الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

ماذا تعرف عن شم النسيم؟؟

يتزامن عيد شم النسيم كل عام مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، أعاده الله على مسيحيي مصر، بالخير والبركة، ليحتفل المصريين سويا كل عام بهاتين المناسبتين. 
ولمن لا يعرف شَمُّ النِّسِيْمِ في القبطية، هو "شُوْمْ إنِّسِم"، مهرجان يقام سنوياً في فصل الربيع، لينسجم مع أقدم موروث ثقافي حيث كان من أعياد قدماء المصريين في عهد الفراعنة، ويحتفل فيه المصريون بدخول الربيع بزيارة المنتزهات وتلوين البيض وأكل الفسيخ.
تاريخياً، ترجع بداية الاحتفال به إلى ما يقرب من خمسة آلاف سنة، أي نحو عام (2700 ق.م.)، وتحديداً مع أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية، ليحتفل به الشعب المصري حتي يومنا هذا. 
بعض المؤرخين يرون أن بداية الاحتفال به ترجع إلى عصر ما قبل "الأُسرات"، كما يعتقدون أن الاحتفال بهذا العيد كان معروفاً في مدينة هليوبوليس "أون".. وترجع تسمية "شم النسيم" بهذا الاسم إلى الكلمة الفرعونية "شمو"، وهي كلمة مصرية قديمة.
هو عيد يرمز عند قدماء المصريين، إلى بعث الحياة، وكان المصريون القدماء يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بداية  خلق العالم.
وقد تَعرَّض الاسم للتحريف على مرِّ العصور، وأضيفت إليه كلمة "النسيم" لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو، وطيب النسيم، وما يصاحب الاحتفال بذلك العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة.
قدماء المصريون كانوا يحتفلون بذلك اليوم في احتفال رسمي كبير فيما يعرف ب"الانقلاب الربيعي"، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار، وقت حلول الشمس في برج الحمل. . فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم، قبل الغروب، ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقترباً تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم.
وفي تلك اللحظة يحدث شيء عجيب، حيث تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين، وما زالت هذه الظاهرة العجيبة تحدث مع قدوم الربيع يوم 21 مارس من كل عام.
وشم النسيم له أطعمته الخاصة، حيث يتحول الاحتفال بعيد "شم النسيم" إلى مهرجان شعبي، تشترك فيه طوائف الشعب المختلفة، بحيث، يخرج الناس إلى الحدائق والحقول والمتنزهات، حاملين معهم أنواع معينة من الأطعمة التي يتناولونها في ذلك اليوم، كالبيض، والفسيخ، والرنجة، والخَسُّ، والبصل، والملانة (الحُمُّص الأخضر).
وهي أطعمة مصرية ذات طابع خاص، لن تجدها في أي مكان في العالم سوى مصر، وارتبط الاحتفال عند الفراعنة بما يمثله في هذا التوقيت، من الخلق والخصب والحياة.
فالبيض يرمز إلى خلق الحياة من الجماد، وقد صوَّرت بعض برديات منف الإله "بتاح" إله الخلق عند الفراعنة، وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد.
ولذلك فإن تناول البيض في هذه المناسبة، يبدو وكأنه من الشعائر المقدسة عند قدماء المصريين، فكانوا ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد، ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار، لتحظى ببركات نور الإله، عند شروقه فيحقق أمنياتهم، وقد تطورت هذه النقوش، فيما بعد لما يعرف بالبيض الملون.  
أما "الفسيخ والرنجة"، فقد ظهرا بين الأطعمة التقليدية في الاحتفال بالعيد في عهد الأسرة الخامسة، مع بدء الاهتمام بتقديس النيل، وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك وتجفيفها وصناعة الفسيخ.
المؤرخ اليوناني، "هيرودوت"، الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد، قال إن المصريين يأكلون السمك المملح في أعيادهم.
"البصل" أيضاً من الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها في تلك المناسبة، وقد ارتبط عندهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، فكانوا يُعلَّقون البصل في المنازل وعلى الشرفات، كما كانوا يُعَلِقُّونه حول رقابهم، ويضعونه تحت الوسائد، تلك العادة مازالت منتشرة بين كثير من المصريين حتى اليوم.
و"الخس"، من النباتات المفضلة في ذلك اليوم، وقد عُرِف منذ عصر الأسرة الرابعة، بما يُسَمَّى بالهيروغليفية "عب"، واعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة، فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل عندهم.. حيث كشفت البحوث والدراسات أن ثمة علاقة وثيقة بين الخس والخصوبة، واكتشفوا أن زيت الخس يزيد في القوة الجنسية لاحتوائه على فيتامين (هـ) بالإضافة إلى بعض هرمونات التناسل.
ومن الأطعمة التي حرص قدماء المصريين على تناولها أيضًا في الاحتفال بعيد "شم النسيم" نبات الحمص الأخضر، وهو ما يعرف عند المصريين باسم "الملانة"، فقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع.
ومن القصص الطريفة المرتبطة بشم النسيم والخاصة بالأديان السماوية الثلاث، أنَّ اليهود اختاروا ذلك اليوم بالذات لخروجهم من مصر حتى لا يشعر بهم المصريون أثناء هروبهم حاملين معهم ما سلبوه من ذهب المصريين وثرواتهم، لانشغالهم بالاحتفال بعيدهم.. والله أعلم.. واتخذ اليهود ذلك اليوم عيدًا لهم، وجعلوه رأسًا للسنة العبرية، وأطلقوا عليه اسم "عيد الفِصْح"، وهو كلمة عبرية تعني الخروج أو العبور، تيمُّنًا بنجاتهم، واحتفالاً ببداية حياتهم الجديدة.
وعندما دخلت المسيحية إلى مصر جاء (عيد القيامة) موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسحيين "عيد القيامة" في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد "شم النسيم" يوم الاثنين، في شهر "أبريل" من كل عام.
سبب ارتباط عيد شم النسيم بعيد القيامة، هو أن عيد شم النسيم كان يقع أحياناً في فترة الصوم الكبير ومدته 55 يوماً، فكانت تسبق عيد القيامة كما حدث في هذا السنة 2021، ولما كان تناول السمك ممنوع على المسيحيين خلال الصوم الكبير وأكل السمك كان من مظاهر الاحتفال بشم النسيم، فقد تقرر نقل الاحتفال به إلى ما بعد عيد القيامة مباشرة، ومازال التقليد متبعا حتى يومنا هذا.
استمر الاحتفال بهذا العيد في مصر بعد دخول الإسلام تقليداً متوارثاً تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.
من كل قلبي: تهنئة كبيرة لكل المصريين وكل عام وأنتم بألف خير، مسيحيين ومسلمين، اللهم أدم علينا نعم، لن تجدها في أي مكان في العالم، سوى في مصرنا الجميلة الغالية... اللهم أحفظ مصرنا وشعبها ورئيسها الغالي العظيم عبد الفتاح السيسي، وأزح عنها الغمة، وفرج همها ويسر لنا كل أمر عسير... والله المستعان!