أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الدولة تمضي بخطوات جادة لتوسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والتصديرية والضريبية والجمركية، من خلال تحفيز القطاع الخاص على النمو، مشددًا على أن «أقل ما يمكن تقديمه لشريكنا الممول هو خدمة ضريبية سهلة ومتميزة»، بما يعزز الثقة ويدعم مسار الشراكة مع مجتمع الأعمال.
جاء ذلك خلال لقائه مع عدد من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أوضح الوزير أن الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكليًا، بل يمثل مسارًا حقيقيًا للاستماع والاستفادة من الأفكار والمقترحات، مؤكدًا أن غالبية التسهيلات المقترحة في المبادرة الضريبية الثانية جاءت في الأساس من مجتمع الأعمال نفسه، وهو ما يعكس حرص الحكومة على البناء على احتياجات الواقع العملي.
وأشار كجوك إلى أن مصلحة الضرائب تقود حاليًا مسار الإصلاح الضريبي بدعم كامل من وزارة المالية، لافتًا إلى وضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة تطبيق التسهيلات على أرض الواقع وضمان تحقيق المستهدفات، بالتوازي مع الاستثمار المكثف في الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.
وأكد الوزير أن زيادة معدلات اليقين الضريبي لدى المستثمرين تمثل أولوية، لما لها من دور مباشر في تشجيع توسع الأنشطة الاقتصادية وضخ استثمارات جديدة، معتبرًا أن تجاوب وثقة الممولين بعد تطبيق الحزمة الأولى من التسهيلات يُعد أكبر مكسب، ويضع على الدولة مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذا المسار.
وأوضح كجوك أنه تم التعاقد مع جهات ومؤسسات محايدة ومستقلة لتقييم نتائج مبادرة التسهيلات الضريبية الأولى من منظور متلقي الخدمة، إلى جانب استحداث إدارات متخصصة لخدمة العملاء داخل مصلحة الضرائب، بهدف الارتقاء بمستوى الأداء وتحسين جودة الخدمات بشكل مستمر، معربًا عن سعادته بالتوقيع على ملفات التصالح الضريبي باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال.
وأشار الوزير إلى بدء تطبيق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية خلال العام المالي الحالي، بما تتضمنه من مزايا تحفيزية متعددة للممولين الملتزمين، مؤكدًا وجود شراكات مؤثرة مع وزارة الاتصالات وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة لتيسير الاستفادة من النظام الضريبي المبسط.
وأوضح أن الحزمة الجديدة تشمل توفير تمويلات منخفضة التكاليف لأول 100 ألف ممول ينضمون طواعية للنظام الضريبي المبسط، في إطار استهداف نمو وتوسع الشركاء، فضلًا عن استحداث «كارت تميز» للممولين المتميزين يوفر حوافز ضريبية وغير ضريبية، وإقرار ضريبة الدمغة بدلًا من الأرباح الرأسمالية، بما يسهم في تنشيط التداول والاستثمار في البورصة المصرية، ومنع الازدواج الضريبي بين الشركات القابضة والتابعة العاملة في مصر.
وكشف كجوك عن إطلاق تطبيق إلكتروني للتصرفات العقارية لتسهيل الإجراءات، مؤكدًا استمرار ضريبة التصرفات العقارية عند 2.5% من قيمة البيع مهما بلغ عدد الوحدات، إلى جانب تسريع وتبسيط إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة، والسماح بالمقاصة مع الأرصدة الدائنة، وخفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5% دعمًا للتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأشار الوزير إلى تجديد قانون إنهاء المنازعات الضريبية وتطوير منظومة الطعن لدعم التسوية الودية، مؤكدًا السعي للاستخدام الأمثل لقاعدة البيانات الإلكترونية الضريبية وتحليلها بشكل مرن وسريع، مع إنشاء ثلاثة مراكز ضريبية متطورة تقدم من خلالها شركة «إي. تاكس» خدمات ضريبية بمستوى متميز.
وأوضح أن حزمة تسهيلات الضرائب العقارية تتضمن 10 حوافز ومزايا، إلى جانب تطبيق إلكتروني لتقديم جميع الخدمات الضريبية، بما يسهم في التيسير على المواطنين وتحسين تجربة التعامل الضريبي.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تستهدف خلق مساحة مالية أكبر للإنفاق على تحسين معيشة المواطنين ومساندة النشاط الاقتصادي، مع ربط المزايا المالية والاقتصادية بمؤشرات أداء واضحة، بما يضمن استحقاق وصرف الحوافز فور تحقيق المستهدفات.
وفيما يتعلق بالوضع المالي، أشار كجوك إلى تحقيق خفض كبير ومؤثر في مؤشرات الدين، موضحًا أن دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي تراجع بنحو 12% خلال عامين، في حين ارتفع متوسط الدين بالدول الناشئة بنسبة 9%، كما انخفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على نجاح المراجعات مع صندوق النقد الدولي، بما يعكس أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى تنفيذ 14 إصلاحًا هيكليًا ضمن برنامج الإصلاح المدعوم من الصندوق، والعمل بالتنسيق مع وزير الاستثمار على 30 إجراءً لخفض زمن وتكلفة الإفراج الجمركي، ودعم الصناعة الوطنية، والحد من التهريب.