في ظل التحولات العالمية المتسارعة في ملف الطاقة، تمضي مصر بخطى ثابتة نحو تنويع مصادرها والاعتماد على الطاقة النظيفة، بما يواكب متطلبات التنمية المستدامة ويعزز أمن الطاقة للأجيال القادمة.

ويأتي مشروع محطة الضبعة النووية في صدارة هذه المشروعات الاستراتيجية، باعتباره أحد أكبر أحلام المصريين التي تحولت من رؤية مؤجلة إلى واقع قيد التنفيذ، مدعومًا بإرادة سياسية واضحة واستثمارات ضخمة في قطاع الطاقة.
2025.. عام فارق في مسار الطاقة المتجددة
وأكد الدكتور محمد سعد، رئيس قسم الطاقة الكهربائية والمتجددة بكلية الهندسة، أن عام 2025 شهد تقدمًا لافتًا في ملف الطاقة المتجددة في مصر، في ظل القيادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال من خلال التوسع في المشروعات وزيادة حجم الاستثمارات المخصصة لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة.

استثمارات غير مسبوقة لدعم الطاقة النظيفة
وأوضح محمد سعد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي ببرنامج «حديث القاهرة» المذاع عبر شاشة «القاهرة والناس»، أن الدولة ضاعفت حجم الاستثمارات في الميزانية العامة لتصل إلى نحو 136.3 مليار جنيه للعام المالي 2025-2026، وهو ما يعكس بوضوح استراتيجية الدولة الجادة للتحول نحو إنتاج الطاقة المتجددة.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، و60% بحلول عام 2040، ضمن مزيج الطاقة الوطني، اعتمادًا على مصادر طاقة نظيفة ومستدامة.
مشروعات متنوعة لتعزيز أمن الطاقة
وأشار رئيس قسم الطاقة الكهربائية والمتجددة إلى أن الدولة اتخذت عددًا من الإجراءات المهمة لتحقيق هذه الأهداف، من بينها التوسع في إنشاء محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتنفيذ مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، إلى جانب إطلاق مشروعات الهيدروجين الأخضر، وزيادة عدد المحطات ورفع قدراتها الإنتاجية بشكل ملحوظ.
الضبعة النووية.. المشروع الأهم في ملف الطاقة
وأكد الدكتور محمد سعد أن مشروع محطة الضبعة النووية يُعد المشروع الأهم والأكبر في ملف الطاقة المصري، لما له من دور محوري في تأمين احتياجات الدولة من الكهرباء على المدى الطويل، وتعزيز مكانة مصر الإقليمية في مجال الطاقة.
وأوضح أن المشروع شهد خلال عام 2025 خطوة تاريخية تمثلت في تركيب قلب المفاعل النووي الأول، وهو ما يعكس التقدم الكبير في تنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة.
حلم قديم يتحول إلى واقع
واختتم محمد سعد تصريحاته بالتأكيد على أن محطة الضبعة النووية كانت حلمًا يراود المصريين منذ ستينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أن الحلم ظل مؤجلًا لسنوات طويلة، حتى بدأت خطوات تنفيذه الفعلية بالتعاون مع الجانب الروسي وفق خطة مدروسة ومنظمة.
وأشار إلى أن تركيب قلب المفاعل بدأ في نوفمبر 2025، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي للطاقة الكهربائية من المحطة بحلول عام 2028، لتصبح الضبعة أحد أعمدة منظومة الطاقة الحديثة في مصر.


