أكد الدكتور محمود خليفات، مدير عام شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، أن ميناء العقبة يعمل بتناغم مع الموانئ الأخرى في المنطقة، وخاصة الموانئ المصرية، بما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية واللوجستية بين مصر والأردن، ويدعم حركة التجارة ونقل الأفراد والبضائع بين البلدين ودول الإقليم.
وأوضح خليفات ، في حوار لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان ، أن الميناء الرئيسي في العقبة يستقبل بواخر قادمة من مصر محمّلة بمختلف أنواع البضائع، ويتم التعامل معها بكفاءة تشغيلية عالية، ضمن منظومة عمل تعتمد على تطوير البنية التحتية وتحديث آليات المناولة، بما يسهم في تسريع الإجراءات وضمان انسيابية حركة الواردات والصادرات.
وبالنسبة لمشروعات تطوير شركة الجسر العربي ، أشار خليفات إلى أن شركة الجسر العربي تمثل مشروعا عربيا مشتركا بين مصر والأردن والعراق، وتقوم بدور محوري في تسهيل حركة الركاب والبضائع بين هذه الدول.
وأوضح أنه جاري العمل على مشروع توسعة وتطوير محطة ركاب الجسر العربي وربطها بشكل أكثر كفاءة مع ميناء نويبع بعد تطويره بشكل كامل بالتعاون مع شركة تطوير العقبة، لاستيعاب أعداد أكبر من المسافرين والمعتمرين والحجاج، إلى جانب إنشاء محطة متخصصة للمسافرين والبضائع من نوع “الرورو”، وهي الناقلات التي تحمل البضائع والمركبات على متنها وتسهل عمليات التحميل والتفريغ بشكل سريع وفعال، مما يعزز القدرة التشغيلية للميناء ويختصر زمن مناولة أنواع مختلفة من البضائع بشكل أسرع وأكثر أمانًا.
وعن دور ميناء العقبة في تعزيز التبادل التجاري بين مصر والأردن، أكد خليفات أن حجم المناولات بين البلدين يشهد نموا مستمرا، وأن ميناء العقبة أصبح مركزا لوجستيا مهما لتسهيل حركة البضائع، مع الاستفادة من الخبرات المصرية العريقة في تشغيل الموانئ، نظرا لما تمتلكه مصر من تاريخ طويل وبنية متقدمة في إدارة وتشغيل الموانئ.
وأشار خليفات إلى أن الميزان التجاري يميل حاليا لصالح مصر، مع وجود فرص واضحة لزيادة الصادرات الأردنية إلى السوق المصرية، مؤكدا أن دور مصر المحوري في الموانئ والخبرة العريقة فيها يمثل نموذجًا يحتذى به في المنطقة العربية.
وحول خطط التطوير المستقبلية للميناء لعام 2026، كشف الدكتور محمود خليفات عن خطة لتوسعة الساحات التخزينية في ميناء العقبة خلال عام 2026، بهدف استيعاب كميات أكبر من البضائع، وذلك من خلال شركة تطوير العقبة، بما يعزز القدرة التشغيلية ويرفع كفاءة الخدمات اللوجستية.
وأكد أن عام 2026 سيكون محطة مهمة للتحول الرقمي في الموانئ، حيث سيتم تحويل جميع العمليات التشغيلية إلى أنظمة محوسبة تشمل تتبع البضائع، ومواعيد التحميل والوصول، ومواقع التسليم، إضافة إلى تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني، بما يرفع كفاءة الأداء ويقلل الزمن والتكلفة على المتعاملين.
وأشار خليفات إلى أن الشركة أنهت حوسبة عدد من القطاعات في عمليات المناولة، خاصة تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني، مع العمل على استكمال تحديث الأنظمة الرقمية الخاصة بالبضائع، بما يواكب متطلبات التجارة الحديثة ومستهدفات التحديث الاقتصادي.
كما أوضح أن تحديث معدات وآليات المناولة وتزويد الموانئ بتقنيات متقدمة أسهما في رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتقليل الزمن التشغيلي وتحسين ظروف العمل، إلى جانب تعزيز القدرة الاستيعابية ورفع تنافسية ميناء العقبة، وهو ما انعكس إيجابا على الأداء التشغيلي والمؤشرات المالية خلال الفترة الماضية، مع توقعات باستمرار هذا التحسن خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أنه خلال عام 2026 ستقوم شركة بفحص المعدات والآليات وأدوات المناولة للتأكد من جودتها العالية ومطابقتها للمواصفات العالمية، مع التركيز على الحصول على أفضل الصناعات من دول مثل ألمانيا وبريطانيا والصين، لضمان أن لا تتأثر المعدات بعمليات المناولة الثقيلة وتحافظ على كفاءتها التشغيلية لفترات طويلة.
وبالنسبة للوضع الحالي لموانئ العقبة أشار خليفات إلى أن الميناء الرئيسي شهد في عام 2025 زيادة في حجم المناولات بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق، فيما كانت المناولة قد سجلت في عام 2024 ارتفاعًا بنسبة 9% مقارنة بعام 2023، مع تفاوت النسب حسب نوع البضائع، مؤكدًا أن الاتجاه العام يشير إلى نمو مستمر في حركة الواردات والصادرات.
وأضاف أنه جاري حاليا تطوير الخدمات اللوجستية من خلال تحديث جميع الآليات والأدوات المستخدمة في عمليات المناولة، بالتعاون مع شركة تطوير العقبة، حيث يجري حاليا إعادة دراسة الميناء والهيكل الداخلي له بهدف زيادة المساحات التخزينية للبضائع، إلى جانب توسعة الأرصفة، واستكمال مشاريع الرقمنة، وتحديث المعدات والآليات.
وعن أبرز التحديات التي تواجه إدارة وتشغيل الموانئ ،أوضح الدكتور محمود خليفات أن السلامة العامة تمثل التحدي الأهم، مشيرا إلى أن الشركة تعمل على تغيير ثقافة العاملين وتعزيز الالتزام بمعايير السلامة.
وأضاف أنه خلال النصف الأول من العام المقبل سيتم الانتهاء من إنشاء قاعات خاصة ومواقف سيارات خارج الميناء، مع منع دخول المركبات إلى الحرم المينائي، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين لعدم الالتزام بإجراءات السلامة واستخدام أدوات الوقاية.
وبالنسبة للتحديات الإقليمية، أكد مدير عام شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ أن التقلبات والأحداث في المنطقة تؤثر أحيانًا على مواعيد وصول السفن إلى ميناء العقبة، مما ينعكس على تجهيز القوى البشرية والمعدات لتفريغ البواخر، ويتطلب تحمل تكاليف إضافية في عمليات المناولة.
ورغم ذلك، أكد أن الميناء تمكن تدريجيا من التكيف مع هذه الظروف، وضمان استمرار العمليات التشغيلية بسلاسة، مع الحفاظ على كفاءة الأداء واستمرارية خدمة حركة البضائع والمسافرين.
وكشف الدكتور محمود خليفات عن فرص استثمارية جديدة ستطرح خلال بداية العام المقبل لاستحداث أجهزة متقدمة لمناولة المواد السائبة مثل الكلنكر والسيلكا وغيرها، بما يتيح تصدير هذه المواد إلى مختلف الدول العربية والأجنبية، بما فيها مصر.
وأضاف أن شركة تطوير العقبة تعمل على تحديث ميناء خاص لمناولة هذه المواد بكفاءة عالية، بما يدعم حركة التجارة ويعزز قدرة الأردن على إعادة التصدير.
واختتم خليفات بالإشارة إلى أن مستقبل ميناء العقبة يرتكز على الاستقرار السياسي والأمني في الأردن، واستقرار التشريعات والقوانين الاستثمارية، ما يؤهله ليكون مركزا لوجستيا وموقعا استثماريا إقليميا، مؤكدا أن عام 2026 المقبل سيشهد إعادة هندسة شاملة للإجراءات داخل الميناء لتسريع المناولة، وتحديث الآليات، والتوسع في استخدام الطاقة البديلة، بما يعزز استدامة التطوير ورفع القدرة التشغيلية على المدى الطويل.