في عالم كرة القدم .. يكون الطريق الطبيعى لأى لاعب وفقا لمسار وخط سير معروف للجميع يبدأ من الانضمام للاكاديميات أو الاندية ثم بعدها الى المنتخبات السنية المختلفة فى ظل قدراتك ومهاراتك ثم احتراف مبكر .. لكن أيوب الكعبي نجم منتخب المغرب اختار طريقًا آخر طريقًا شاقًا وطويلًا أثبت من خلاله أن كرة القدم لا تعترف بالعمر بقدر ما تعترف بالإرادة والإصرار.. واليوم يتصدر الكعبي قائمة هدافي كأس أمم أفريقيا 2025 ليؤكد أن قصته لم تصل بعد إلى فصلها الأخير.
بداية متأخرة وحلم لا يموت
وُلد أيوب الكعبي بعيدًا عن أضواء الأكاديميات ولم يكن مشروع نجم في سن المراهقة. على العكس كان يعمل نجّارًا لمساعدة عائلته في وقت كان فيه أقرانه يطرقون أبواب الاحتراف مبكرًا.
حتى سن 23 عامًا لم يخض الكعبي أي مباراة احترافية وهي بداية تُعد متأخرة جدًا وفق معايير كرة القدم الحديثة لكن ما لم يكن يملكه من فرص عوّضه بإيمان قوي بالحلم.

بدأ الكعبي مسيرته الكروية من الدرجات الدنيا في المغرب وتدرّج بصبر بين فرق الهواة قبل أن ينفجر تهديفيًا في دوري الدرجة الثانية المغربي (البطولة 2) ليفرض اسمه بقوة وينتقل إلى نهضة بركان في الدرجة الأولى حيث بدأت الأنظار تلتفت إلى مهاجم يملك حاسة تهديفية استثنائية.

أمم افريقيا للمحليين .. الانطلاقة الكبري
التحول الحاسم في مسيرة الكعبي جاء في بطولة أمم أفريقيا للمحليين عام 2018 وهي البطولة التي غيّرت كل شيء .. في تلك النسخة لم يكتف المهاجم المغربي بالمشاركة بل سيطر على المشهد بالكامل وقاد منتخب بلاده للتتويج باللقب القاري متصدرًا قائمة الهدافين بتسعة أهداف في رقم قياسي لا يزال قائمًا إلى جانب حصوله على جائزة أفضل لاعب في البطولة.

كان عمره آنذاك خمسة وعشرين عامًا لكنه بدا وكأنه لاعب صاحب خبرة طويلة في المحافل الكبرى.
الاحتراف فى الصين
بعد هذا الإنجاز وجد الكعبي نفسه أمام أول اختبار حقيقي في مسيرته فاختار خوض تجربة الاحتراف في الصين قرارًا بدا للبعض ابتعادًا عن الأضواء لكنه كان نابعًا من رغبة واضحة في تأمين مستقبل عائلته.
وعاد إلى المغرب عبر بوابة الوداد الرياضي حيث استعاد وهجه التنافسي وتُوّج بلقب الدوري واعتلى صدارة الهدافين ليحجز مكانه في صفوف المنتخب المغربي الأول ويشارك في كأس العالم 2018 بروسيا محققًا حلمًا كان يبدو بعيد المنال في بداية الطريق.
الانتقال الى أوروبا
لم تتوقف رحلة الصعود عند هذا الحد إذ انتقل الكعبي إلى أوروبا عبر الدوري التركي حيث قدم موسمًا قويًا مع هاتاي سبور وسجل ثمانية عشر هدفًا مؤكدًا قدرته على التأقلم خارج بيئته المحلية.

وبعد تجربة قصيرة مع السد القطري ظن البعض أن مسيرته الأوروبية قد وصلت إلى نهايتها خاصة مع اقترابه من الثلاثين.
لكن المفاجأة جاءت من اليونان حين فتح نادي أولمبياكوس أبوابه لمهاجم تجاوز الثلاثين ليمنحه فرصة لم يكن كثيرون يتوقعونها وهناك كتب أيوب الكعبي أعظم فصول مسيرته وقاد فريقه لتحقيق لقب دوري المؤتمر الأوروبي وتُوّج هدافًا للبطولة وأفضل لاعب فيها قبل أن يضيف إلى سجله لقبي الدوري والكأس ويحصل على جوائز أفضل لاعب في اليونان وأفضل لاعب أجنبي ويصبح الهداف التاريخي للنادي على الصعيد الأوروبي.
اليوم يعود الكعبي إلى الساحة القارية من جديد متصدرًا قائمة هدافي كأس أمم أفريقيا ليؤكد أن قصته لم تكن استثناءً عابرًا بل نموذجًا حيًا لقوة الإصرار والعمل المستمر .
وأثبت النجم المغربي أيوب الكعبي بع أن من نجّار بسيط إلى بطل قاري أن كرة القدم لا تعترف بالعمر بل تكافئ من يملك الصبر والشغف والشجاعة لملاحقة الحلم حتى النهاية.


