مع اقتراب ذكرى أحداث يناير 2011، تُعاود الأبواق الإعلامية المعادية في الخارج محاولاتها التقليدية لإشعال الفوضى وزعزعة الاستقرار في مصر، وتكثّف حملاتها في التحريض ضد الدولة ورئيسها ومؤسساتها.
هذه المنصات، التي تنظر إلى مصر كهدفٍ يجب القضاءُ عليه، تبني خطابها على نشر الشائعات، وتزييف الحقائق، والتحريض المستمر، في محاولة لإعادة إنتاج سيناريوهات الخراب التي اجتاحت دولًا أخرى في المنطقة وما زالت حتى اليوم تعاني فقدان الأمن والاستقرار ووحدة أراضيها.
هذا “الموسم” من التحريض الذي اعتاد المصريون ملاحظته في توقيتات بعينها، لا يستهدف فقط النظام السياسي، بل يستهدف الوطن ذاته: وحدته،نسيجه الاجتماعي، جيشه، شرطته، ومؤسساته. فالصوت المحرّض لا يهمه أمن المواطن ولا استقرار المجتمع، ولا يعنيه مستقبل ملايين الأسر، بقدر ما يعنيه تحقيق أهداف من يقفون خلفه، ممن لا يريدون لمصر أن تبقى قوية ثابتة مستقرة.
التجارب من حولنا واضحة وصادمة دول كانت آمنة مستقرة، سقطت ضحية خطاب التحريض والفوضى، فانفتح باب الدماء، وتشردت الشعوب، وضاعت مقدرات الدول، وتحوّل الحلم بالإصلاح إلى كابوس دائم من الصراعات والانقسامات وغياب الدولة. وهذه التجارب ليست بعيدة عنا، ولا يحتاج المواطن المصري إلا أن ينظر حوله ليعرف قيمة استقرار وطنه وأهمية الحفاظ عليه.
من هنا تأتي المسئولية الكبرى: مسؤولية الوعي. فالمعركة الآن لم تعد معركة سلاح، بل معركة إدراك وفهم وتمييز بين الحقيقة والزيف. الحفاظ على الوطن يبدأ من قدرة مواطنيه على إدراك ما يُحاك ضده، وعدم الانسياق وراء دعوات الهدم والتشكيك والتحريض، والتمسك بالمؤسسات الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، باعتبارهما صمام الأمان وحائط الصد الرئيسي في مواجهة كل من يحاول العبث بأمن البلاد.
مصر دولة عظيمة بتاريخها العريق، وشعبها على الدوام كان السند الحقيقي لوطنه، لا يتراجع أمام الصعاب ولا ينهار أمام التحديات. واليوم، وفي ظل تصاعد الهجمات الإعلامية الممنهجة، الممولة من أجهزة معادية للدولة المصرية، والتي تستخدم عناصر الجماعات الإرهابية كأدوات لتنفيذ مخططاتها، تتضاعف مسؤولية كل مواطن في الوقوف جنبًا إلى جنب مع وطنه، والمساهمة في حمايته من كل محاولات النيل منه.
يجب أن يكون واضحًا لنا كمصريين أن عدونا يترصّد باستمرار، يبحث عن أي لحظة ضعف أو شرخ في تماسك المجتمع لينقضّ بالفوضى والخراب، لكنه لن يجد ذلك طالما أن الشعب المصري واعٍ ومدرك لدوره في حماية الوطن.ولا شك أن وعي المصريين كان وسيظل حصنهم المنيع ضد كل محاولات التحريض والتقسيم، ودرعهم الحصين أمام كل من يحاول المساس بأمن مصر واستقرارها.
إن الوطن لا يُحفظ إلا بالله أولًا، ثم بأهله الأوفياء، بإرادتهم الصلبة، وتكاتفهم، وإيمانهم بأن حماية مصر ليست مهمة فردية، بل مسؤولية جماعية سامية، لا يقبل التفريط فيها ولا التهاون بها. كل خطوة يتخذها المواطن المصري نحو الحفاظ على وطنه، وكل لحظة يقف فيها صفًا واحدًا خلف الدولة، هي تأكيد على أن مصر باقية، قوية، موحدة، وأن شعبها قادر على مواجهة كل مؤامرة، وكل محاولة لإحداث الفوضى، وأن الحب والانتماء لها أكبر سلاح يمكن أن يمتلكه أي شعب.