يعتبر الشاعر أحمد سويلم، مقرر لجنة الشعر في المجلس الأعلى للثقافة وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر،واحد من شعرائنا الجادين المخلصين لفن الشعر، فكتب خلال رحلته الشعرية الدواوين للكبار والأطفال سواء القصيدة المفردة أو المسرح الشعري، بالإضافة إلى عدد من الدراسات الأدبية والنقدية، وشارك في حرب أكتوبر، الذي كان له دور كبير على إبداع الشعر.
يكشف سويلم خلال حواره في موقع "صدى البلد"، عن أن الشباب في الوقت الحالي بحاجة لسماع أشعار، وأغاني جيدة، ومحتاج أن ينظف أذانه، ويغذي وجدانه بأشياء جميلة يستطيع أن يتعايش معه، ويقاوم الزحف الآخر الذي نشكو منه من رداءة المكتوب والمسموع والمشاهد وغير ذلك، وإلى نص الحوار:
توليت مؤخرا منصب مقرر لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة.. كيف ترى وضع الشعر في الوقت الحالي؟ وماذا ستفعل اللجنة لعودة الشعر مرة أخرى للساحة بعد تراجعه بشكل ملحوظ؟
أنا عضو في لجنة الشعر منذ زمن طويل وعاصرت الكثير من رؤساء اللجان العظام الذي كانوا يرأسون اللجنة، وأخيرًا اختيرت لأكون رئيسا لها في الدورة الجديدة، ولجنة الشعر إحدى لجان المجلس الأعلى للثقافة والتي تختص، بالشعر والشعراء.
ودور لجنة الشعر ليس فقط إقامة الأمسيات والندوات وما إلى ذلك، ولكن مشاركة في رسم استراتيجية كبيرة يتبناها المجلس بكل لجانه لـ 2030، متابعا: "ونحن في لجنة الشعر، لدينا مشاريع كثيرة جدًا يتم طرحها وتنفيذها، من بينها: مبادرة كل يوم شاعر، وهذه المبادرة تقوم على أن يسجل كل شاعر من 7 دقائق إلى 10 دقائق، ثم تذاع على منصة المجلس الأعلى للثقافة، وهذا المبادرة، ذاعت إلى الان حوالي 250 شاعرًا ليس مصريا فقط، ولكن مصريا، وعربيًا، وأيضًا المبادرة لا تميز بين الشعر الفيصح، أو شعر عامي، أو شعبي، أو نثر، إلى أخره، كل ألوان الإبداع الشعري تتمثل في هذه المبادرة التي ستستمر خلال الفترة المقبلة، وهي الأولى من نوعها لتوصيل الشعر إلى متذوقيه، ومحبيه".
وهناك أيضًا مشروع آخر سيتم البدء فيه، اسمه راهن الشعر العربي، عبارة عن موسوعة، أو سجل للشعراء، ويسهل على أي دارس يبحث عن معلومات أو داتا عن أي شاعر سيجدها بسهولة في الموسوعة، وهذان المشروعان مهمان جدًا، إلى جانب أن لجنة الشعر تعتني بشباب الشعراء، لأن الشباب له تجربته الخاصة، التي يمكن أن تضاف إلى ما يكتبه الكبار، ويؤكد استمرار الإبداع على الأرض المصرية، إلى جانب، خلق لهم قنوات تواصل مع مؤسسات الدولة المختلفة، لكي نؤكد على وجود الشعر، واستمراره في كل مكان.
والشباب في الوقت الحالي بحاجة لسماع أشعار، وأغاني جيدة، ومحتاج أن ينظف أذانه، ويغذي وجدانه بأشياء جميلة يستطيع أن يتعايش معه، ويقاوم الزحف الآخر الذي نشكو منه من رداءة المكتوب والمسموع والمشاهد وغير ذلك.
وما رأيك في أغاني المهرجانات وموقف نقابة المهن الموسيقية من مؤديها؟
الشباب في الوقت الحالي بحاجة لسماع أشعار، وأغاني جيدة، لتنظيف آذانه من الأغاني الهابطة التي انتشرت وتسمى "المهرجانات"، كما أنه بحاجة لتغذية وجدانه بكلمات جميلة يستطيع أن يتعايش معها، ليقاوم الزحف الآخر الذي نشكو منه من رداءة المكتوب والمسموع والمشاهد وغير ذلك.
ولكل جيل تجربة خاصة، لكن هناك مستوى لا يمكن أن نهبط منه إلى أسفل فتضيع كل الأشياء، وكل القيم، وهذا المستوى هو المستوى الفني الذي يجب أن يتلقاه الكبير والصغير، بارتياح شديد، من خلال تغذية الخيال والوجدان بقراءات مفيدة، وسماع ما يمكن أن ينقي الوجدان، ويرتفع بالذوق الفني.
وحال عدم تقديم الفنون الجادة للشباب لا يمكن أن نحصل على موهبة حقيقية في القريب العالج، لأن الموهبة تقوم على التذوق في البداية، والمعايشة للفنون الجديدة، وأنا مطمئن لأن الشباب حينما نعطيه الشيء الجيد يقبل عليه، فهناك إقبال على حفلات الموسيقى العربية من الشباب وهذه يعني أن الشباب يترك هذه البذاءات من أغاني المهرجانات التي ليس لها قيمة ويأتي إلى الفنون الجادة، لكي يستمع إلى الفن الجيد.
وأؤيد كل الإجراءات التي تأخذها نقابة المهن الموسيقية ضد مؤدي هذه المهرجانات، لأنه ذلك حقها القانوني وهي المسئولة عن ذلك، ولابد أن تأخذ هذا الموقف الجاد، ضد هذه الأغاني الهابطة كلامًا وموسيقى وأداءً، مطالبا الإعلام بمساندة النقابة في قراراتها، وكذلك الوزارات المعنية، كالتربية والتعليم، والأوقاف، والشباب والرياضة، والثقافة وغيرها.
بعض دور النشر في الوقت الحالي ترفض طباعة أعمال الشعر، بحجة أنه لا يبيع.. كيف يتم حل الأزمة؟
الزمن مختلف جدًا، أثناء جيلنا كان النشر يواجه العديد أيضًا من الصعوبات، واذا صدر الكتاب يكون عمل ثقافي، وأتذكر أن ديواني الأول، بعد تجميعه والإنتهاء منه، أعطيته للدار القومية وقتها "دار الكاتب العربي"، ونشر، وبعدها لم أكتفي بذلك، وصممت أن يناقشني فيه قامتين ثقافيتين لهما مكانة كبير في مصر، الدكتور عبد القادر القط، وصلاح عبد الصبور، إذن الشعر ليس مجرد أن يكتب الإنسان فقط، لابد أن يكتب بمسئولية شديدة جدًا، وأن يضع نفسه مكان القارىء والناقد.
اليوم يستطيع أي إنسان بأي عمل أن ينشره على نفقته الخاصة، 100 نسخة مثلا بتكلفة ألف أو ألفان جنيه، وصحيح الناشرين هم في أزمة آلان، ليس فقط لأن الشعر لا يباع، ولكن لأنه لا يوجد كتاب يبيع بشكل كبير في تلك الأيام.
ففي الثمانينيات كان يطبع من الكتاب ما يقرب من 20 ألف نسخة، وبدأ العديد يقل فيما بعد، حتى أصبح آلان يطبع من الكتاب حوالي 500 نسخة.
لأن الكتاب ينافسه وسائل أخرى، من وسائل التواصل الإجتماعي، وغيرها حيث أن التكنولوجيا أثرت بشكل كبير على الكتاب.
لكن لم يتم إلغاء الكتاب، ولم تقضي التكنولوجيا على الكتاب الورقي، لأن له سحر خاص.
يعاني النقد الأدبي في الوقت الحالي من أزمة على كافة الأصعدة؟ هل ترى ذلك، وكيف يتم التخلص منها؟، وهل ترى ثمة مجالات فيه النقد في بعض الأحيان؟
أرى أن جيل الناقد الكبار انتهى، مثل نظام التعليم، فتجد الرسائل العملية في الوقت الحالي في أي مجال تباع وتشترى، فمن الممكن أن تجد رسائل جامعية بها أخطاء، ولا يصح أن تناقش، لكن في الوقت الحالي رغم وجود أخطاء وكوارث في بعض تلك الرسائل لكنها تناقش ويمنح أصحابها درجات علمية "امتياز"، في أحد المرات سألت أحد الأساتذة الكبار ألم تقابل رسالة دكتوراه لا تستحق المناقشة، قال لي كتير، فقلت له لماذا تناقشونها، قال إذا لم نناقشها المشرف سيغضب، وهذا يساعد الفساد، وأصبح مستوى التدريس غير الأول، وعلاقة الطالب بالأستاذ أصبحت غير السابق، وهذا ينعكس على كل الأشياء، سواء أبحاث أو آراء غير ذلك، وصار النقد الآن من الجيل التاني والتالت مجرد انطباعات، ومجاملات أحيانا.
ويجب على المبدع ألا ينتظر رأي الناقد حتى يكتب، ويستمر في مشروعه الإبداعي دون أن ينتظر رأي الناقد، واذا ربط المبدع ابداعه بضرورة وجود الناقد اعتقد هذه ضد الإبداع.
هل ترى أن الجوائز الأدبية سواء في مصر أو العالم العربي بها مجاملات في منحها؟
بالتأكيد فيها مجاملات، بدرجات مختلفة، أنا أتذكر في عام 1987، سألني الدكتور عبد القادر القط، لماذا لم تتقدم لجائزة الدولة، قلت له أنا لا أريد جوائز، وأكتب وابدع مش مهم الجائزة، فقال لي، هذا رايك، لكن لابد أن تكون الجائزة في تاريخك، وبالفعل سمعت له وتقدمت بديوان للجائزة وحصلت على التشجيعية، والجائزة لا تصنع مبدع، وقد تكون تتويجا، أو مكافة معنوية، أكثر ما هي مادية.
وجوائز الدولة في مصر، درجات المجاملة فيها أقل كثيرًا من أي جوائز أخرى، ورصدت هذا بنفسي، وبالتحديد جائزة الدولة التشجيعية، من أعدل جوائز الدولة، لأن الحكم فيها يكون على عمل ابداعي مقدم تفحصه اللجان المختصة، أما التفوق والتقديرية، والنيل، فيكون لأعضاء المجلس الأعلى للثقافة دور في اختيار الفائزين.
- كيف تجد قصيدة النثر في هذه المرحلة؟
قصيدة النثر ظهرت في الستينات من القرن الماضي في وقت تبلورت وتحددت فيه ملامح قصيدة التفعيلة ومرونة تشكيلاتها، وهكذا بدأ التنافس بين الشكلين، بل وجدنا أنصار قصيدة النثر يتنكرون إلى كل أشكال القصيدة طوال عصور الشعر المختلفة الماضية، وليتهم قدموا أنفسهم على أنهم أصحاب رافد إبداعي جديد من حقهم أن يعبروا عنه بحرية.. ومنذ ظهر هذا الشكل حتى الآن لم يصل النقاد ولا أصحابه المبدعون إلى ملامح محددة تميزه مثلا عن الخاطرة النثرية الفنية أو الأقصوصة الصغيرة، أو التعبير النثري المكثف عن موقف ما.
أعترف بحرية المبدع في كتابة ما يشاء ما دام صادقا في إبداعه، لكن ربما أعترض على مسمى ‘قصيدة النثر‘ لأنه لا ينطبق على هذه النصوص انطباقا تاما، خاصة أن النثر يعد فنا في العربية لا يقل تأثيرا عن الشعر. وقد لاحظت أخيرا تحول بعض الذين يكتبون هذا الشكل، إلى كتابة القصة أو الرواية، أو العودة إلى شعر التفعيلة.
ويرى أن ظهور شعر التفعيلة صاحبه تيار نقدي نظر له ووضع ملامحه الفنية، ثم تتابعت أجيال النقاد مؤكدة قدرة هذا الشكل على الاستمرار والإضافة، ثم انحسرت الموجة أو تكاد، وصار النقد مجرد انطباعات وآراء ومجاملات لا يرتكز غالبا على المنهج والتأصيل، وهذه الحالة قد تصيب المبدع بالكسل الإبداعي، وقد يلجأ إلى التوقف أو التحول إلى جنس آخر من الإبداع أكثر اهتماما من النقاد.
كيف تنظر إلى تجربتك الشعرية للأطفال؟
بدأت هذه التجربة منذ عام 1980بخمس قصص شعرية للأطفال، مستمدة من كتاب «ألف ليلة وليلة» ثم اتجهت إلى شعر الأطفال بكل الألوان وكله قصص لما قبل دخول المدرسة وكتبت القصة الشعرية والمسرح، وعالم الأطفال مهم جدا للطفل وأسبق إلى وجدانه، وهناك أغنيات كثيرة شعبية للطفل تغنى له في مهده ويستوعب الموسيقى والنغم ويتلقاها بوجدانه، وهذا الاستعداد يصلح أن نستغله ونعطيه شعرا، ونحاول أن نجعله يفهمه ويستمع إليه، واستطعت أن أفعل ذلك في أعمالي، واضع نفسي خلال الكتابة للاطفال، مكان الطفل، واطلع على ما يناسبه واكتب له.
هل للشعر دور في الحياة المعاصرة؟
للشعر دور، وكل فن من الفنون لهم دور، ولا استطيع أن أنكر أن أي فن من الفنون هي فنون انسانية كلها، وطالما وجد الإنسان وجد الفن، من شعر، وقصة، ومسرح، ورواية، وغيرهم بدرجات مختلفة، والإنسان دائما عنده رغبة في كسر الغموض، والتبوهات، فالانسانية تقوم على التفكير العلمي، والابداع المتنوع.
ـ هل تخشى ما يسمى العولمة الثقافية؟
المصطلح من الممكن أن يطبق في الاقتصاد، لكن الأعمال الإبداعية وما شابه ذلك مرتبطة بالهوية الخاصة بها، وليس هناك ما يمنع ان نستفيد من تجارب الآخرين، بحيث لا يضغى على تجاربنا، فلا يوجد عولمة ثقافية، ولم تنجح، وهناك تبادل خبرات، وترجمات للتعرف على ابداع الاخرين، ونحتاج الى زيادة هذه الترجمات لمعرفة الآخرين، وعدم غلق الدائرة على أنفسنا، ولا نندمج فيهم.
ولا أخشاها لأنها لا يمكن أن تتحقق في المجال الثقافي، والسبب هو أن ثقافة الأمة تتميز بسمات ومعطيات تختلف تماما عن أي ثقافة أخرى، صحيح أن هناك لافتات لكل ثقافة من تاريخ وحضارة وتراث وعادات وتقاليد لكنها تختلف من أمة إلى أخرى، فلا أستطيع أن أتبنى عادات أمريكا وأدخلها العالم العربي ولا أستطيع أن أتبنى التقاليد والثقافة الاجتماعية التي تتنافى مع الدين والأخلاقيات العربية ولهذا قد تكون هناك عناصر مشتركة بين الثقافات الأخرى، لكن لا توجد عولمة ثقافية، ولا يمكن أن يكون هناك طغيان ثقافي في الدرجة التي تخيف شعوبنا، لكن علينا أن نحافظ على هويتنا ونأخذ من الثقافات الأخرى وتضيف إلينا مع الحفاظ على شخصياتنا.
كيف أثرت مشاركتك في حرب أكتوبر المجيدة على ابداعك في المستقبل؟
تجربة حرب أكتوبر هى تجربة مهمة فى حياتى أضافت الكثير إلى وجدانى وإلى شعري، فهى تجربة مختلفة عن أى تجربة عايشتها، روح أكتوبر هى الباقية فى نظري، فهى تعنى العزيمة والإرادة وقهر المستحيل وغير ذلك من المعانى الجميلة، وأهمها الروح القتالية والمقاومة.
والمشاركة فى حرب العبور تجربة مفيدة جدًا فى الشعر، وأتذكر أننى كتبت عددًا من القصائد الشعرية ونشرت فى أكثر من مكان، من بينها مجلة النصر فى القوات المسلحة ومجلة الزهور ومجلة الهلال وغيرها إلى جانب مشاركتى فى أكثر من برنامج إذاعى عن الشعر.
وأى قصيدة قمت بكتابتها من وحى مشاركتى فى هذا العبور العظيم، وبالرغم من ذلك لم أضع أى قصيدة تتعلق بحرب أكتوبر فى أى ديوان، لكننى فيما بعد، بعد أن انتهيت من التجربة وعايشتها فى داخلى بدأت تتسرب إلى قصائدى معان كثيرة وذكريات تعود إلى هذه الأيام التى قضيتها فى الجبهة؛ لأننى وجدت أن القصائد التى كتبتها أثناء الحرب تقترب من الخطابية إلى حد كبير، وربما كان الموقف القتالى يحتم علينا ذلك، ربما مثل الأغانى الوطنية المرتبطة بهذا الحرب المجيدة.
كيف ترى دور الثقافة في رفع الوعي.. ومبادرة حياة كريمة؟
في الحقيقة أرى أن الدور لا يقتصر على وزارة الثقافة فقط، إنما لابد أن تشارك أيضا كل الوزارات المعنية كالشباب والرياضة، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، الازهر، الاوقاف، والكنيسة كل في مجاله، فوزارة الثقافة من خلال اللجان بالمجلس الأعلى للثقافة تناقش كل هذه الموضوعات، وتضع استيراتيجيات لها، للوصول إلى المستوى المطلوب.
ونناقش موضوع مباردة حياة كريمة في اجتماع لجان الأعلى للثقافة، واتفقنا أن يكون فيه نقطة تواصل مع كل مكان في مصر من خلال الثقافة الجماهيرية، ونوادي الأدب، وبيوت الثقافة حتى يتم رفع الوعي الأدبي والفني.