خطبة الجمعة من بورسعيد
العاقل هو الذي يحاسب نفسه قبل أن يقف أمام الله
الصحابة كانوا يحاسبون أنفسهم ويخشون على إيمانهم
محاسبة النفس ليست مقتصرة على العبادات
نقل التليفزيون المصري والإذاعة المصرية، خطبة الجمعة اليوم، من مسجد العباسي بمحافظة بورسعيد، وموضوعها : "محاسبة النفس.. ماذا قدمت لدينها ودنياها ووطنها".
قال الدكتور هشام عبد العزيز، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، إن الله تعالى خلقنا في هذه الدنيا للعبادة والعمارة والبناء والتعمير، وأخبرنا أننا إليه سائرون وبين يديه واقفون وعن أعمالنا محاسبون.
وأضاف عبد الحليم، في خطبة الجمعة، مسجد العباسي بمحافظة بورسعيد، وموضوعها : "محاسبة النفس.. ماذا قدمت لدينها ودنياها ووطنها"، أن الله تعالى (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).
وأكد أن العاقل هو الذي يحاسب نفسه قبل أن يحاسب أمام الله عزوجل، منوها أن محاسبة النفس وماذا قدمت لدينها ودنياها ووطنها هو دأب المتقين وحال الصالحين وملاذ المخبتين وسبيل النجاة يوم الدين.
وتابع: لذلك أقسم الله بالنفس التي تكثر لوم صاحبها ومحاسبته فقال الله (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).
وقال الدكتور هشام عبد العزيز، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، إن الصحابة كانوا يحاسبون أنفسهم ويخشون على إيمانهم.
وأضاف عبد الحليم، في خطبة الجمعة، مسجد العباسي بمحافظة بورسعيد، وموضوعها : "محاسبة النفس.. ماذا قدمت لدينها ودنياها ووطنها"، أن سيدنا عمر بن الخطاب قال عن محاسبة النفس (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزن عليكم وتزينوا للعرض الأكبر).
كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنه: "أن رجلا من الأنصار سأل النبي صلى الله عليه وسلم: "أي الناس أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا..أولئك الأكياس".
وأكد أن العاقل من يتزود لحاله ومآله، فقال الله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ويقول النبي (ما من عبد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشمأ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة".
وقال الدكتور هشام عبدالعزيز رئيس القطاع الديني بالأوقاف، أن العاقل الذي يتزود لحاله ومآله، يقول الحق سبحانه وتعالى:"وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ".
وتابع رئيس القطاع الديني بالأوقاف، خلال خطبة الجمعة تحت عنوان “محاسبة النفس”: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “ ما منكم من أحدٍ إلا سيُكلِّمُه اللهُ يومَ القيامةِ ، ليس بينه وبينه تَرجمانُ ، فينظرُ أيْمنَ منه ، فلا يرى إلا ما قدَّم ، وينظرُ أشأَمَ منه ، فلا يرى إلا ما قدَّم ، وينظرُ بين يدَيه ، فلا يرى إلا النَّارَ تِلقاءَ وجهِه ، فاتَّقوا النَّارَ ، ولو بشِقِّ تمرةٍ ، ولو بكلمةٍ طيِّبةٍ”.
وأكمل رئيس القطاع الديني بالأوقاف: كان سادتنا من الصحابة يحاسبون أنفسهم ويخشون على إيمانهم فسيدنا حنظلة يذهب إلى سيدنا رسول الله، فقد روي أنه مرَّ بأبي بَكْرٍ وَهوَ يَبكي، فقالَ: ما لَكَ يا حَنظلةُ؟ قالَ: نافَقَ حنظلةُ يا أبا بَكْرٍ، نَكونُ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يذَكِّرُنا بالنَّارِ والجنَّةِ كأنَّا رأيَ عينٍ، فإذا رجَعنا إلى الأزواجِ والضَّيعةُ نسينا كثيرًا قال فواللَّهِ إنَّا لكذلِكَ انطلِقْ بنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فانطلقْنا فلما رآهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ: ما لَكَ يا حنظلةُ؟ قالَ: نافقَ حنظلةُ يا رسولَ اللَّهِ، نَكونُ عندَكَ تُذَكِّرُنا بالنَّارِ والجنَّةِ كأنَّا رأيَ عينٍ، رجَعنا عافَسنا الأزواجَ والضَّيعةَ ونسينا كثيرًا، قالَ: فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: لَو تدومونَ على الحالِ الَّتي تقومونَ بِها من عندي لصافحَتكمُ الملائِكَةُ في مجالسِكُم، وفي طرقِكُم، وعلى فُرُشِكُم، ولَكِن يا حنظلةُ ساعةً وساعةً ساعةً وساعةً.
وشدد رئيس القطاع الديني، على أن من حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف عنه حسابه وحسن منقلبه ومآبه فبها تزكى النفس وترقى إلى صالح الأخلاق، مؤكداً أن محاسبة النفس لا تقف عند ممارسة الشعائر من صلاة وزكاة وحج، بل إن محاسبتها تشمل ما قدمت لدنياها، وما قدمته في عمارة الكون، ولأهلها ووطنها، فالعاقل الذي يعمر الدنيا بالدين ويلبي نداء وطنه متى دعاه إلى ذلك أو احتاج إليه.
وأكد أن من محاسبة النفس أن يكون الإنسان مكثراً من الأعمال الصالحة، فالإحسان عبادة وقضاء حوائج الناس عبادة، البناء والتعمير عبادة وعمارة الكون عبادة، يقول تعالى: “هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ”.
مختتما رئيس القطاع الديني خطبته بنصيحة لكل عاقل أن يبدأ ويتهيأ للعام الجديد بتوبة صحيحة ونية خالصة للعمل بما يرفع شأن مصر ويرضى الله تعالى.