ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

رجب الشرنوبي يكتب: ولد الهدى فالكائنات ضياء

الأربعاء 28/أكتوبر/2020 - 05:11 م
صدى البلد
Advertisements
يحتفل العالم الإسلامي هذه الأيام من كل عام بمولد نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وهي ذكرى عطرة تعودنا جميعًا أن نحتفل بها ونتذكر كيف كانت أخلاقه (صلى الله عليه وسلم) وأين نحن منها، كما قال (صلى الله عليه وسلم) "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" بما يعني أن تمام الأخلاق الكريمة والتمسك بها قولًا وفعلًا هدف من أهداف الرسالات السماوية..ولكن أين نحن من هذه الأخلاق في مجتمعاتنا الإسلامية؟؟!!أين نحن مما بُعث لتحقيقه رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ونحن من ندعي حبه والتمسك بسنته الشريفة(صلى الله عليه وسلم).


هل يتوقف الحب والإخلاص تجاه سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم) عند رفض تصريحات الرئيس الفرنسي غير المسئولة؟؟!!تلك التصريحات المتسرعة التي يجب ألا تصدر عن رئيس دولة من الدول الكبري..عقب حادثة القتل غير الإنسانية أيضًا لأحد المدرسين الفرنسيين الذي ارتكب حمقًا تجاه ما يقارب من مليارين من المسلمين..هل بهذه المشاعر الجياشة والثورة العارمة ودعوات المقاطعة للمنتجات الفرنسية نكون قد أثبتنا لرسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) أننا مخلصون في حبه أوفياء للتمسك بسنته؟؟!! أم أن للحقيقة وجوها أخرى؟؟.


عندما سُئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الإيمان قال "الإيمان ما استقر في القلب وصدقه العمل" أي أنه جمع(صلى الله عليه وسلم)  بين الاعتراف بما أُرسل من أجله وهو الدعوة إلي الله تعالي وبين تطبيق هذا الاعتراف علي أرض الواقع في صورة تحركات وتصرفات حياتية ليكون الإيمان كاملًا..بما يضمن للدين قوته ويدعو كل إنسان مسلم  أن يكون هذا الإيمان الذي يتمتع به إضافة وتقوية لهذا الدين الإسلامي الحنيف..أما إذا خرج هذا الإيمان عن السياق الذي رسمة(صلى الله عليه وسلم) في حديثه الشريف وتوقف عند الاعتراف بوجود الله وأُلوهيته فقط دون العمل علي ترجمة هذا الاعتراف إلي سلوك وخلق حميد فمن المؤكد أننا أمام شيء آخر غير مقصد نبينا الكريم.


فقد قال(صلى الله عليه وسلم)عند حديثه عن المؤمن"المؤمن كيّس فطن"بما يعني أن المؤمن الحق عليه أن يتحلي بالحكمة والفطنة..دعوة ليتحلي كل مؤمن بالعمق والرؤية في تناوله للأحداث وتفاصيل الأشياء وألا يكون سطحيًا في فهمه لها يسهل خداعه واقتياده إلي حيث يشاء من يتربص بهذا الدين الوسطي الحنيف.


في بداية هذه الألفية ثار العالم الإسلامي أجمع في حادثة أشبه بما حدث في فرنسا قبل عدة أيام وكانت تلك الحادثة في الدنمارك عندما نشرت جريدة مغمورة رسوم كاركاتير مسيئة للنبي(صلى الله عليه وسلم) ولكن ماذا حدث بعد هذه الحادثة الشهيرة؟؟!!هل تُرجمت هذه الثورة العارمة إلي عمل ليل نهار حتي تتحول هذه الدول العربية والإسلامية إلي اقتصاديات كبري وتكون لديها القدرة علي الدفاع عن نفسها عند التعدي عليها وعلي معتقداتها الدينية والثقافية وهي التي من تمام إيمانها الاعتراف بكل رسل الله وأنبيائه واحترامهم وتمجيدهم أم أن هذه الأقطار الإسلامية ازدادت ضعفًا بعد ضعف وهانت علي نفسها قبل أن تهون علي الآخرين؟؟!!


العكس من ذلك هو ما حدث تحولت صحيفة مغمورة توزع في الشوارع مجانًا لا يقرأها أحد  إلي نجمة في عالم الصحافة وُوزعت في أوروبا كلها وعرف العالم كله اسمها حينها..ليس لكونها انطلاقة صاروخية  في عالم الصحافة المهنية الحرة بل لأنها إحدي الجرائد الصفراء التي عرفت كيف تُثير مشاعر أكثر من مليار ونصف مسلم وقتها في تحقيق أغراضها الخبيثة وهي تعلم جيدًا أن ثورة العرب و المسلمين وغضبهم لن تتعدي حدود الأحاسيس والمشاعر وليس لديهم من الإصرار علي العمل والإنتاج مايمكن أن يهدد وجود أوروبا وغيرها لو تُرجمت مشاعرهم إلي عمل وإنتاج وغيرة علي أوطانهم وتمسك بوحدتهم وانتمائهم لبلدانهم.


بل بالعكس من ذلك تمامًا يعتدي بعض العرب علي بعضهم وإلا ماذا عن احتلال العراق للكويت والذي جلب الدمار للمنطقة!!! ويتآمر بعض المسلمين علي بعض وإلا ما هو تفسير ما ترتكبه إيران وتركيا وقطر من حماقة في المنطقة تحت دعاوي واهية مثل دعوات الخراب العربي التي اجتاحت المنطقة والأقطار العربية والمسلمين يتحملون ويلاتها ويفقدون أرواحهم إلي الآن في بلاد شقيقة مثل سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن!!!  


ماذا أضاف للإسلام  السلوك غير المسئول والنهج الأحمق لأشخاص وجماعات ملأت العالم بالإرهاب من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه غير مزيد من الضعف والهوان؟؟!! ماذا قدمت جماعات ارهابيه كالقاعدة والجهاد  وداعش والإخوان وأشخاص علي شاكلة بن لادن والظواهري وحسن البنا وغيرهم للإسلام؟؟ ماهي المكاسب التي جناها الإسلام والدول الإسلامية من تفجير برج التجارة العالمي !!!بل ماذا قدمت حماس وصراخها وعويلها ليل نهار للقضية الفلسطينية.


هل كان تبادل الشتائم والسباب والأفعال القذرة من سنته(صلى الله عليه وسلم) عندما تعرض هو وأصحابه لكل أنواع الأذي المادي والمعنوي؟؟!!أم أنه حول(صلى الله عليه وسلم) الحزن مع أصحابه إلي طاقة إيجابية وعمل حتي وقفت الدولة الإسلامية علي قدميها ثابتة وأكمل أصحابه ومن بعدهم الطريق حتي وصلت  الدولة بعد ذلك إلي ماوصلت إليه..أين نحن من تقديس الإسلام لقيمة العمل كواحدة من أهم القيم الإنسانية التي عمل الدين الإسلامي علي الدعوة إليها ؟؟!! 


الانتماء وحب الأوطان والدفاع عنها والحفاظ عليها بكل غالٍ ونفيس قيمة من القيم الإنسانية الراقية ولنا في رسول الله(صلى الله عليه وسلم)أسوة حسنة..فحديث النبي(صلى الله عليه وسلم) تجاه مكة المكرمة "والله إنكِ لأحبُ بلاد الله إلي الله والله إنكِ لأحبُ بلاد الله إليً والله لولا أن أهلك أخرجوني منكِ ماخرجت" قالها (صلى الله عليه وسلم) حينما أجبره أهلها علي مغادرتها والخروج منها..لعل هذا الحديث الشريف والذي يمثل أعلي  درجات الانتماء والوطنية خير دليل علي ذلك..أين نحن من هذا الحديث الشريف الذي جعل الإنتماء قد يصل إلي درجة من درجات العبادة  إن توافر القصد وحسُنت النوايا.. "وماينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي" صدق الله العظيم.


عندما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه (صلى الله عليه وسلم قالت كان خُلقه القرآن. فأين نحن مما جاء بالقرآن من قيم إنسانية وأخلاق حميدة بُعث رسولنا الكريم لكي يُتمها..بُعث النبي(صلى الله عليه وسلم) بالقرآن ليعم الخير ليس لنا فقط بل بُعث للناس كافة "وما أرسناك إلا رحمة للعالمين" صدق الله العظيم..كل عام ومصر والمصريون والأمة العربية والإسلامية بألف خير.
Advertisements
Advertisements
Advertisements