تحل اليوم الجمعة، الذكرى الثالثة لرحيل الشيخ محمد محمود الطبلاوي، نقيب القراء ورئيس دولة التلاوة، الذي رحل عن عمر ناهز الـ86 عاما، في مثل هذا اليوم الخامس من مايو 2020، بعد مسيرة عطاء لأكثر من ستين عاماً على خدمة كتاب الله بدأها في عمره الثانية عشر .
رئيس دولة التلاوة
ونعاه الأزهر الشريف قائلا: «سيظل يحتل مكانة كبيرة في قلوب وعقول المسلمين، وسيظل صوته العذب يقصده المسلمون للتدبر في آيات الذكر الحكيم، ويبقى الشيخ الطبلاوي علامة بارزة في تاريخ الترتيل والتلاوة في التاريخ الحديث».
كما قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن الشيخ محمد محمود الطبلاوي، تعلم القرآن وحفظه على يد الشيخ غنيمي الزاوي، وكان شديدا عليه في التعلم، فنشأ جادا في التعامل مع القرآن.
وأضاف علي جمعة، في برنامج «مصر دولة التلاوة» على قناة الناس خلال رمضان الماضي، إن الشيخ محمد محمود الطبلاوي، نزل إلى القاهرة وانبهر بالقراء الكبار في التلاوة، وبدايته كانت مع أم عمدة ميت عقبة، وقرأ في عزائها، وتمكن من إحياء العديد من المناسبات.
وأوضح، أن الشيخ الطبلاوي، رحمه الله، ذهب للتقديم في الإذاعة، واستمعت إليه اللجنة، وطلبت منه التدريب على المقامات، وأجلته عاما، وعاد للاختبار مرة أخرى، وأجلته مرة أخرى، وظل على ذلك لمدة سبع سنوات، حتى قبلوه.
الطبلاوي في سطور
ويرصد موقع صدى البلد في ذكراه أبرز المحطات في تاريخ قارئ الرؤساء وظاهرة العصر، صاحب النغمة المستحيلة، وآخر حبات مسبحة دولة التلاوة العتيقة.
ولد الشيخ محمد محمود الطبلاوي أحد أعلام هذا المجال البارزين، من مواليد 14 نوفمبر 1934 بحي ميت عقبة التابع لمحافظة الجيزة، لأسرة تعود أصولها إلى محافظتي الشرقية والمنوفية، وتزوج مبكراً في سن السادسة عشرة من عمره، وقرأ القرآن وانفرد بسهرات كثيرة وهو في الثانية عشرة من عمره ودعي لإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة بجوار مشاهير القراء الإذاعيين قبل أن يبلغ الخامسة عشرة واحتل بينهم مكانة مرموقة.
انطلق يشدو ويتلو القرآن في المآتم والسرادقات قبل أن يدخل الإذاعة المصرية فتحدث له ما أراد من نقلة عالمية كان أبرزها أنه القارئ الذي تلا القرآن في جوف الكعبة المشرفة، بعد أن كان في ضيافة الملك خالد رحمه الله.
أطلق عليه صاحب الحنجرة الذهبية، وتلقى دعوات رسمية من مختلف ملوك وأمراء دول العالم، منها الفاتيكان، كما دعي لإحياء مأتم الملكة زين الشرف والدة الملك حسين بالأردن، مأتم ملك المغرب الحسن الثاني، مأتم باسل بن حافظ الأسد الرئيس السابق لسوريا، بالإضافة إلى دعوات لتلاوة القرآن أمام الجماهير الغفيرة المسلمة بكل من اليونان وإيطاليا.
عاصر "الطبلاوي" وجمعه تاريخه العريق بالرئيسين "السادات" و"مبارك" فكان شقيق الأول عصمت سبباً في تكرار تلاوته للرئيس، وكان أبرز لقاءٍ جمعه بالأخير هو عزاء حفيده محمد وبالرغم من تكرار تلك اللقاء مع الرئيسين إلا أنه لم يكرم منهما ما جعله في إحدى اللقاءات يصرح بالحزن والأسى على ذلك فقال:"تكريم الناس وحبهم لي وسام على صدري؛ ولكن ما يحز في نفسي أن تكرم مصر الفنانين فقط، لقد كرمت فى دول كثيرة مثل الأردن والسعودية ولبنان، ولم أكرم في بلدي حتى الآن".
وحظي بالتكريم على الصعيدين الداخلي والخارجي فقد كرمته الأوقاف في ختام أعمال المسابقة العالمية الثالثة والعشرين التي عقدت بمدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء، ضمن نخبة من كبار القراء التاريخيين هم الشيخ محمود خليل الحصري، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
كما أعلنت في يوم رحيله خلال إطلاق اسمه على أحد مراكز إعداد محفظي القرآن الكريم، كما أعلنت نقابة القراء تباحثها من أجل تكريم يليق بتاريخه ومكانته.
وعلى الصعيد الخارجي كان أبرزها وسام من لبنان تقديراً لجهوده في خدمة القرآن الكريم، وتكريم الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وآخرها تكريم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، خلال حفل ختام النسخة العاشرة من جائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم، وقرءاته وتجويده، والذي أقيم بقصر "بيان" العام الماضي، بالإضافة لمنحه عدة جوائز منها جائزة الملك عبد الله الأول ابن الحسين العالمية.
خاض "الطبلاوي" أثناء قيادته لنقابة القراء معركة كبيرة لرفع معاش قراء القرآن الكريم إلى 100 جنيه، بدلاً من 40 جنيهًا، ونجح في تحقيق مكاسب عدة.