في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تصاعدت وتيرة الجرائم الإلكترونية بشكل لافت، لتشمل صورًا متعددة من النصب والاحتيال الإلكتروني، والاختراق، والابتزاز، وانتحال الهوية، ما جعل كثيرين يقعون ضحايا دون معرفة الطريق القانوني الصحيح لاسترداد حقوقهم.
ويؤكد خبراء القانون أن التعامل الخاطئ مع الجريمة الرقمية منذ اللحظة الأولى قد يؤدي إلى ضياع الحق، أو إضعاف الموقف القانوني للمجني عليه، وهو ما يستوجب الالتزام بعدد من الخطوات والإجراءات القانونية الدقيقة فور التعرض لأي جريمة إلكترونية.
التعامل الصحيح منذ اللحظة الأولى
أولى الخطوات الأساسية التي يجب الالتزام بها هي عدم مسح أي رسائل أو منشورات أو صور أو محادثات تمثل دليلًا على وقوع الجريمة، إذ تُعد هذه المواد الركيزة الأساسية لإثبات الواقعة أمام الجهات المختصة.
كما يُنصح بسرعة توثيق المحتوى المسيء من خلال التقاط صور شاشة واضحة تُظهر تاريخ النشر، ورابط الصفحة، واسم الحساب المستخدم في ارتكاب الجريمة.
البلاغ الرسمي طريقك القانوني
يُعد تقديم بلاغ رسمي خطوة حاسمة لا غنى عنها، ويتم ذلك من خلال التوجه إلى مقر الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بميدان العباسية في القاهرة، أو أحد الفروع التابعة لها داخل مديريات الأمن بالمحافظات المختلفة، حيث يتم تحرير محضر رسمي بالواقعة.
وفي إطار التيسير على المواطنين، خصصت وزارة الداخلية خطًا ساخنًا لجرائم المعلومات يحمل الرقم 108، ويعمل على مدار 24 ساعة لتلقي البلاغات والاستفسارات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية.
الإبلاغ الإلكتروني متاح
كما يمكن للمواطنين تقديم بلاغاتهم إلكترونيًا عبر منظومة الشكاوى الحكومية التابعة لمجلس الوزراء، بالتعاون مع وزارة الداخلية، وهي وسيلة إضافية لتسجيل الواقعة وبدء الإجراءات القانونية.
الفحص الفني والمتابعة القضائية
عقب تقديم البلاغ، يتم تحرير محضر رسمي، ويباشر الضابط المختص فحص الأدلة فنيًا، للتأكد من سلامتها وصلاحيتها القانونية.
ومن الضروري حصول المجني عليه على رقم المحضر، باعتباره الوسيلة الوحيدة لمتابعة البلاغ لاحقًا أمام النيابة العامة.
عامل الوقت عنصر حاسم
يشدد القانونيون على أهمية سرعة الإبلاغ، حيث يفضل تقديم البلاغ خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ علم المجني عليه بوقوع الجريمة، وذلك وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، إذ قد يؤدي التأخير إلى سقوط بعض الحقوق القانونية أو تعقيد مسار القضية.
دور المحامي في حماية الحقوق
ويُنصح بشدة بالتواصل مع محامٍ متخصص في الجرائم الإلكترونية، نظرًا لأن لكل واقعة ظروفها الخاصة وإجراءاتها الفنية والقانونية المختلفة، كما يُفضل وجود المحامي رفقة المجني عليه خلال مرحلة المتابعة القضائية، لضمان سلامة الإجراءات وحسن عرض الأدلة أمام جهات التحقيق.
في النهاية، يؤكد الخبراء أن الجرائم الإلكترونية لم تعد مجرد وقائع افتراضية، بل جرائم مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون، شرط التعامل معها بالشكل الصحيح منذ البداية، والالتزام بالإجراءات القانونية السليمة، وهو ما يضمن للمجني عليه استرداد حقه ومحاسبة مرتكبي الجرائم الرقمية.
