مع الساعات الأولى لبداية عام 2026، لم تكن محافظة سوهاج على موعد مع الهدوء بقدر ما واجهت وقائع متتالية دقت ناقوس الخطر، بعدما تحولت الشوارع والمنازل إلى ساحات تهديد صامت لحياة الأطفال، في مشاهد متفرقة جمعتها خطورة واحدة، واختلفت أدواتها بين كلب مسعور وعقرب شديد السمية.
القصة الكاملة بدأت في قرية الكولة، التابعة لدائرة مركز شرطة أخميم شرقي سوهاج، حينما أُصيب 4 أطفال، جميعهم في العقد الأول من العمر، بعقر كلب ضال يُشتبه في إصابته بالسعار، أثناء لهوهم في الشارع، قبل أن يتحول اللعب البريء إلى لحظات رعب وصراخ، دفعت الأهالي للتدخل السريع وإنقاذ الأطفال من بين أنياب الخطر.
ماذا حدث؟
تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة والأمصال الوقائية، وسط حالة من القلق والخوف بين أسرهم، في ظل تكرار وقائع الكلاب الضالة داخل القرى والمناطق السكنية، ما أعاد للأذهان تساؤلات قديمة متجددة حول آليات المواجهة والوقاية.
وفي مشهد آخر لا يقل خطورة، وفي اليوم الأول من يناير لعام 2026، استقبل مستشفى جهينة المركزي حالة طوارئ بالغة التعقيد، لطفلة رضيعة لم يتجاوز عمرها 6 أشهر، وصلت وهي تعاني من إعياء شديد وأعراض غامضة بدت في ظاهرها كنزلة شعبية، قبل أن تكشف الدقائق التالية عن مفاجأة صادمة.
يقظة الطبيبة المعالجة وعدم اطمئنانها للتشخيص المبدئي قادا إلى فحص دقيق، أسفر عن العثور على عقرب حي كبير الحجم داخل ملابس الطفلة، ومع مرور لحظات قليلة بدأت أعراض لدغة العقرب شديدة السمية في الظهور، لتدخل الرضيعة في مرحلة حرجة كادت تنتهي بكارثة.
التحرك السريع للفريق الطبي كان كلمة السر في إنقاذ حياة الطفلة، حيث جرى إعطاؤها 15 جرعة من المصل المضاد للدغات العقارب، ما أدى إلى تحسن حالتها الصحية بشكل ملحوظ واستقرارها بعد ساعات عصيبة.
هاتان الواقعتان، رغم اختلاف المكان والظروف، حملتا رسالة واحدة مع بداية عام جديد، مفادها أن الخطر لم يعد قادمًا من الحوادث الكبرى فقط، بل من تفاصيل يومية مهملة، تتطلب وعيًا مجتمعيًا وتدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية، لحماية الأطفال من تهديدات قد تكون مختبئة في الشارع أو داخل المنزل؛ بسبب انتشار الحيوانات المسعورة والحشرات السامة.



