عقد الجامع الأزهر أمس الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن أصحاب الكهف، وذلك بحضور كل من أ.د/ أحمد علي ربيع، أستاذ أصول اللغة بجامعة الأزهر، وأ.د مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الأزهر، وأدر الملتقى الإعلامي أبو بكر عبد المعطي.
في مستهل الملتقى، أوضح فضيلة أحمد علي ربيع أن العلامة الحقيقية لأصحاب الكهف هي أنهم فتية آمنوا بربهم، وزادهم الله هدى، لأن أي تعلق واستقامة على منهج الله يزيد المولى سبحانه وتعالى أصحابها هدى، كما أن كل طريق نسير فيه بصدق إلى المولى سبحانه وتعالى، فإن المولى يزيد فيه من يقربون إليه هدى وإيمانًا وهو ما حدث مع أصحاب الكهف، لأن الله سبحانه وتعالى يحب السائرين إليه، والشاهد اللغوي أن الزيادة في الهدى جاءت بعد إيمانهم الصادق بالله سبحانه وتعالى والالتزام بمنهجه الإيماني.
وبين فضيلته أن القرآن الكريم، حينما تحدث عن أفعال أصحاب الكهف، أشار إلى أنهم عندما ذهبوا إلى الكهف، كان ذلك هربا بدينهم من بطش الظالمين، فكان عطاء المولى سبحانه وتعالى أن جعل ذكرهم خالدًا إلى يوم الدين، وفي هذا إشارة أيضًا إلى أن التعلق بالصالحين وصحبتهم دليل خير، ولو نظرنا كيف أن كلبًا صحب أهل الكهف كان ذكره خالدًا، وعلينا أن نستفيد من هذا الدرس العظيم في حياتنا وأن نتخير الصحبة، لأن صحبة الصالحين تعود علينا بالنفع في ديننا ودنيانًا.
من جانبه، قال فضيلة الدكتور مصطفى إبراهيم إن قصة أصحاب الكهف فيها مظاهر إعجاز غيبية وتاريخية وإعجاز علمي. فقوله تعالى: «فضربنا على آذانهم في الكهف» الضرب هنا يعني التعطيل، لأن حاسة السمع هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بشكل مستمر في الإنسان من خلال اتصالها بالعصب الثامن المتصل بالمخ، وعملية الضرب كانت من أجل أن يستقروا في نومهم، ومهما حصل من حولهم من أصوات فلن يستيقظوا، وذلك بسبب تعطيل حاسة السمع.
وأوضح فضيلته أن القرآن حدّد المواصفات الدقيقة للكهف الذي أوى إليه أصحاب الكهف، فنجد أن الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب، وفتحة الكهف كانت ناحية الجنوب، بينما الفجوة تقع في الشمال، وهذه التفاصيل تمثل الاتجاهات الأربع التي حددها القرآن للكهف، وهذه الأوصاف مناسبة لأحوال الجو والفصول الأربعة في هذا المكان من الناحية الصحية، فحماهم ذلك من التقلبات المناخية، ووفر لهم بيئة مناسبة للنوم والراحة، كما أن اختيار هذا المكان يدل على حكمة الحق تعالى في ترتيب الأمور بطريقة تراعي الحفاظ على صحة الإنسان.
يذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.



