حل الدكتور على جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ضيف شرف الحلقة الـ 16 من حلقات مسابقة دولة التلاوة.
وأجاب الدكتور علي جمعة، عن سؤال مذيعة برنامج دولة التلاوة: من هو الشيخ الذي كان يسلطن الدكتور علي جمعة؟.
ليرد الدكتور علي جمعة، قائلاً:" الشيخ محمد صديق المنشاوي، كان مؤدبا مع القرآن ومتقنا مع الأحكام ولا يضحي بالحكم من أجل النغم فكان قمة في هذا المجال.
وتابع: ويأتي من بعده كان الشيخ محمود خليل الحصري، المدرسة الذي تعلمنا وتربينا في مدرسته.
وأشار إلى أن القرآن تلقي من المشايخ وانطباع صورة من قلب إلى قلب، وهو الذي جعل القرآن بهذا البهاء والجمال والبهاء.
وأكد على جمعة، أن دولة التلاوة ما من الله به على مصر، بقوة ناعمة كثيرة على رأسها أنها قرأت القرآن كما أنزل، والحمد لله أن جعلنا فى هذا البلد الأمين والذى تم ذكره فى القرآن نحو 80 مرة، مصر بقوتها اللينة وأصوات أبنائها وتوفيق الله لهم ونقلهم لدين الله جيلا بعد جيل أمناء على وحى الله وآية من آيات الله فى تنفيذ وعده وموعوده، وعلى بركة الله إلى الأمام دائما.
فى سياق آخر، كشف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك عن فعل نستهين به لكنه عظيم.
وقال: استهَنَّا بعظيمٍ؛ فقد أرشدنا سيدنا النبي ﷺ وعلّمنا وأوصانا، فقال فيما أخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه»: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّثَ بكل ما سمع»… ثم استهَنَّا، ونحن في عصرنا نُحدِّث بكل ما نسمع؛ نسمع شِبرًا فيخرج منا ذراع، ونُكمِل من أذهاننا من غير بيّنة!.
وتابع: ماذا ستفعل أمام الله يوم القيامة؛ وقد اغتبتَ هذا، وافتريتَ على ذاك، من غير قصدٍ ولا التفات؟ لأنك تسمع فتتكلم… ثم تزيد.
ثم يقول ﷺ: «إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
ويأخذ ﷺ بلسانه ويقول: «كُفَّ عليك هذا».
فيقول الصحابي: أوَإِنَّا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟
فيقول ﷺ: «وهل يَكُبُّ الناسَ في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟»
ونوه ان الفرصة متاحة قبل الفوت وقبل الموت: علِّق قلبك بالله، وانظر ماذا ستقول له يوم القيامة؛ فإنه يعلم السر وأخفى، وستشهدُ علينا ألسنتُنا وجلودُنا وأيدينا وأرجلُنا.
في سياق اخر.. قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إن اللهُ عزَّ وجلَّ خلق لنا الحياةَ مِنّةً منه، فجمّلها وزيّنها، واستضافنا فيها فأكرمنا وأحيانا ورزقنا وهدانا؛ فهي هبةٌ ربانيةٌ ومنحةٌ صمدانية.
وتابع: وقد أرشدنا سبحانه كيف نتعامل معها وكيف نتمتع بها، وما الذي يصلح دنيانا، وكيف نضعها وأولوياتها؛ فأمر ونهى وبيّن لنا في كتابه وسنة سيدنا رسول الله ﷺ حتى لا ننسى نصيبنا منها، وأمرنا بالتأمل والتفكر، وجعل ذلك من سمات عباد الرحمن الذين يذكرون الله كثيرًا.
وأضاف: وجاء دستور ذلك جامعًا في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77).
ونوه ان المسلم يحب الحياة حبًّا حقيقيًّا: يعرف قيمتها ومِنّةَ الله عليه بها، ويتمتع بها في حدودها، دون أن يجعلها قمة اهتمامه فتَحجبه عن الله؛ لأن التعلّق بالدنيا هو الوَهَن، وقد فسّره النبي ﷺ بقوله: «حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت» (أبو داود). أما حب الحياة بهذا الميزان فينزع الوهن من القلب، ولا يلهي عن حب الحياة الآخرة؛ فهي الحقيقة والخلود، وفيها نرجو رضا الله والجنة والوقاية من العذاب والغضب.
وأشار إلى أن المسلم يحب الحياة، وليس المفسد هو الذي يحب الحياة؛ فالمفسد إنما يحب الشهوات: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ…﴾ (آل عمران: 14). وربنا سبحانه يأمرنا بالنية الصالحة والإخلاص في كل ما نفعل لأنفسنا وأهلنا ولكل من حولنا: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ (غافر: 14). وقال ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات…» (البخاري ومسلم)، وقال: «حتى اللقمة تجعلها في فم امرأتك» (البخاري ومسلم)، وقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة…» (مسلم).
وقد أمرنا الله أن نتمتع بالحلال دون إسراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: 31)، ثم بيّن أن زينته وطيبات رزقه ليست محرّمة على المؤمنين: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ…﴾ (الأعراف: 32). فلا يلبس المؤمن الحق بالباطل، ولا يُدلِّس على الناس بأن المسلم يكره الحياة؛ بل يراها مِنّةً من الله فيحبها لحب الله، لكنه يكره الفساد لأن الله لا يحب المفسدين.
فالمسلم يحب الحياة لأنه لا يجد حجابًا بينه وبين ربه؛ يتمتع بنصيبه من الدنيا وبطيباتها في حلّها كما أمره الله، ثم يجعل تصرفه لله: يفعل لله ويترك لله ويقوم لله ويقعد لله، فقلبه معلق بالله دائمًا. وتمسّك بالآية الدستور وسِر عليها: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾. ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾؛ ولا تطع المفسدين، ولا تعدُ عيناك عن المؤمنين. واجعل لك وِردًا من الذكر والخير: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10)، ﴿وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: 77).
وقد فرض الله علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، وليس كالإسلام دينٌ علّق قلوب أتباعه بربهم؛ وفي الصلاة أمرنا ربنا بالقراءة والركوع والسجود، وأمرنا أن نبتعد عن الفاحشة والمنكر، وأن نلهج بذكره، وأن نفعل الخير كله.
فالحمد لله على نعمة الإسلام التي منحها لنا من غير حولٍ ولا قوة، ونجانا بها؛ وأول كلمة في الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ كلمة جامعة تعبّر عن منهج المسلم في الحياة: فالحمد لله على نعمة الإسلام.


