قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تفاصيل مرعبة لإنهاء حياة الحاجة نفيسة على يد جارتها في سوهاج

بسوهاج
بسوهاج

لم تكن نفيسة تعلم، وهي تمد يدها كل مرة بالعطف والشفقة، أن تلك اليد ذاتها تقودها إلى نهايتها، سيدة مسنة تجاوزت الثمانين، عاشت عمرها بين أولادها سهير ومحمد، تعرفها قرية روافع العيساوية بمركز المنشاة جنوب محافظة سوهاج، بقلبها الطيب، لا ترد محتاجًا، ولا تغلق بابها في وجه من يطلب العون، حتى أصبحت الرحمة جزءًا من تفاصيل يومها العادي.

تفاصيل الحادث

على الطرف الآخر، كانت "اسماء" تعيش حياة تبدو مستقرة من الخارج؛ زوج مسافر إلى السعودية يرسل المال بانتظام، وأولاد يعيشون معها تحت سقف واحد، لكنها اعتادت مد يدها إلى نفيسة، مرة تطلب دقيقًا، ومرة مالًا، وأخرى طعامًا لأطفالها، فتقابلها الضحية دائمًا بابتسامة وحنان، دون أن تدري أن تلك العلاقة غير المتكافئة تنسج في الظل على هيئة جريمة.

ماذا حدث؟

في 6 ديسمبر، خرجت نفيسة كعادتها، ثم اختفت، بحثت الأسرة في كل مكان، دقوا الأبواب، سألوا الجيران، مرّ يوم وراء يوم، وشهر كامل يمر بلا أثر، كان شقيق زوجها المدعو عزت، أول من لاحظ عيابها، وأصر أن وراء الصمت سرًا ثقيلًا، وعلى الفور ومنذ الأيام الأولى اخذت كافة الإجراءات القانونية.

والحقيقة كانت أقسى مما يحتمله القلب، منذ اليوم الأول لاختفائها، كانت نفيسة قد قُتلت، ضُربت بعصا غليظة، جُردت من ملابسها، لُف جسدها في بطانية، وحُملت إلى سطح منزل القاتلة، هناك، بدأت فصول بشعة من محاولة إخفاء الجريمة.

رماد، وسباخ بهائم، ومياه مغلية تُسكب يوميًا على الجثمان، في مشهد لا يعرف الرحمة، وكأن القاتلة أرادت محو إنسان لا مجرد إخفاء جريمة.

لم تكن نفيسة غائبة شهرًا، كانت مقتولة منذ اللحظة الأولى، بينما كانت أسرتها تبحث، وتدعو، وتنتظر.

تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن سوهاج، تحت إشراف اللواء الدكتور حسن عبدالعزيز، مدير الأمن، وبعد تكثيف التحريات، انكشفت الحقيقة الصادمة، وانتهى الغموض بالعثور على الجثة أعلى سطح منزل بقرية العيساوية بمركز المنشاة.

وكشفت التحريات الأمنية عن خيط حاسم قاد لكشف الجريمة، بعدما ركزت الشرطة في سؤالها على محيط الأرض الزراعية الخاصة بالمجني عليها نفيسة، وتحديدًا الأشخاص الذين كانت تتعامل معهم بشكل دائم، حيث أجمع الأهالي على تعاملها المستمر مع أسماء المتهمة، ما وضعها محل اشتباه، وجرى إخضاعها للمراقبة.

وفي إطار استكمال الفحص، توجه أحد أمناء الشرطة إلى ابنة المتهمة الصغيرة البالغة من العمر 7 سنوات، وحاول استدراجها للحديث بطريقة إنسانية، مقدمًا لها بعض الحلوى، لتفجر الطفلة مفاجأة صادمة بقولها:" الست اللي بتدوروا عليها أمي قتلـتها وحطتها فوق السطح".

لتكون تلك الكلمات البسيطة الصادرة عن طفلة هي المفتاح الذي أسدل الستار على لغز اختفاء الحاجة نفيسة، وكشف الحقيقة الكاملة للجريمة.

ليتم ضبط المتهمة وابنتها الكبيرة البالغة من العمر 14 عامًا، لتسترها عليها ومساعدتها في اخفاءها جريمتها، وقررت النيابة العامة تجديد حبس المتهمة وابنتها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بينما بقي السؤال معلقًا في وجدان القرية:" كيف تتحول الرحمة إلى سبب في الموت؟ وكيف يُكافأ الإحسان بكل هذا العنف؟".