يرجح تحليل نشرته MIT Technology Review أن عام 2026 سيشهد اتساع مفهوم «العوالم التوليدية» من النصوص والصور إلى بيئات تفاعلية كاملة، تشمل ألعابًا ومحاكيات وأنظمة تدريب مهنية مبنية بالكامل على محتوى ينتجه الذكاء الاصطناعي.
وتستفيد هذه العوالم من تطور النماذج المتعددة الوسائط، التي يمكنها فهم وتوليد نصوص وصور وصوت وفيديو في آن واحد، ما يمهّد لمنصات تعليم وترفيه وعمل تتيح للمستخدم الانتقال بسلاسة بين الواقع والبيئات الافتراضية المولَّدة.
صعود «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» في مكان العمل
يرصد التحليل تزايد الاعتماد على «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» Agentic AI، أي منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ سلاسل مهام كاملة بشكل شبه مستقل، مثل جدولة الاجتماعات، وتشغيل حملات تسويقية، وتحليل بيانات معقّدة دون إشراف لحظي من الإنسان.
ويُتوقع أن يتحول هؤلاء الوكلاء إلى «زملاء عمل رقميين» يتكاملون مع أدوات الإنتاجية ومنصات الأعمال القائمة، مع بروز تحديات جديدة تتعلق بالحوكمة والمساءلة والأمن عند منحهم صلاحيات أوسع على الأنظمة المؤسسية.
استخدامات طبية أعمق
يشير التحليل إلى أن الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي سيتخطى دور المساعدة في التشخيص إلى مراحل أعمق، تشمل التخطيط للعلاج، ودعم اتخاذ القرار السريري، وتسريع اكتشاف الأدوية باستخدام نماذج توليدية متقدمة وطرق تعلم معزَّز.
وتتوقع تقارير موازية أن يصبح «الذكاء الاصطناعي السريري» مدمجًا في سير عمل الأطباء اليومي بحلول 2026، مع أنظمة قادرة على توليد ملخصات الزيارات، وملء السجلات الطبية إلكترونيًا، ورصد فجوات الرعاية، شريطة وجود حوكمة صارمة وضوابط واضحة للجودة والسلامة.
بنية تحتية «أذكى» للذكاء الاصطناعي
بدل التركيز فقط على بناء مراكز بيانات أضخم، يتوقع التحليل – بدعم من تقديرات مايكروسوفت وفاعلين آخرين – أن تتجه الشركات في 2026 إلى بنية تحتية «أكثر ذكاءً» للذكاء الاصطناعي، تقوم على توزيع أحمال المعالجة عبر شبكات مترابطة من «مصانع الذكاء الاصطناعي».
وتهدف هذه المقاربة إلى تعظيم الاستفادة من كل قدرات الحوسبة المتاحة، عبر تحسين جدولة المهام، وتقليل الهدر في استهلاك الطاقة، ودعم قدر أكبر من الذكاء الاصطناعي على الحافة Edge AI في الأجهزة الطرفية، بما في ذلك الهواتف والأجهزة الطبية.
تركيز متزايد على الحوكمة
يختتم تحليل MIT Technology Review بالإشارة إلى أن توسع الذكاء الاصطناعي في «عوالم توليدية» واستخدامات طبية ونظم عمل وكيلية سيزيد من الضغط على صناع القرار لوضع أطر أوضح للحوكمة والمساءلة.
وتحذر تقارير متخصصة من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الظلي» Shadow AI داخل المؤسسات، ما يدفعها إلى الاستثمار في سياسات شفافة لإدارة النماذج والبيانات، والتحقق من الامتثال، وضمان أن تكون النماذج التوليدية في 2026 «شركاء موثوقين» وليست مصادر لمخاطر غير محسوبة.