قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق».. دار الإفتاء تفسر الحديث

دار الإفتاء
دار الإفتاء
2325|محمد شحتة   -  

كشفت دار الإفتاء المصرية، عن المقصود بالطائفة في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق»، ومعنى القتال فيه.

وقالت دار الإفتاء، إنه لا علاقة لجماعات التطرف والعنف؛ كتنظيم داعش ومن على شاكلته بهذه المعاني النبوية السامية، بل هم جماعات إرهابية لها ممارسات عدوانية شاذة تجاه العُزَّل والأبرياء.

وأضافت، أن القتال الذي يشير إليه الحديث النبوي الشريف: هو الدفاعُ وردّ العدوان، وقد يأتي في صورة حسيّة بإعداد العُدَّة كما هو شأن الجيوش النظامية القائمة الآن في الدولة الحديثة، وقد يأتي في صورة معنويّة باللسان والبيان وإقامة الحجة والبرهان، وهو ما جاء به الشرع الشريف، ودلّت عليه نصوص الدين الحنيف، وجعل له شروطًا وقيودًا وضوابط صارمة.

وأما الطائفة المذكورة في الحديث الشريف فيمثلها قطاع عريض من خيار الأمة المحمدية؛ من جيوش تعمل تحت راية الدولة، ومن علماء مخلصين سائرين على طريق الهدى والرشاد إلى ما فيه خير البلاد والعباد.

وأكدت دار الإفتاء، أن القتال في شريعة الإسلام سببه ردّ العدوان؛ فغير المقاتلين لا يجوز التعرَّض لهم بالأذى فضلًا عن سفك دمائهم واستباحة حرماتهم، وإنما يُراعى في حقهم جانب السلم، بل إن الشرع الشريف قد أمر بِبِرِّهم ولزوم مسلك العدل معهم، ووصلِهِم بالقسط إليهم؛ يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

وأوضحت أن الشرع الشريف حين شرع القتال دفاعًا عن النفس وردًّا للبغي والعدوان؛ كما سبق الإيضاح والبيان، جعل لذلك شروطًا وقيودًا وضوابط صارمة، يقف على فهمها مَن تأمل بعينٍ متدبرة؛ قولَ الله تعالى في الآية المحكَمة: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].

وقد تناول العلماء هذه الشروط والضوابط بالشرح والتوضيح، وتقرر لديهم أن الأمر الإلهي بالقتال جاء مشترطًا قتالَ مَن قاتَلَ، والكفَّ عمن كفَّ فلم يقاتِل.

فإن قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ إلى آخر الآيات، يشير إلى عدة معانٍ؛ منها: أن هؤلاء المقاتلين هم البادئون بالاعتداء، فهُم الفاعلون للقتال والمتلبسون به، ولا يُعدُّ المستعدّ للقتال والمتأهب له مقاتلًا في نظر الشرع الشريف؛ قال فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب" (5/ 288، ط. دار إحياء التراث العربي): [ظاهر قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ يقتضي كونهم فاعلين للقتال، فأما المستعدّ للقتال والمتأهل له قبل إقدامه عليه فإنه لا يوصف بكونه مقاتلًا] اهـ.

ومنها: النهيُ عن البدء بالقتال، وعن قتلِ النساء والأطفال والشيوخ والمعاهَدين، وكذا التمثيلِ بالمحارب حيًّا كان أو ميتًا، والغدرِ، وعدُّ ذلك من الاعتداء؛ قال العلامة الزمخشري في "الكشاف" (1/ 235، ط. دار الكتاب العربي): [﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ بابتداء القتال، أو بقتال من نُهِيتم عن قتاله من النساء والشيوخ والصبيان، والذين بينكم وبينهم عهد أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة] اهـ.

ومنها: أن الاستمرار في قتالِ مَن كف عن العدوان يُعدُّ ظلمًا كبيرًا وعدوانًا عظيمًا؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 193].