الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

جراج ماسبيرو

تناقلت اخبار عن مبنانا العملاق الذى ليس مجرد مكان للعمل ولكنه ارواح ساكنة فى كل بقعة من بقاعه ، وذكريات عالقة فى كل ركن من اركانه ، الانباء التى سمعناها  بغض النظر عن ماهيتها وماتذكره وتقوله وانه سيتم غلق الجراج لاجل غير معلوم لاسباب نعلمها او لانعلمها  لن تقدم ولن تؤخر فى ارتباطنا بماسبيرو وتفانينا فى العمل والظهور على افضل وجه رغم ضعف الامكانيات والامكانات .. ماسبيرو وطننا الذى مشينا فى جنباته اولى خطواتنا الوظيفية ، ماسبيرو هو المكان المبهر الذى احتضن طموحنا وساند صبرنا وارتقب معنا نضوج نبتة امالنا وتطلعاتنا.. ماسبيرو ذلك المكان الذى تعلمنا على يد عمالقته وتتلمذنا على ايدى  جهابذته وعرفنا صياغة الاخبار وترجمتها الصحيحة وممنوعاتها ومفرداتها الادق ، فى ماسبيرو رحلة عمر التقينا فيها بعينة من الاعلاميين الشرفاء الذين يبذلون قصارى جهدهم من اجلاء اعلاء الاعلام الوطنى ومواجهة الاعلام المأجور واعداء الوطن وامن البلاد واستقرارها .. فى مبنى الاذاعة والتلفزيون كنا نتهافت لمصافحة اعلامنا الخالدين ونقف على ابواب الاستوديو منتظرين خروجهم لمجرد رؤيتهم والثناء على عملهم واعمالهم ووجودهم فى الحياة من الاساس. فى ماسبيرو عاصرنا احداث جسام واعتصرنا حزنا على مثليها وربطنا على قلوبنا ونحن نعرض صورا حزينة لبلدنا مصر فى احزانها وبخاصة فى احداث الخامس والعشرين من يناير علم ٢٠١١ وماتبعه من مآسى ومصائب حكم الاخوان القصير العمر ولكنه كان حزين الاثر فى نفس كل وطنى مصرى محب لبلاده ، من خلال شاشات العملاق ماسبيرو  واثيره الملائكى جاءت اخبار خروج مصر من ازمة الاخوان وانتهاء حكمهم وتولى الرئيس عبد الفتاح السيسى االحكم عام ٢٠١٤ واعلان فرحة الشعب بطى صفحة سوداء من صفحات تاريخ مصر الحديث الذى تم التخطيط له بمكر ودهاء من اجل جر مصر لمصير ليبيا وسوريا واليمن والعراق ولكن ارادة الله وحمايته وحفظه لهذا البلد الامن الامين ارساله السيسى لينقذنا مما دير لنا بليل، من ماسبيرو اضاءت الشاشات وتردد صدى الميكرفون معلنين عن انجازات وتشييدات وافتتاحات واشادات وخطوات مباركة قامت بها القيادة السياسية من اجل مصرنا وابناءها . فى ماسبيرو تعلمنا ان الخبر الحقيقى هو ذلك الذى ينطلق من الحرص الوطنى والحب القومى وتعلمنا التريث فى كل شىء وعدم التسرع كيلا نقع فى خطأ السبق الخاطىء على حساب المضمون والتأثير .. فى مدرسة ماسبيرو كنا تلاميذ على قدر معلمينا الكبار وتخرج منا كثيرين وتبوأوا اماكن ومراكز عظمى فى اعلام العالم كله . فى  قلعة ماسبيرو يكفيك فخرا ان تكون من هذا الصرح العملاق . فى ماسبيرو كانت حياتنا بفرحها وحزنها وصراعها ونزاعها ، فى ماسبيرو بقايانا محفورة على اعمدته وطرقاته واجهزته وارضه وسقفه وبهوه ودهاليزه ، فى جراج ماسبيرو لنا ذكريات وماضى جميل والراوند وشيفت الحضور والبيات والفجر وسائقى المبنى وارتباطهم بنا وانخراطهم معنا وخوفهم علينا وحرصهم على الانتظار امام مسكننا حتى نطلع اليه ونطل عليهم من النافذة ليزدادوا اطمئنانا علينا فهم ليسوا مجرد سائقين ولكنهم افراد مؤثرين فى كتيبة ماسبيرو المقاتلة . فى ماسبيرو تاريخ وعالم يؤكد ان القيادة الناجحة باقية بعملها وذكراها حتى بعد خروجها بل وانتقالها الى دار الخلد ؛ فأكم من اشخاص تبوأوا مناصب ولم يتركوا الاثر الطيب فذهبوا كما كانوا مجرد طل .. حديث ماسبيرو يذكرنى بزيارتى لفرنسا واصطحابنا الى مبنى عتيق مكون من دورين فقط ولكنه كان مكان فى مارسيليا تنطلق من خلاله خدمات الاثير وراينا باغيننا مدى الاهتمام والفخر الذى يتحدث به اسرة المكان والقائمة عليه وعلى الاحتفاظ به كونه جزء من تاريخ الاعلام الفرنسى المسموع .. ماسبيرو وجراجه امن عاطفى لنا نحن الابناء الذين يرونه بيتهم الاسرى الذى مجرد التظر اليه تواصل الحياة سيرها ومسيرتها ونتتفس نحن حبا وولاء له والتصاقا به ... ماسبيرو بيتنا وجراجه جزء من هذا البيت اللهم ادم علينا سكننا وسكوننا ..

المقالات المنشورة لا تعبر عن السياسة التحريرية للموقع وتحمل وتعبر عن رأي الكاتب فقط