الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

إبراهيم عمران يكتب: قهر الرجال ؟!

صدى البلد

كلنا يعرف أن الدنيا لاتستقر على حال' نحيا فيها أياما و أيام بين الفرح والحزن والراحة والهم . كم تعلو وجوهنا الضحكة وكم تبلل وجوهنا الدموع . كم تتقلب القلوب بين حر ورطب ' بين نار وخصب ' بين صرخة ألم تهز الأركان وصيحة امل تعيد الريان ..هكذا تتحمل القلوب الكثير والكثير فكانت سعادتها أولى أسباب  الحياة لمن سلك طريق الوفاة  وكان قهرها أولى أسباب الموت لكثير من اهل الأرض وهذا ليس فرضا بل واقعا تسجله إحصائيات وأرقام نتاج أبحاث علمية موثقة ..واليوم تؤكد وفاة الطيار ابو اليسر هذا الكلام . وتبدأ القصة بل المأساة  بطيار ملؤه الأمل والصحة والسعادة  تعامل بالود ووثق فى شخص وسمح له بقيادة الطائرة الخاصة به..فتم تصوير الواقعة ونشرت على مواقع التواصل الاجتماعى وقامت الدنيا على الطيار وانقلب الحال بين قيل وقال ....لا أتحدث عن الواقعة ' لاشك أن الطيار أخطأ ولكن العقاب كان شديدا ونسينا أن كل منا يخطىء ..وزاد الأمر قسوة استغلال  الخطأ  لتحقيق ضجة إعلامية كانت رصاصة الموت فى قلب الرجل ..ربما كان الغضب عن حق ولكنه زاد عن الحد  فأصبح قضية رأى عام فقامت الدنيا على رأس الطيار المسؤول وكان العقاب رادعا ..والتهم تتقاذف عليه من كل جانب ..فسقط بعد رفعة '  وافتضح بعد ستر 'ولوث ناشر الفيديو  صورته وسيرته فى كل درب . أصبح الرجل محل انتقاد فى كل عين ولم يجدى  العذر ولا الأسف مع الخلق .فقد مكانته ووظيفته فى لحظة لهو .  وعندما لم يجد الرجل من ينصفه  لجأ إلى القضاء ووقف على باب الانتظار وكم للانتظار من مرار . لم يتحمل الطيار أبو اليسر جهد  جولات إعلامية وقضائية استمرت شهور فسقط الرجل صريع الهم واضطربت عضلة القلب من شدة القهر وأدخل المستشفى وساء الوضع . ويابى الله الا ان يرد للرجل بعض الحق  ويعيد له بعض الاعتبار فيحكم القضاء لصالح الرجل  ويعرف الجميع أنه تعرض للظلم والغدر ولكن جاء الامل وتحقق العدل متأخرا فلم يعد للقلب فى الحياة رغبة  ورفضت الروح طريق العودة ... ورحل الرجل بعد ان ظل  أسير سرير العناية المركزة شهرا  إثر صراع مع القهر شهور وشهور  ...مات الرجل  ضحية الغدر لشخص لايعرف إلا اللهو ولا يحيا إلا اللامبالاة . مات الرجل صريع القهر  والهم ولكن قصته لن تموت وستبقى وصمة عار على من تسبب فى قتله ..وعبرة لكل ذى لب فلا يثق فى شخص لقوة أو قدرة اكتسبها من مال أو شهرة أو سلطة  ....فكم تخفى هذه الجدران مرضى يبثون الخبث ويقتلون الشرف ويفسدون فينا كل جمال ..واختم المقال .. بدعاء ثابت عن النبي العدنان  ﷺ كان يدعو فيقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال رواه مسلم وغيره.
فغلبة الدين معروف، يعني: ثقل الدين وعجزه عن تسديده.. وقهر الرجال مصيبة عظمى، سواء قهروه على قتله، أو قهروه على أخذ ماله ، أو قهروه على ضربه، أو قهروه على غير ذلك مما يضره،فالقهر سببه الغلبة ، فالرجل إذا شعر بغلبة الرجال له ، وتسلطهم عليه ، بحق ، أو بغير حق : تسبب ذلك في حصول الكمد والقهر في نفسه ، فكله شر وكله بلاء ومصيبة عظيمة، لذا شرع الله الاستعاذة من ذلك ......وختاما أدعوكم لنستعيذ بالله من قهر الرجال.... ونسأله أن يرحم الطيار الفقيد ويلهم أهله الصبر والسلوان ..وينتقم ممن ظلمه وقهره شر انتقام.