الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

د. مصطفى محمد عوض يكتب: «مُحمد».. بينَ البَشَريَّةِ والنُّبُوَّةِ

صدى البلد

إن الحديث حينما يكون عن رسول الله يكون له طابع خاص، فهو ذو حلاوة تتذوقها القلوب المؤمنة، وتهفو إليها الأرواح الطاهرة، وهو في حد ذاته قُربى كبرى يتقرَّب بها العبد إلى الله، وميلاد الرسول هو ميلاد أمة، وعطاء من الله عز وجل، وانطلاق لسيرة نبي مصلح عظيم، أنار الله به الكون كله، وهداها إلى الوحدانية الخالصة والشريعة العادلة ومكارم الأخلاق، لذا يجب علينا الاقتداء به، واتباع سنته حتى نفوز برضا الله سبحانه وتعالى.
والناظر في حقيقة رسول الله يجد أنه بشر رسول، لكن بشريته ليست كبشريتنا نحن وذلك من عدة وجوه على النحو التالي:
1- أن أمه ما عانت في حمله وولادته كما تعاني النساء الحوامل من المشقة والتعب والألم والمغص قال الزهري: " قالت آمنة: لقد علقت بهتعني رسول الله فما وجدت له مشقة حتى وضعته، فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، ثم وقع إلى الأرض معتمدًا على يديه"( ).
2- كان رسول الله  نورًا في مولده، وقد أضاء هذا النور قصور الشام، فعن عثمان بن أبي العاص، قال: حدثتني أمي: أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب لرسول الله ليلة ولدته، قالت: فما شيء أنظره في البيت إلا نور، وإني أنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن علي، وذكر القاضي عياض عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف وهي القابلة التي تقبلت رسول الله  يوم ولادته، وأنها أخبرت به حين سقط على يديها واستهل سمعت قائلاً يقول: يرحمك الله، وإنه سطع منه نور رئيت منه قصور الروم( ).
3- وُلد رسول الله  وخاتم النبوة بين كتفيه، وخاتم النبوة هو أحد علامات ودلائل نبوته ، وخاصية من خصوصياته الكثيرة، التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، ويسألون عنها، ويطلبون الوقوف عليها، وهو عبارة عن قطعة صغيرة من اللحم بارزة في جسده الطاهر الشريفعند كتفه الأيسر، وقد جاء ذِكْره ووصفه في أحاديث صحيحة، وقد رآه غير واحد من الصحابة: وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن السائب بن يزيد قال:"ذهبت بي خالتي إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع (وقع)، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زرّ الحجلة"( ).
4- وُلد رسول الله  فكان بركة على كل من حوله حتى وهو رضيع فثويبة جارية عمه أبو لهب والتي كانت من أول من أرضع رسول الله  قد أعتقها أبو لهب لما بشرته بمولد ابن أخيه محمد : ذكر السهيلي أن العباس  عم رسول الله قال : "لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال: ما لقيت بعدكم راحة، إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، قال: وذلك أن النبي  ولد يوم الاثنين، وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فأعتقها"( )، وبركة رسول الله كانت في كل شيء، وعمت الوجود كله، وهناك العديد من الأمثلة على ذلك مثل: بركته مع السيدة أم معبد، وبركتهعلىالمدينةوأهلها، وبركته يوم غزوة الخندق.
وكان  بركة على مرضعته حليمه السعدية والتي قالت: "قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان قمراء كانت أذمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا، والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه، فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول اللهفإذا قيل: يتيم تركناه وقلنا: ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه، إنما نرجو المعروف من أب الولد فأما أمُّهُ فماذا عسى أن تصنع إلينا، فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعًا غيري فلم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقنَّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، فقال: لا عليك، فذهبت فأخذته فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل على ثدياي بما شاء من لبن، وشرب أخوه حتى روى، وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة فقال لي صاحبي: يا حليمة والله إني لأراك أخذت نسمة مباركة"( ).
 إلى غير ذلك من البركات والخيرات التي أختص بها رسول الله ، فصلى الله على محمد يوم مولد الهدى والنور والبركة والرحمة والخير للبشرية كلها.

________________________

مدرس التاريخ والحضارة، وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية