قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كنز من باطن الأرض.. الهيليوم-3 يخرج من قلب الغابات ويكسر احتكار القمر

كنز في باطن الأرض
كنز في باطن الأرض

في تطور علمي لافت، أعلن علماء عن اكتشاف أحد أندر نظائر الهيليوم وأكثرها قيمة، وهو الهيليوم-3، تحت سطح ولاية مينيسوتا الأميركية، في منطقة نائية تغطيها الغابات الكثيفة. 

اكتشاف غير متوقع في قلب الغابات الأميركية

ويعد هذا الاكتشاف سابقة علمية، إذ كان الاعتقاد السائد أن هذا العنصر لا يتوافر بكميات ذات جدوى اقتصادية إلا على سطح القمر.

نقلة نوعية في خريطة الغازات النادرة

يمثل هذا الاكتشاف تحولا استراتيجيا قد يعيد رسم خريطة إمدادات الغازات النادرة عالميا، مع انعكاسات مباشرة على قطاعات متقدمة مثل الحوسبة الكمومية، وتقنيات الاندماج النووي، وأنظمة الأمن النووي، بحسب ما أوردته منصة ديلي جالاكسي.

الهيليوم-3 كنز نادر عالي الطلب

لطالما ارتبط الهيليوم-3 بمشاريع التعدين القمري نظرا لندرته الشديدة على الأرض وارتفاع الطلب العالمي عليه.

ويُستخدم هذا النظير غير المشع في أنظمة كشف النيوترونات، وعمليات التبريد فائق الانخفاض الضرورية لتشغيل الحواسيب الكمومية، فضلا عن كونه مرشحا واعدا ليصبح وقودا نظيفا لتفاعلات الاندماج النووي مستقبلا.

بئر تقلب الموازين في شمال مينيسوتا

قلبت معطيات جديدة من شمال ولاية مينيسوتا هذه الفرضيات رأسا على عقب.د فقد أظهرت بئر حُفرت ضمن مشروع «توباز»، الذي تديره شركة «بولسار هيليوم»، تركيزات من الهيليوم-3 بلغت 14.5 جزءا في المليار، وهي مستويات تضاهي، بل وتتجاوز في بعض الحالات، ما تم تسجيله في عينات تربة القمر التي أعادتها بعثات «أبولو».

دلائل جيولوجية تعزز فرص الاستخراج التجاري

وأثبتت تحاليل أجرتها مختبرات مستقلة، من بينها «وودز هول لعلوم المحيطات»، ثبات نسبة الهيليوم-3 إلى الهيليوم-4، ما يشير إلى مصدر جيولوجي واحد ومستقر، ويعزز فرضية وجود خزان قابل للاستخراج على نطاق تجاري.

 ويرجح العلماء أن القشرة الأرضية القديمة الغنية باليورانيوم، إلى جانب التراكيب الصدعية في المنطقة، أسهمت في تراكم هذا الغاز عبر عصور جيولوجية بعيدة.

تصريحات رسمية تؤكد أهمية الاكتشاف

وصف توماس أبراهام جيمس، الرئيس التنفيذي لشركة «بولسار هيليوم»، النتائج بأنها «استثنائية بكل المقاييس»، مؤكدًا أن البيانات الأولية تفتح الباب أمام مصدر جديد ومستقر لأحد أكثر النظائر الاستراتيجية ندرة في العالم.

سعر فلكي يعكس ندرة المورد

وتجاوز سعر الهيليوم-3 حاجز 18 مليون دولار للكيلوجرام الواحد، في ظل محدودية المعروض العالمي، واعتماد الإنتاج حاليًا على تحلل التريتيوم المستخرج من الأسلحة النووية الخارجة من الخدمة، ما يزيد من أهمية أي مصدر بديل ومستدام.

تحديات تنظيمية ومخاوف بيئية

ورغم الآفاق الواعدة، لا يخلو المشروع من تحديات، إذ تفتقر ولاية مينيسوتا إلى سجل طويل في تنظيم أنشطة استخراج الغاز. 

وقد دفع ذلك السلطات المحلية إلى بحث أطر تنظيمية جديدة، وسط مخاوف بيئية عبر عنها السكان المحليون والمجتمعات القبلية، خاصة فيما يتعلق بحماية المياه الجوفية والنظم البيئية.

نحو مستقبل مختلف لـ«وقود الغد»

ورغم التعقيدات التقنية المرتبطة بفصل الهيليوم-3 عن الهيليوم-4، فإن نجاح مشروع «توباز» قد يمثل نقطة تحول تاريخية في تأمين هذا المورد النادر وإذا ثبتت جدواه الاقتصادية، فقد يعيد هذا الاكتشاف صياغة مستقبل الصناعات المتقدمة، ويغير النظرة التقليدية لعلاقة الأرض بما كان يعرف طويلا بـ«وقود المستقبل» المرتبط بالقمر.