لا يمر شهر يناير بهدوء على عشاق الفلك، إذ يحمل معه باقة من الظواهر السماوية اللافتة، تبدأ بقمر عملاق متوهج، وتبلغ ذروتها مع أفضل مشاهدة لكوكب المشتري خلال العام، ولا تنتهي إلا باقترانات قمرية ساحرة ومشاهد استثنائية لكوكبة الجبار.
نجم الشعرى اليمانية في أعلى نقطة له
مع الساعات الأولى من العام الجديد، يصل نجم الشعرى اليمانية، ألمع نجم يُرى من الأرض، إلى أعلى نقطة له في السماء بعد منتصف الليل مباشرة، ليحمل لقب “نجم رأس السنة”.
ويكتمل المشهد هذا العام بوجود كوكب المشتري والقمر شبه المكتمل فوقه مباشرة في السماء الجنوبية، إلى جانب حزام كوكبة الجبار الشهير بنجومه الثلاثة المتراصة.
ذروة زخات شهب الرباعيات
تُعد زخات شهب الرباعيات من أكثر الزخات كثافة خلال العام، إذ قد يصل معدلها في الظروف المثالية إلى 25 شهابًا في الساعة لكن ذروة عام 2026 تتزامن مع اكتمال القمر، ما سيحجب معظم الشهب الخافتة، ولن يُرى سوى ألمعها.
وتشير التقديرات إلى إمكانية مشاهدة أقل من 10 شهب في الساعة ولتحقيق أفضل مشاهدة، يُنصح بالخروج قبل الفجر، حين يكون مركز الإشعاع قرب كوكبة الدب الأكبر في أعلى ارتفاع له.
القمر العملاق يضيء سماء الشتاء 3 يناير
يشهد مطلع الشهر ظاهرة القمر العملاق، عندما يتزامن اكتمال القمر مع اقترابه من الأرض، ليبدو أكبر بنحو 14% وأكثر سطوعًا بنسبة تصل إلى 30%.
ويبلغ القمر ذروة إضاءته فجر 3 يناير، إلا أن أفضل وقت لمشاهدته يكون عند شروقه أو غروبه، حين يبدو ضخمًا بشكل لافت قرب الأفق.
المشتري في أفضل حالاته
في ليلتي 9 و10 يناير، يصل كوكب المشتري إلى وضع التقابل، أي عندما تقع الأرض بينه وبين الشمس، ما يجعله الأقرب والأكثر سطوعًا خلال عام 2026.
سيظهر المشتري شرقا بعد غروب الشمس قرب كوكبة الجوزاء، مشكلا مشهدا هندسيا رائعا مع نجم الشعرى اليمانية وحزام الجبار.
هلال بلا ضوء
رغم أن القمر العملاق يخطف الأضواء، فإن هلال منتصف الشهر لا يقل أهمية لهواة الفلك فغياب ضوء القمر يمنح فرصة مثالية لرصد الأجرام البعيدة، مثل سديم الجبار، وعنقود خلية النحل، ومجرة أندروميدا.
وتُعد الليالي المحيطة بـ19 يناير من أفضل الفترات لمراقبة السماء المظلمة.
المذنب C/2024 E1 يقترب من الشمس
يصل المذنب C/2024 E1 (Wierzchos) إلى أقرب نقطة له من الشمس في 20 يناير، قبل أن يعاود الظهور في سماء نصف الكرة الجنوبي.
ويمكن رصده منخفضًا فوق الأفق الجنوبي الغربي باستخدام منظار أو تلسكوب متوسط، مع توقع أن يبلغ سطوعه القدر الثامن أما هواة الرصد في نصف الكرة الشمالي، فسيكون موعدهم مع المذنب في فبراير.
اقتران القمر بزحل ونبتون
يشهد الأفق الجنوبي الغربي مشهدا جذابا في ليلتي 22 و23 يناير، حيث يقترب الهلال الرقيق من زحل، مع إمكانية رصد نبتون القريب باستخدام منظار قوي أو تلسكوب.
ويظل هذا الثلاثي مرئيا لبضع ساعات بعد غروب الشمس قبل أن يختفي في الأفق الغربي.
القمر يعانق عنقود الثريا
في ليلة 27 يناير، يمر القمر الأحدب المتزايد بالقرب من عنقود الثريا الشهير.
وسيتمكن هواة الفلك في الولايات المتحدة من مشاهدة التقارب طوال الليل، بينما يشهد سكان أوروبا وشمال إفريقيا احتجابا قمريا، حيث يمر القمر أمام عدد من نجوم العنقود.
اقتران جديد بين القمر والمشتري 30 و31 يناير
كما بدأ الشهر بمشهد لافت، ينتهي أيضا بلقاء جديد بين القمر والمشتري ففي ليلة 30 إلى 31 يناير، يظهر الثنائي متقاربا فوق الأفق الشرقي بعد الغروب، ويتحركان معا عبر السماء حتى ساعات الصباح الأولى.


