لمحاولة فهم مكان نمو النباتات والأعشاب البحرية بشكل أفضل، لجأ فريق من العلماء إلى استخدام أسماك القرش لتحقيق دراسة كاملة عن الأعشاب البحرية، بعدما وجدوا أنها أفضل من إرسال غواص يقتصر وجوده على مسافات وعمق قريب فقط.
وفي دراسة جديدة نُشرت الأسبوع الماضي، في مجلة “Nature Communications ”، رسم الباحثون أكبر نظام بيئي للأعشاب البحرية في العالم، مُكتشف حتى الآن، باستخدام الكاميرات وأجهزة تتبع متصلة بأسماك قرش النمر ( Galeocerdo cuvier ).
ووفقا لمجلة “سميثسونيان” استطاع العلماء من خلال الكاميرات المثبتة على أسماك القرش من اكتشاف المساحة الشاسعة التي تقع في جزر الباهاما، ويمكن أن تصل إلى 35521 ميلًا مربعًا أي ضعف حجم النظام البيئي للأعشاب البحرية قبالة سواحل أستراليا الذي كان يُعتقد سابقًا أنه الأكبر في العالم.
ويوسع الاكتشاف الجديد تغطية الأعشاب البحرية المعروفة على مستوى العالم بحوالي 41%، وفقًا للدراسة التي اهتمت بتقدير حجم الأعشاب البحرية المعروفة بتخزين الكربون ودوره في تحسين المناخ.
الكربون الأزرق
تحدث “أوستن جالاجر” المؤلف الرئيسي للدراسة ورئيس منظمة “تحت الأمواج” عن هذا الاكتشاف وقال أنه يعطي الجميع الأمل في مستقبل المحيطات، موضحا: “قادتنا أسماك القرش إلى النظام البيئي للأعشاب البحرية في جزر البهاما ، والذي نعرف الآن أنه من المحتمل أن يكون أهم حوض للكربون الأزرق على هذا الكوكب”.
ومن المعروف عن الكربون الأزرق هو الكربون الذي يتم التقاطه وتخزينه في النظم البيئية البحرية والمحيطية، وفقًا للصندوق العالمي للحياة البرية.
وتجمع الأعشاب البحرية الكربون بمعدل يصل إلى 35 مرة أسرع مما تفعله الغابات الاستوائية المطيرة، وهذا يعني أنه بالإضافة إلى توفير الغذاء المهم للمخلوقات البحرية يمكن أن تساعد الأعشاب البحرية أيضًا في مكافحة تغير المناخ .
تغير المناخ
وأشارت نتائج الدراسة إلى الأعشاب البحرية في جزر البهاما قد تحتوي على 19.2 إلى 26.3% من جميع الكربون الموجود في الأعشاب البحرية على الأرض، ولتحقيق اكتشافهم ، قام الباحثون بتوصيل كاميرات بأسماك القرش بكابلات قابلة للتحلل الحيوي وموصلات دوارة صُممت لتتآكل في مياه البحر بعد 24 ساعة.
واستمرت الدراسة خلال الفترة بين عامي 2016 و 2020 ، قاموا بتثبيت ستة أسماك قرش بكاميرات أمامية، كتب المؤلفون أن سمكة قرش سابعة حملت أول عملية نشر على الإطلاق لكاميرا بزاوية 360 درجة يحملها حيوان بحري.
كما قاموا بربط علامات القمر الصناعي بثمانية أسماك قرش أخرى لتسجيل البيانات حول درجة حرارة الماء وعمق السباحة، وكتبوا أن الحيوانات كانت قادرة على الوصول إلى المناطق التي لم يكن من الممكن لوجستيًا الوصول إليها من قبل البشر، والسفر إلى أعمق وأبعد مما يستطيع البشر.