّبها دوران الأرض حول نفسها لتصبح الآن على الأبواب، ذلك الذي جعل الحديث عنها يشغل الرأي العام المصري في الداخل والخارج على حد سواء، خاصة بعد الأداء غير المقنع، كما يرى قطاع عريض من الشعب، للبرلمان، ذلك الذي يجعلهم في حالة من الإصرار على تصحيح ما يرون أنه أخطاء في الانتخابات السابقة، ليتحصلوا على برلمان يعبر تعبيرا حقيقيا عن آمال وطموح الشعب، ذلك الذي افتقده البرلمان الحالي، حسب رأي عدد ملحوظ من الشعب.


ولم يكن للمصريين بالخارج رأي مخالف للمصريين بالداخل، حيث، بكل تأكيد، يرى الغالبية الساحقة من مصريي الخارج أن النواب الذين جلسوا على ثمانية مقاعد لتمثيلهم لم يفعلوا شيئا ذا خطر، وهو ما يجعلهم في حالة ترقب ومتابعة دقيقة لما يحدث على الساحة بشأن الانتخابات البرلمانية بهدف الوصول لتمثيل حقيقي لهم من خلال نواب تعلم مشاكلهم وتسعى لحلها، وتعرف طموحاتهم، وتسعى لتحقيقها.


وفي هذه الحالة من الترقب حرص الكثير من المصريين بالخارج على معرفة شروط الترشح عن مقاعد المصريين بالخارج، والتي جاءت صادمة حينما منعت مزدوجي الجنسية من الترشح، ذلك الذي يعني حرمان جل المصريين بكل الدول الغربية من الترشح، حيث إن هذه الدول بما تمتاز به من حقوق الإنسان تمنح المقيمين على أراضيها جنسيتها بعدد انقضاء عدد من السنين وتوافر بعض الشروط، ذلك الذي لا ينطبق على الزملاء المقيمين في الدول العربية التي لا تمنح جنسياتها لمن يقيم على أرضها حتى بعد انقضاء عدة عقود، وهو ما يعني أن الزملاء في الخليج هم فقط المسموح لهم بالترشح عن مقاعد مصريي الخارج، وفي هذا عدم مساواة تضاف لعدم مساواة أخرى، تلك التي حددت لحوالي اثنى عشر مليون مصري ثمانية مقاعد فقط، في عدم مساواة واضحة مع نظرائهم في الداخل.


إن مزدوجي الجنسية مصريون وطنيون حتى النخاع، ولا يقلون في الانتماء للوطن عن غيرهم من فئات المجتمع المصري، هل يمكن أن تنسى ذاكرتنا تلك النغمات الشجية التي انطلقت في الأكاديمية الملكية الموسيقية في مدينة ستوكهولم السويدية تبعث في الفضاء النشيد الوطني المصري أثناء تكريم عالمنا المصري الفذ الراحل الدكتور أحمد زويل المصري والعربي الوحيد الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء، وهل يمكننا أن ننسى ذلك الإنسان الفذ الدكتور السير مجدي يعقوب، وننسى ما ننسى المهندس الكبير هاني عازر أحد الأسماء المذكورة بفخر بألمانيا التي هي ما هي في المجالات العلمية وفي مقدمتها المجال الهندسي، وطبعا هناك الفذ اللاعب العالمي محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي بطل البريميرليج، تلك النماذج التي رفعت اسم مصر في عنان السماء، وغيرها من النماذج العديدة وإن كانت أقل شهرة من هؤلاء، فضلا عن أجيال مصرية جديدة صاعدة واعدة في كافة مناحي الحياة وكل المجالات، تلك الأجيال التي تحمل الچينات المصرية الأصيلة ويجري في دمها عشق هذا الوطن العزيز، حتى ولو لم يكن لديها بطاقة رقم قومي، فهي مصرية شديدة الانتماء للوطن. 


فالوطنية ليست بمستند شهادة الميلاد ولا جواز السفر، فكم ممن يحملون تلك المستندات أشد عداء لمصر من الأعداء أنفسهم، ولست في حاجة لتقديم نماذج على ذلك، فما علينا إلا أن ننظر حولنا لنجد واحدا أو أكثر منهم، ولعل هؤلاء المقيمون في تركيا مثالا صارخا، عكس المقيمين في قطر الذين يقطرون وطنية كانت واضحة كل الوضوح في الانتخابات الرئاسية وكم كان المشهد الذي رسموه طعنة في قلب العدو والحاقد، وكل منهم يقيم في دولة تعادي مصر، فهل استوى هؤلاء مع أولئك، وكل الذين يقيمون في قطر أو تركيا يحملون الجنسية المصرية، وهؤلاء "العمالة المصرية في قطر" وطنيون  ، وأولئك "أيمن نور وأقرانه" أعداء لمصر.  وكلهم يحملون الجنسية المصرية فقط.


وكأني أسمع قائل يعترض على أن النماذج التي ضربتها حالة فريدة لنجوم مصرية تتلألأ في سماء دول العالم المتقدم، وإني أتفق معه فيما وصف به هذه النماذج ولكني أختلف معه على الاعتراض، فكل مصري في الخارج هو سفير لمصر، وأزعم أن غالبيتهم الساحقة يقدمون مصر في أشخاصهم، في المحيط الذين يقيمون فيه ويتعاملون مع أشخاصه، في صورة طيبة، فأغلبيتهم، إن لم يكن كلهم، دائمو الحديث عن مصر، بصورة إيجابية للغاية، وهم يدافعون بقوة شديدة عن مصر وعن القيادة السياسية متمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان، ومازال، تستهدفه ألسنة الحاقدين بما لا يليق، فيتصدى لهم المصريون الوطنيون بكل قوة وشدة، هذا الدفاع الذي كان على أشدة وفي عنفوان قوته إبان ثورة الثلاثين من يونيو فتصدى "مزدوجو" الجنسية لكل الهجمات التي كانت تستهدف مصر، وأظهروا شجاعة منقطعة النظير، وجهدا هائلا، وتنظيما دقيقا، فكانت الأمم المتحدة هدفهم، والاتحاد الأوروبي مقصدهم والبرلمانات المختلفة في دول العالم الفاعلة توجههم.


تقدم هؤلاء "مزدوجو الجنسية" بملفات لكل تلك المؤسسات تعرض فيها ما تتعرض له مصر من مؤامرة، وما يتعرض له الشعب المصري من إرهاب، وما يقوم به أبطال قواتنا المسلحة الباسلة ورجالات الشرطة المصرية الشجاعة، هذا الدور الذي لا يتسنى لوحيدي الجنسية في دولنا العربية نظرا لطبيعة الحياة هناك، والذي لا يقلل من وطنيتهم في شيء.


أما الدور الذي لعبته الجاليات المصرية والتي هي حائط الصد الأول في العالم الغربي عن الدولة المصرية فالحديث عنه يحتاج مقالات ومقالات إن لم يكن كتبا ومحاضرات، فهل يمكن أن تتجاهل تلك المظاهرات الكبيرة التي أقامها المصريون في أوروبا وأمريكا "مزدوحو الجنسية"  في تلك الزيارات التي تشرفت الدول التي يقيمون بها بزيارة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتلك الوقفات أمام الأمم المتحدة التي أقامها المصريون الأمريكيون ترحيبا بالسيد الرئيس في انعقاد دورات الأمم المتحدة، فضلا عن مواجهتهم الباسلة لأعداء مصر في الخارج.


من ذلك الذي يزايد عن هؤلاء الذين يجري في عروقهم الدم المصري، ويحملون تلك الچينات المصرية الأصيلة، لا لشيء، سوى لأنهم تحصلوا على جنسية البلد الذي يقيمون به من أجل تحسين أوضاعهم، ومن أجل الاستفادة بتلك الميزات التي يتمتع بها أهل هذا البلد أو ذاك؟.


إن حرمان مزدوجي الجنسية من الترشح لمجلس النواب لهو نقيصة في حق هذه المؤسسة، تلك التي لا نرضاها لمؤسسة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يحرص كل الحرص على أن تنال كل فئات الشعب المصري حقها، فما بالنا بفئة يصل عددها إلى اثني عشر مليونا، ولها دور لا يمكن أن ينكره منكر في كل مناحي الحياة المصرية.
Advertisements
AdvertisementS