شهد حي الزيتون شرقي مدينة غزة، واحدة من أقوى العمليات العسكرية التي نفذتها "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس ضد القوات الإسرائيلية.

العملية، التي استهدفت جنوداً إسرائيليين في كمين محكم، أسفرت عن مقتل عدد من الجنود، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح خطيرة وفقدان أربعة جنود.

هذا الحادث يضاف إلى سلسلة الأحداث العسكرية المتصاعدة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، ويُعد أحد أكبر الخسائر التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب.
تفاصيل العملية العسكرية
في حوالي الساعة السادسة صباحاً من يوم السبت، نصبت "كتائب القسام" كميناً محكماً في حي الزيتون شرقي غزة، الذي كان مسرحاً لعدد من الاشتباكات العنيفة خلال الأيام الماضية.

العملية بدأت عندما تعرضت وحدة من الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع من مقاتلي القسام، أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الجنود، بينهم إصابات وصفها الجيش الإسرائيلي بالحرجة.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن أربعة جنود إسرائيليين ما زالوا في عداد المفقودين، ويُخشى أن يكونوا قد وقعوا في أسر مقاتلي القسام.
استخدام البروتوكولات العسكرية الإسرائيلية
في محاولةٍ لتجنب أي محاولات لاحتجاز جنود إسرائيليين، فَعّل الجيش الإسرائيلي "بروتوكول هانيبال"، الذي يُستخدم في حالات الأسر، ويهدف إلى منع وقوع الجنود في الأسر بأي ثمن، حتى لو كان ذلك عبر تصعيد الهجمات العسكرية. ووفقاً للتقارير، استدعى الجيش الإسرائيلي ست طائرات هليكوبتر لنقل الجرحى وإجلاء القتلى، في وقت شهدت فيه سماء غزة إطلاق كثيف للقنابل الضوئية لتأمين قواته.

الجنود الإسرائيليون والمقاومة
أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن القوات التي تعرضت للكمين هي قوات تابعة للفرقة 162 واللواء 401 المدرع، التي كانت تشارك في عمليات عسكرية واسعة في مناطق مختلفة من غزة.
بعد وقوع الهجوم، بدأ الجيش الإسرائيلي في سحب قواته من حي الزيتون، في الوقت الذي كانت فيه جهود البحث جارية للعثور على الجنود المفقودين.

تصريحات الناطق العسكري لحركة حماس
من جهته، أعلن الناطق العسكري باسم "كتائب القسام"، أبو عبيدة، أن المقاومة الفلسطينية مستمرة في تصديها للعدوان الإسرائيلي، وأن خطة الاحتلال لاحتلال غزة لن تنجح، بل ستزيد من فرص أسر الجنود الإسرائيليين.
وفي تصريحات له، شدد أبو عبيدة على أن "الأسرى الإسرائيليين سيكونون مع المقاومين في أماكن القتال"، مؤكداً أن هذه العمليات هي جزء من استراتيجية المقاومة التي تهدف إلى مواجهة العدوان الإسرائيلي وإفشال خطط الاحتلال.
خلفيات وتداعيات الهجوم
تأتي هذه العملية في وقت حساس للغاية، حيث لا يزال قطاع غزة يعيش تحت وطأة الحصار العسكري الذي فرضته إسرائيل منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. الأوضاع الإنسانية في القطاع تزداد سوءًا مع استمرار الهجمات، حيث خلف العدوان العديد من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية.
هذه العملية تمثل تطوراً مهماً في الصراع، وقد تعكس تغييراً في ميزان القوى على الأرض لصالح المقاومة الفلسطينية، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي المتزايد لأية محاولات لتسوية سياسية في المنطقة.