قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

العلماء يكتشفون لغز زلزال تشيلي بعد عامين من حدوثه.. ما السر؟

زلزال
زلزال

في 19 يوليو 2024 ضرب زلزال بقوة 7.4 درجة منطقة شمالي تشيلي قرب سان بيدرو دي أتاكاما على عمق يقارب 127 كيلومتراً داخل الصفيحة الهابطة، وهو عمق يُفترض عادة أن يخفّف من حدّة الهزّات على السطح. 

مع ذلك، أظهر الزلزال هزات قوية أثّرت على المباني وعطّلت الكهرباء، وهو ما دفع فريقاً بحثياً من جامعة تكساس في أوستن إلى العثور على سبب غير متوقع لقوّة هذا الحدث.. فماذا وجد العلماء؟

تفاصيل زلزال تشيلي

الزلزال العميق اختلف عن الزلازل التكتونية الضحلة المعروفة في تشيلي، والتي تنشأ عند حدود الصفائح حيث تنزلق صفيحة تكتونية تحت أخرى، فيُخزّن الاحتكاك طاقة لسنوات أو قرون قبل تحريرها فجأة مسببة زلزالاً عميقاً يمكن أن يُحرّك قاع البحر ويتسبب في تسونامي. 

ورغم أن تشيلي شهدت أقوى زلزال مسجّل في التاريخ عام 1960، فإن زلزال كالاما 2024 وقع داخل اللوح نفسه وعلى عمق أكبر، مما جعل تفسيره أصعب. 

وفي الأعماق المتوسطة (بين 70 و300 كيلومتر)، تكون الصخور أكثر حرارة ومرونة، ولا تنكسر بسهولة مثل الصخور الباردة القريبة من السطح.

لذلك كان يُعتقد أن الزلازل هنا أضعف عادة، ويُفسّر معظمها عادةً بعملية تسمّى التقصف بفعل نزع الماء، حيث تطلق بعض المعادن الماء المحبوس بداخلها عند ارتفاع الحرارة، فتضعف الصخور قليلًا وتسهّل تكوّن الزلازل، حتى درجة حرارة حوالي 650 درجة مئوية، بعدها يفترض أن هذه العملية تفقد فعاليتها. 

ما سر قوة زلزال تشيلي؟

الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Communications قدّمت تفسيراً جديداً: عندما بدأ الصدع الزلزالي يتحرك، نتج احتكاك شديد على سطح الانزلاق، مما أدى إلى توليد حرارة إضافية جعلت الصخور حول الصدع أكثر ليونة وأقل مقاومة. 

هذا التفاعل بين الاحتكاك والحرارة خلق ما وصفه العلماء بـ «الهروب الحراري»، حيث زاد الاحتكاك من الحرارة، وزادت الحرارة من سهولة الانزلاق، وهكذا. 

ونتيجة لذلك، استطاع الصدع أن يتسع ويحرّر طاقة أكبر من المتوقع في هذا العمق، فكان الزلزال أقوى مما تُنبئ به التوقعات التقليدية. 

للوصول إلى هذه النتائج، دمج الباحثون بين القياسات الزلزالية المحلية لمتابعة سرعة التمزّق، وقياسات الأقمار الصناعية لمدى انزلاق الأرض، بالإضافة إلى نماذج حرارة-ميكانيكا لتقدير درجات الحرارة وخصائص الصخور على أعماق الزلزال. 

من خلال هذا المزيج، تمكن الباحثون من ربط سلوك الانزلاق ببيئته الحرارية وليس فقط بتحديد موقع وزمن الزلزال.

وتشير هذه النتائج إلى أن الفهم التقليدي لزلازل الأعماق قد يحتاج إلى تحديث، إذ إن بعض الزلازل يمكنها أن تتجاوز حدوداً حرارية كانت تُعدّ غير نشطة، ما قد يؤثر على خرائط الأخطار الزلزالية في المناطق النشطة حول العالم.