الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الدين الإبراهيمي ودعوات التآخي

نجاة عبدالرحمن
نجاة عبدالرحمن

بالرغم من الجهود المصرية لإحباط مخطط الربيع العبرى والتصدى للمؤامرة الصهيوامريكية  لتقسيم الشرق الأوسط لعدة دويلات ضعيفة تتصارع تصارعا وتناحراً عرقياً ، الا ان المؤامرة مستمرة ولكن بتكنيك جديد وأيديولوجية جديدة ، حيث انتشرت منذ عامين فكرة الدعوة للدين الإبراهيمي وظلت هذه الفكرة تنتشر ببطء حتى تصبح أمراً  واقعاً من خلال عدة منظمات تحصل على دعم خارجي. 


الفكرة ببساطة تقوم على جمع الجماهير من الديانات الثلاث السماوية ، تحت راية لا يختلف عليها اثنان، من خلال جمع أهم التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، ونبذ نقاط  الاختلاف بينها، ووضعها فى إطار  جديد يسمى الدين الإبراهيمي، بهدف تجريد الديانات من خصوصياتها وحدودها.

 

وهذا الدينُ الجديدُ يحملُ أهدافًا سياسية بحتة، وبالطبع هناك ذكاء في صياغة الاسم والمحتوى؛ لأنه عندما يذكر إبراهيم، عليه السلام، لا يختلف عليه اليهودي أو المسيحي أو المسلم؛ نظرًا لقيمته العظيمة في كل ديانة على حدة، وبالتالى مثل هذا الأمر يمكن أن يكون مقُنعًا لأى شخص، عندما يتم توجيه الخطاب إليه تحت هذا الفكر.

 

ففي اليهودية هو أصل الديانة وأبوإسحاق، كما أن إبراهيم هو الذي حصل  ، بمفهوم العهد القديم - على الوعد الإلهي بامتلاك الأرض من النهر إلى  البحر، أما عن المسيحية فيمثل إبراهيم الأصل العرقي لبني إسرائيل الذين خرج من بينهم المسيح عيسى، عليه السلام، من جهة أمه مريم.

 

كذلك بالنسبة للإسلام يمثل إبراهيم قاعدة التوحيد والديانة الحنيفية، كما هو مذكور في قوله تعالى: «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»، وكذلك الإسلام يتبع الملة الحنيفية: «ملَّة أبيكم إبراهيم».

 

ولا تزال الإدارة التي تأسست في عهد أوباما نشطة، ونصف أعضائها من رجال الدين المنتمين إلى الأديان الثلاثة، والإدارة ليست سرية، فقد نشرت كل تفاصيلها في تقرير معهد «بروكينجز الدوحة» في عام 2013، الذي حمل عنوان: «الدين والدبلوماسية»، وشارك فيه الرئيس أوباما بنفسه، وهو أيضًا من تحدث عن الحوار الخدمي.

 

ويعتقد أصحاب هذا المخطط أن حوار الأديان الذي بدأ كاداة للتقريب بين الأديان في أثناء الحرب الباردة، نشاط نخبوي لم يُحقّق المرجو منه، ويقترحون الحوار الخدمي التنموي بديلًا عنه كدعم لفكرة الدين الواحد، فبعد الاتفاق على قيم مشتركة بين الأديان الثلاثة تقوم المراكز المروّجة للدين الجديد بتقديم خدمات مباشرة للشعوب، كحملات مكافحة الملاريا بإفريقيا، وشن حملات إغاثية عقب الكوارث الطبيعية للبشر المتضرّرين فى أماكن الصراع، أي تتحول الدبلوماسية الروحية إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن، وتجعل ولاءه للطرح الجديد للديانة الإبراهيمية.

 

ويعتقد المسيحيون عامة أن لمصر موقعًا خاصًا من المشيئة الإلهية حسبما وصفها الكتاب المقدس. فإبراهيم أبو المؤمنين، عاش زمنا على ضفاف النيل، كما أن يوسف أصبح وزيرا لدى ملك مصر.

أما موسى ــ عليهم جميعا السلام ــ فقد حصل في مصر علمًا وحكمًا وحكمة. كذلك فإن النبى حزقيال وعد بأن: الرب سيعرف المصريين بنفسه، ويومها سيعرف المصريون ربهم، وبالتأكيد ربط المسيحيون الأوائل بين تلك النبوءة وبين الروايات الإنجيلية عن فرار العائلة المقدسة إلى مصر.

 

ومثل هذه الدعوات وطرح كتاب ديني ليس بالجديد، فعندما يفشل أى نموذج يحاولون طرح نموذج آخر بعد تطويره. فقد حاول الإنجليز نشر مذهب يدعى القاديانية فى الهند، للتقريب بين الديانات الثلاث، ثم ظهرت منذ عدة سنوات فرقة البهائية، وأصدروا كتابًا دينيًا خاصًا بهم، يتضمن مجموعة من التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث أيضًا، وبرغم الدعم المقدم لهم من قبل إسرائيل وأمريكا، ووجود أهم محفلين للبهائيين بحيفا وأمريكا، فإن نسبة انتشارهم لا تذكر، فبرغم بقائهم فإن أتباعهم ما زالوا أقلية لا تأثير لهم.
فنحن على اعتاب ثورة دينية وصراعاً عرقياً  ستشهده  الساحة العربية خلال السنوات القليلة القادمة بعد نجاح نشاط المنظمات التى تعمل على ترسيخ تلك الافكار وجعلها مقبولة لدى معتنقى الديانات السماوية الثلاث.

 

و تجدر الإشارة الى رفض الازهر والكنيسة هذه الدعوات المسماه بالدين الإبراهيمي او ماعرف بالتأخى بين الديانات الثلاث ، لأنها تعمل على تفريغ الديانات المذكورة من خصوصياتها وحدودها.